توقيت القاهرة المحلي 08:58:44 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لحظة صدق عابرة

  مصر اليوم -

لحظة صدق عابرة

بقلم - د. محمود خليل

لحظة صدق عابرة عاشها المصريون في يناير 2011 راجعوا فيها أنفسهم، بدا لهم فيها بشاعة المشهد الذي يعيشونه، وهم يرون قطاعاً لا بأس به منهم وقد أخرج مخالبه لينهش في غيره، ويخطف منه ويجري.

كثيرون كانوا يخطفون ويهرولون، كله يضع يده في جيب الآخر، ويهبش دون أن يبالي، بعض الموظفين لا يتوانون عن القبض من جيب من يريد تخليص أي مصلحة، رغم أنها حق لصاحبها، بعض المعلمين لا يؤدون عملهم في المدارس ليستنزفوا جيوب أولياء الأمور في الدروس الخصوصية، الطبيب يكتب لك الدواء الأغلى بغض النظر عن فاعليته، ليقبض أرباحاً ويحصد منافع من شركات الأدوية، بعض الصيادلة يبيعون ما يضر ويربحون منه أكثر مما يبيعون ويربحون مما ينفع، وبعض مهندسي الأحياء تحولوا من حماية المباني ومطابقتها للمواصفات الهندسية إلى مانحي تراخيص لكل ما هو آيل للسقوط، المواطن لا يستنكف أن يبيع صوته لاختيار من يمثله في المجالس النيابية والمحلية بخمسين جنيها، ومن يزعمون لأنفسهم تمثيل الدين لا يتوانون عن شراء الأصوات بأكياس الأرز والسكر وزجاجات الزيت، والمتاجرة بالدين نفسه في أسواق السياسة، والدعاة إلى الله تفرغوا للحكاوي والأقاصيص، فحولوا الدين إلى وسيلة للتسرية والتسلية، ونسوا دوره الأهم في الارتقاء الأخلاقي ودعم المفاهيم المستقيمة في الحياة.

لم يسقط المصريون جميعهم في "فخ الهبش" و"التخطيف من أطباق بعضهم البعض"، أو تحولوا إلى "أكلة لبعضهم البعض"، كان منهم قطاع ينظر بأسى إلى ما يحدث، ويخاف من تأثيره على واقع الحياة فوق أرضنا الطيبة ومستقبلها، أوجعهم أن يكون صوت الفساد هو الأعلى، وأن يكون "إهدار الكرامة" مفتاح الحياة أو الاستمرار في الحياة، وأن عليك أن تتنازل عن كرامتك مهما كان لك حق فيما تريد، وأن تتحول في مواقف إلى طبال أو زمار لكل من لديك حق عنده حتى تناله: "دواليك دواليك.. لكي يعطيك واليك فما".لحظة عابرة كانت في يناير 2011 اجتمع فيها من انتفضوا على أنفسهم أو انتفضوا على واقعهم في صعيد واحد، وأكلوا من طبق واحد، ودافعوا عن أنفسهم بمنطق "الكل في واحد"، وصرخوا بصوت واحد، مطالبين باستعادة كرامتهم المهدرة، والاحتكام إلى معادلة الحق والواجب، والعدالة ما بين الجميع دون تمييز على أي أساس. دوى هتافهم في كل الأنحاء، فأطرب البعض، وأزعج البعض.

فانطلق المنزعجون المتعايشون مع معادلة الهبش والتخطيف وأكل الغير إلى تفكيك ما يحدث، وقد كان.

في أيام معدودات تاهت لحظة الصدق العابرة، وتمكن الفريق الآخر من حسم الموقف لصالحه. وحين تفشل لحظات الصدق في حياة المجتمعات في تصحيح الأوضاع السيئة التي سبقتها.. فعليك أن تتوقع الأسوأ.. كذلك تؤكد قوانين التاريخ.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لحظة صدق عابرة لحظة صدق عابرة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 07:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
  مصر اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي

GMT 04:47 2024 الجمعة ,03 أيار / مايو

معرض الدوحة الدولي للكتاب ينطلق في 9 مايو

GMT 02:54 2017 السبت ,11 شباط / فبراير

محمد الضمور يوضح فكرة "مسرح الخميس"

GMT 07:53 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

باخ يتوجه إلى اليابان للتأكيد على إقامة أولمبياد طوكيو

GMT 02:49 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"إنفينيتي" تعلن عن نوعين من محركات السيارات الكهربائية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt