توقيت القاهرة المحلي 07:18:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحياة «كهوف»

  مصر اليوم -

الحياة «كهوف»

بقلم - د. محمود خليل

فكرة «الكهف» حاضرة بصورة أو بأخرى فى كافة القصص القرآنية التى اشتملت عليها سوة «الكهف. فالسورة تحكى، بالإضافة إلى قصة الفتية الذى آووا إلى الكهف، قصة أصحاب الجنتين، وقصة نبى الله موسى والعبد الصالح، وقصة ذى القرنين.القارئ لقصة أصحاب الجنتين يجد نفسه مضطراً إلى استدعاء ثنائية «السكينة/ والخوف»، التى اشتمل عليها الحديث النبوى الذى يقول: «كان رجل يقرأ سورة الكهف وإلى جانبه حصان مربوط بشطنين فتغشته سحابة فجعلت تدنو وتدنو وجعل فرسه ينفر، فلما أصبح أتى «البراء» النبى صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له، فقال: تلك السكينة تنزلت بالقرآن». فالمغرور بجنته كان يعيش فى كهف غروره، ولم يكن غروره أكثر من محاولة زائفة لطمأنة نفسه الخائفة من زوال النعمة، لذلك وصفه الله بأنه كان ظالماً لنفسه، يرقد فى كهف جزعه وغروره، وهو يباهى صاحبه بما حباه الله من نعم: «وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا* وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَى رَبِّى لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِّنْهَا مُنقَلَبًا». لقد كان المغرور أشبه بالحصان الجامح الذى خاف السحابة القادمة التى تدنو منه شيئاً فشيئاً، وكأنها سحابة الحساب، فى حين كان الآخر مطمئناً فى كهف إيمانه، وكان أول سؤال سأله له حين سمع صوت غروره: «قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِى خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا* لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّى وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّى أَحَدًا». وفى الختام سقط المغرور تحت سحابة غروره، وشمخ المؤمن فى كهف إيمانه.أما قصة نبى الله موسى والعبد الصالح، فتعكس ثنائية لرجلين يعيش أحدهما فى «كهف الفضول» والثانى فى «كهف المعرفة». الأول يريد إجابات فورية على أحداث عجيبة تقع أمام عينيه، وهو نبى الله موسى، والثانى يملك المعرفة المستندة إلى الحكمة وبُعد النظر، وهو العبد الصالح. سار الاثنان الرحلة، وفى الختام تعلم نبى الله موسى بالتجربة العملية أن القراءة المتسرعة لابتلاءات الحياة خطأ، وأن ما يظنه الإنسان أفعالاً مؤذية له أو لغيره قد يسكن فى باطنها الرحمة والنفع، وأن العاقل من عاش فى «كهف التسليم» للرحمن الرحيم.تعال بعدها إلى قصة ذى القرنين وستجد أن فكرة الكهف حاضرة فيها أيضاً، حيث كان القوم الذين التقاهم ذو القرنين سجناء فى «كهف الخوف» من يأجوج ومأجوج: «قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِى الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَن تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا». لقد أرادوا أن يفروا من كهف الخوف من الخطر الذى يتهددهم إلى كهف الأمان، وحقق لهم ذو القرنين حلمهم، حين حال بينهم بردم عظيم منحهم شعوراً بالأمان، فآووا إلى «كهف السكينة» التى نعم بها «أصحاب الكهف» الذين حكت عنهم السورة فى أولها.إنه التدوير المعجز للفكرة الخالدة، «فكرة الكهف».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحياة «كهوف» الحياة «كهوف»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي

GMT 04:47 2024 الجمعة ,03 أيار / مايو

معرض الدوحة الدولي للكتاب ينطلق في 9 مايو

GMT 02:54 2017 السبت ,11 شباط / فبراير

محمد الضمور يوضح فكرة "مسرح الخميس"

GMT 07:53 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

باخ يتوجه إلى اليابان للتأكيد على إقامة أولمبياد طوكيو

GMT 02:49 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"إنفينيتي" تعلن عن نوعين من محركات السيارات الكهربائية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt