توقيت القاهرة المحلي 20:55:25 آخر تحديث
  مصر اليوم -

انزواء.. وصعود

  مصر اليوم -

انزواء وصعود

بقلم - د. محمود خليل

ورثت حركة يوليو العديد من رموز "نادي المتميزين" الذين تربوا وتموقعت أدوارهم داخل الدولة والمجتمع المصري خلال العصر الملكي.

كان من الطبيعي أن يتم استبعاد رموز السياسة من من أعضاء هذا النادي، من الذين سطع نجمهم قبل الحركة، التي تحولت إلى ثورة تعيد صياغة وتشكيل وجه الحياة في مصر، والأمر نفسه تم على مستوى رموز الاقتصاد من رموز نادي المتميزين في العهد البائد، وإن تأخر الاستبعاد في مجال الاقتصاد عن السياسة.

أما المتميزون من رموز الفن والأدب والثقافة والصحافة وغير ذلك، فقد اندفع أغلبهم إلى تقديم فروض الولاء والطاعة لطبقة الحكم الجديدة.

على سبيل المثال اندمج طه حسين في العهد الجديد وترأس تحرير جريدة الجمهورية التي أصدرتها الثورة لتعبر عن أفكارها وتوجهاتها.

ورئاسته للتحرير كانت اسمية إلى حد كبير، ولم يكن له يد في صناعة المحتوى الذي تحمله الصحيفة إلى القارىء.

وبدا عباس العقاد منسحباً في أحوال، منخرطاً في أحوال أخرى في المعارك التي خاضتها طبقة الحكم الجديدة ضد ما كان يوصف حينها بـ"الرجعية"، وبات أكثر جنوحاً إلى السلم، وهو الذي هتف ضد الملك بالأمس قائلاً: "إن الأمة على استعداد لأن تسحق أكبر رأس في البلد يخون الدستور ولا يصونه" حين حاول الملك فؤاد تعديله.

ربما كان لدى طه حسين أو العقاد إيمان أو قناعة بما يحدث، وربما آثر الاثنان السلامة بعد أن بلغا من الكبر عتيا، وأياً كان الأمر، فقد وظفتهما طبقة الحكم الجديدة كأداة لدعم قوة مصر الناعمة، والأمر نفسه ينطبق على الكثير من كبار الفنانين والكتاب والأدباء والشعراء وغير ذلك، وقد انطلقت ابداعاتهم خلال فترة الخمسينات والستينات وتمددت إلى كل شبر في أنحاء مصر وإلى خارجها أيضاً داخل الإقليم العربي (أم كلثوم وفريق مبدعيها نموذجا).

آثرت قلة من أعضاء نادي المتميزين الانزواء أو الابتعاد لتمنح نفسها فرصة أكثر صفاء لرؤية وتقييم التحولات التي حدثت وتحدث في مصر.

من هؤلاء على سبيل المثال الروائي نجيب محفوظ الذي انقطع عن نشر الروايات بضع سنين، ثم عاد إلى الكتابة بعد ذلك.

ودخل رمز نسوي كبير مثل الدكتورة درية شفيق في مواجهة مسرحية مع طبقة الحكم الجديدة، وأخذت تندد بمصادرة الحريات العامة، وعدم منح المرأة حقوقها كاملة وغير ذلك.رحبت ثورة يوليو بمن انضم إلى ركابها من رموز نادي المتميزين الملكي، وأحسنت توظيفهم لخدمة بعض أهدافها، لكنها كانت تعلم ضرورة أن تشكل نخبتها الخاصة، ورموز عهدها الجديد.

وكان من الطبيعي حينها أن تلجأ لنادي "المتوسطين" وهو النادي الذي تنتمي إليه بالأصل، فالضباط الأحرار كانوا في أغلبهم من نتاج الطبقة الوسطى التي علا صوتها على مسرح الحياة في مصر بعد ثورة 1919، وقد اتخذوا بعد نجاخ ثورتهم العديد من الخطوات التمهيدية لدعم هذه الطبقة، وكذلك الطبقة الفقيرة، أبرزها قرار مجانية التعليم الجامعي، ومنح فرص متسعة للتوظف داخل دولاب الدولة.

وبمرور الوقت نما أكبر نادي لـ"المتوسطين" في مصر، وباتوا يشغلون الكثير من المراكز والمواقع، وكانت النتيجة بالطبع أن أخذ منحنى الأداء الذي كان يتسم بالتميز في السابق في الهبوط ليصل إلى "المستوى المتوسط".

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

انزواء وصعود انزواء وصعود



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt