توقيت القاهرة المحلي 06:25:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الحسين» في منطقة «الحلم»

  مصر اليوم -

«الحسين» في منطقة «الحلم»

بقلم - د. محمود خليل

تبنى «الحسين» وجهة نظر أبيه خلال حلقات الصراع الذى خاضه على بن أبى طالب بعد استشهاد الخليفة عثمان بن عفان.

وخلافاً لـ«الحسن» أيد «الحسين» قبول أبيه الخلافة دون انتظار لبيعة الولاة داخل الأمصار المختلفة، وحين خرجت أم المؤمنين عائشة ومعها الصحابيان طلحة والزبير ضده وخلعوا بيعته، أيد موقف «على» فى حربهم، وشارك معه ضدهم فى موقعة «الجمل»، وعندما أبى «معاوية» البيعة، شارك معه أيضاً فى قتال أهل الشام فى موقعة «صفين»، ثم قتال الخوارج فى «النهروان».

بدا «الحسين» -فى كل المواقف- رجلاً يقف فى ظهر أبيه حتى استُشهد على يد الخارجى «عبدالرحمن بن ملجم»، وكان ما كان من صلح بين «الحسن» و«معاوية»، حين تنازل الأول للثانى عن الخلافة.

لم يرض «الحسين» عن هذه الخطوة ولام أخاه أشد اللوم، وكان من رأيه أن يواصل «الهاشميون» القتال ضد «معاوية» وأتباعه من بنى أمية، حتى يقروا بالحق ويبايعوا «الحسن».

وبنى وجهة نظره على مجموعة من الحقائق الواقعية، أهمها وجود جيش قوى يستطيع «الحسن» أن يناجز به «معاوية» فى الشام.

اتسقت وجهة نظر «الحسين» مع تركيبته الشخصية الباحثة عن المثل العليا والحالمة بإقامة دولة العدل على الأرض، وهى وجهة نظر منبثقة من رؤى كلية لا تكترث بالتفاصيل، خلافاً لشخصية «الحسن» التى كانت تدرك تفاصيل المشهد، وتعرف أن الجيش الملتف حولهم يعانى من حالة ترهل، وما أسهل أن ينقلب إلى فرق ترفع السيف فى وجه بعضها البعض، لذلك تجد أن «الحسن» كان الأقدر فى مسألة الحسابات السياسية ويبنى قراراته عليها، مثلما فعل وهو يتنازل عن الخلافة لـ«معاوية».

لم يكن «الحسين» يتحرك من منطقة الواقع، بل من منطقة الحلم والأمل فى بناء دولة ديانة، فانصرف جل تركيزه إلى التحولات التى يريد «معاوية» أن يحدثها فى شكل الدولة، بحيث يستبد الحاكم بالملك وتتحول الرعية إلى عبيد للدنيا، لا تمانع فى الدخول فى طاعة إمام ضلالة حرصاً على الحياة.

أكثر ما كان يشغل «الحسين» هو تلمس الطريق نحو استعادة الوجه المضىء للخلافة الراشدة، وعدم ترك الأمر للأمويين ليعبثوا بشكل الدولة وقيمها ويخرجوا عن نسق الشورى فى اختيار من يلى أمرها.الشجاعة والجرأة على المواجهة مثّلت معلماً أصيلاً من معالم شخصية «الحسين».

يقول «العقاد» فى كتابه «الحسين أبوالشهداء»: «وشجاعة الحسين صفة لا تُستغرب منه، لأنها الشىء من معدنه، كما قيل، وقد شهد الحروب فى أفريقية الشمالية وطبرستان والقسطنطينية، وحضر مع أبيه وقائعه جميعاً من الجمل إلى صفين.

وليس فى بنى الإنسان من هو أشجع قلباً ممن أقدم على ما أقدم عليه الحسين يوم كربلاء».

الشخصيات من هذا النوع تحركها «الشجاعة الأدبية» أكثر مما تشغلها «الحسابات السياسية». حياتها كلها انفجارات متتالية، بل إن وفاتها تأتى أيضاً كانفجار يجسد الثمن الطبيعى الذى يدفعه صاحب الأحلام الثورية الباحث عن المثالية بشجاعة وثبات، فيصبح مثل الأشجار التى تموت واقفة، كذلك كانت حياة «الحسين» وكانت لحظة رحيله عن الحياة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الحسين» في منطقة «الحلم» «الحسين» في منطقة «الحلم»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 07:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
  مصر اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان

GMT 09:27 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

طوارئ في مطار القاهرة لمواجهة الشبورة المائية

GMT 21:09 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

تاتو "دينا الشربيني" يُثير أعجاب عمرو دياب

GMT 02:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

حجي يُؤكّد سعادته بالإشراف على قرعة "شان 2018"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt