توقيت القاهرة المحلي 01:22:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -
تفجيرات إسرائيلية تهز بلدة المنصوري جنوب لبنان وسط تصعيد متواصل سلسلة انفجارات تهز ريف حلب الجنوبي وسط تحذيرات للمدنيين حبس ناشطة أمازيغية في الجزائر يثير جدلا واسعا ولويزة حنون تستنكر ملاحقتها بقانون الانتخابات وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يغادر إلى نيويورك لحضور اجتماعات الأمم المتحدة نتنياهو يأمر بتكثيف عمليات جيش الاحتلال والشاباك في الضفة وهدم منزل منفذ هجوم نفيه تسوف مقتل إسرائيلي متأثرا بإصابته في هجوم إطلاق نار استهدف مصطافين قرب حلاميش بالضفة الغربية روسيا تعلن تدمير محطتي رادار عسكريتين أوكرانيتين في أوديسا ودنيبروبيتروفسك بطائرات جيران المسيرة ارتفاع انتشار قوات الاحتلال في الضفة الغربية إلى 27 كتيبة عقب عملية إطلاق النار في نفيه تسوف ترامب يكشف عن تواصل مستمر مع الحوثيين ويؤكد موافقتهم على عدم الاشتباك مع الولايات المتحدة انفجارات في أربيل وقصف يستهدف مواقع ومعسكرات للمعارضة الكردية الإيرانية في كردستان العراق
أخبار عاجلة

«الرضا لمن يرضى»

  مصر اليوم -

«الرضا لمن يرضى»

بقلم - د. محمود خليل

الحياة داخل أحياء القاهرة القديمة منتصف السبعينات وما بعدها بدت عشوائية على مستوى الشكل، بيوت قصيرة وأخرى متطاولة، غرف متداخلة، فواصل ضيقة ما بين البيوت، تستطيع أن تسلم على جارك من شرفة البيت، بيوت تتوافر بها المرافق، وأخرى تغيب عنها، لكن فى المقابل كانت الحياة شديدة الانتظام على مستوى المضمون، حيث تلتحم نمنمات البشر فى لوحة «موزاييك» تشد النظر، وتدعو إلى التوقف والتأمل.

كل نقطة من نقاط اللوحة ترقد إلى جوار شقيقتها فى أنس وألفة واتساق، وتتكامل مجموعة النقاط فيما بينها، ليبدو المحتوى منتظماً، رغم عشوائية الشكل والمساحة التى تحتلها كل نقطة. فأسهل شىء بالنسبة لأى فرد عاش هذه الأجواء هو الاندماج والتكامل مع غيره، ليرفع الجميع شعار: «يمكن إذا حسنت النفوس أن يأكل العشرات فى طبق واحد»، و«الأكل يحب اللمة»، و«الناس لبعضيها»، و«النبى وصى على سابع جار»، و«الجنة من غير ناس ما تنداس»، وغير ذلك.شتات من البشر كانوا يأخذون شكلهم أو مسارهم المنتظم فوق سطح اللوحة، والقاسم المشترك بينهم هو الاندماج والتقارب الذى يصل إلى حد الالتصاق: كبار وصغار، متعلمين وحرفيين، رجال ونساء، معدمين ومساتير، قاهريين وريفيين.

بإمكانك أن تجد نموذجاً على الأطياف البشرية التى جمعتها لوحات الأحياء القديمة فى روايات نجيب محفوظ، وقد كان -رحمه الله- من المغرمين بوصف البشر العائشين فوق ترابها.فى رواية «خان الخليلى» على سبيل المثال تجد الحى يجمع بين عاكف أفندى الموظف المحال للمعاش، وأحمد أفندى عاكف الموظف بوزارة الأشغال الذى لم يكمل تعليمه الجامعى، والأسطى «نونو» الخطاط، وغيرهم.

وفى رواية «زقاق المدق» تجد لوحة جديدة لبشر بينهم: عباس الحلو الحلاق، وحميدة الفتاة المتمردة، وعم كامل بائع البسبوسة، والمعلم كرشة صاحب المقهى، وولده حسين الذى يعمل فى «الأورنص»، وزيطة، والدكتور بوشى، وأم حميدة الدلالة، وغيرهم.

وعلى ما كان بينهم من تناقضات وما ميز حالتهم المعيشية من عشوائية، إلا أنهم شكّلوا حال تجمعهم معاً لوحة لا تخلو من تناغم.السمة الأساسية التى جمعت بين البشر داخل هذه الأحياء تمثل فى «الرضا». فأغلبهم كان راضياً عن حياته، رغم ما فيها من عنت وتعب، وإرهاق وحرمان، لكن ذلك لم يكن يعنيهم، بسبب نظرتهم الإيمانية بأن «الحياة دار شقا»، و«إحنا أحسن من غيرنا».

ويعتبرون التمرد على «العيشة» سلوكاً مقيتاً، وهم لا يتركون المتمرد، بل يحاولون رده إلى جادة الصواب، حتى ولو دفعوا حياتهم ثمناً لذلك، كما فعل «عباس الحلو» مع «حميدة» فى «زقاق المدق».مثّل «الإحساس بالرضا» الدافع الأول لمواصلة الحياة لدى أغلب من يعيشون فى هذه الأحياء. كانت عبارة «ما تتبطرش ع النعمة» أساس تربية كل أب وكل أم لأولادهما.

فنعم الله فى نظر بسطاء هذه الحقبة عديدة، حتى ولو كانت «عيش ودقة»، أو أى «لقمة» أخرى «هنية تكفى مِية»، أو النوم ملء الجفون، أو العافية والقدرة على الكدح، أو الجيرة الهادئة، أو الصداقة المخلصة، وغير ذلك كثير.. والرضا لمن يرضى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الرضا لمن يرضى» «الرضا لمن يرضى»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt