توقيت القاهرة المحلي 12:39:49 آخر تحديث
  مصر اليوم -

طريق «الحسين» إلى «الكوفة»

  مصر اليوم -

طريق «الحسين» إلى «الكوفة»

بقلم - د. محمود خليل

تحرك حفيد النبى، صلى الله عليه وسلم، بأهله ونسائه من مكة واتجه صوب الكوفة.فى الطريق لقيه الفرزدق (الشاعر) فسلّم عليه، ودعا له، قائلاً: «أعطاك الله سؤلك وأملك فى ما تحب»، فسأله الحسين عن أمر الناس وما وراءه، فقال له: «قلوب الناس معك وسيوفهم مع بنى أمية، والقضاء ينزل من السماء، والله يفعل ما يشاء».

فقال له: «صدقت. لله الأمر من قبل ومن بعد، يفعل ما يشاء، وكل يوم ربنا فى شأن، إن نزل القضاء بما نحب فنحمد الله على نعمائه وهو المستعان على أداء الشكر، وإن حال القضاء دون الرجاء، فلم يتعد من كان الحق نيته والتقوى سريرته».

تروى كتب التاريخ عن الكثير من الشخصيات التى لقيها الحسين فى طريقه إلى «الكوفة» ونصحته بالرجوع، وحاولت إثناءه عن رحلته تلك، ومن بين هؤلاء عدد من كبار أبناء الصحابة، على رأسهم «ابن عباس» و«أبوسعيد الخدرى».

ويشير صاحب «البداية والنهاية» إلى أن «الحسين» بدأ يتشكّك فى ما عزم عليه، وبدأ قراره فى التأرجح بين المكوث والخروج إلى العراق، وهو -فى تقديرى- قول لا ينهض أمام التحليل الموضوعى، خصوصاً إذا أخذنا فى الاعتبار أن «الحسين» سبق ولام أخاه «الحسن» على التنازل عن الخلافة، وكان ينصحه بقتال «معاوية».

وفى ظنى أن أكثر كتاب التاريخ حاولوا لىّ عنق مواقف كبار الصحابة وأبنائهم من مسألة خروج «الحسين» ضد «يزيد»، من أجل تخطئة موقفه، حتى يقللوا من حجم الحدث الجلل الذى وقع فى كربلاء، حين أُعمل السيف فى الحسين وأهل بيت النبى، صلى الله عليه وسلم.

والأرجح أن هؤلاء الكبار لم يمتلكوا الروح الثورية التى امتلكها «الحسين»، وغلبت عليهم الحسابات السياسية، رغم رفضهم الشديد لدولة الملك العضوض التى بدأت أولى ثمارها بتولية يزيد بن معاوية الحكم، ليخرج المسلمون من دائرة «الفتنة الكبرى» إلى دائرة «المحنة الكبرى».

وبمقاييس المُلك وحسابات السياسة، يرى الكثير من المؤرخين والكتاب أن «الحسين» أخطأ بخروجه لمجابهة يزيد بن معاوية، فى قلة من أشياعه وأنصاره، انسياقاً وراء حسابات غير دقيقة بأن أهل العراق ناصروه، وهى وجهة نظر لا تخلو من وجاهة، إذا كان «الحسين» قد فكر من هذا المنظور، لكن المسألة تبدو مختلفة جد الاختلاف، إذا راجعنا مشهد «الثورة الحسينية» جيداً، والتى خرج صاحبها مدفوعاً بحسابات الدين، وليس السياسة، وبقيم النبوة، وليس بقيم الملك.

أصحاب الحسابات السياسية لهم وجهة نظر مدارها الحرص على استقرار الأوضاع القائمة، وعدم المراهنة على هتافات البشر، فما أسرع ما تذوب هذه الهتافات حين تجد نفسها وجهاً لوجه أمام القوة الباطشة، وهى وجهة نظر تهمل أن الاستقرار قيمة مؤقتة، إذا تواصل أثرها فى الواقع أدّت به حتماً إلى الركود والتعفّن بالفساد، أما الشخصية المدفوعة بالحلم ويحركها البحث والدفاع عن المُثل العليا، فقد يؤدى عملها إلى إرباك الأوضاع، وقد يسهل على القوى المسيطرة القضاء عليها بحكم واحديتها، لأن المجموع يتخلى عنها دائماً فى اللحظة الأخيرة، إيثاراً للسلامة، لكن يبقى أنها الأكثر قدرة على تغيير مسارات التاريخ، وقلقلة الساكن، وتحريك الماء الراكد، ويظل حلمها هائماً من جيل إلى جيل حتى يصل إلى لحظة تحقيق.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طريق «الحسين» إلى «الكوفة» طريق «الحسين» إلى «الكوفة»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان

GMT 09:27 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

طوارئ في مطار القاهرة لمواجهة الشبورة المائية

GMT 21:09 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

تاتو "دينا الشربيني" يُثير أعجاب عمرو دياب

GMT 02:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

حجي يُؤكّد سعادته بالإشراف على قرعة "شان 2018"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt