توقيت القاهرة المحلي 05:50:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«سلام» على «الرخاء»

  مصر اليوم -

«سلام» على «الرخاء»

بقلم - د. محمود خليل

النصف الثانى من السبعينات كان مختلفاً أشد الاختلاف عن النصف الأول من هذه الحقبة، كان المجتمع ككل يعانى العديد من المشكلات المعيشية شديدة التعقيد.

ستجد فى الكتب التى اشتبكت مع هذه الفترة تفسيرات عديدة لها، من بينها الحروب التى خضناها مع إسرائيل، والتعقيدات الاقتصادية التى لحقت بالواقع نتيجة المشاركة فى حرب اليمن عام 1962، وتواصلت لما بعده، وما نتج عن ذلك من مشكلات ضربت كافة المرافق فى مصر، وأدت إلى إضعاف القدرة الاقتصادية، بسبب توجيه مقدرات البلاد إلى ما خاضته من حروب.

طبعاً من الصعوبة بمكان إغفال «الحروب» كعامل مهم فى إرباك الاقتصاد المصرى وهز أوضاعه، لكن سيطرته العجيبة على عقل الناهضين بصناعة القرار حينذاك، كان لها أثر غريب الشكل على رؤيتهم وأدائهم، بصورة ساهمت فى إرباك حياة المصريين ككل، سواء من أبناء أحياء مصر القديمة، أو الأحياء الجديدة الفاخرة، أو فى الريف أو فى الحضر.

رؤية الرئيس السادات للتعامل مع تركة المشكلات التى ورثها عن عصر عبدالناصر كان جوهرها إيقاف قطار الحروب الذى ركبته مصر منذ عام 1948، ربما يكون «السادات» قد توصل إلى هذه النتيجة، وهو يشاهد أحداث 18 و19 يناير 1977، التى خرج فيها أبناء الأحياء الفقيرة والمتوسطة، مدافعين عن حقهم فى عدم إرباك أحوالهم المعيشية، بعد أن ضربت سياسة الانفتاح بمعولها القاسى معادلة «الرضا» التى تعيّش عليها الكثيرون من أبناء «الشعب العميق».. المعادلة التى تلخصها عبارة: «مفيش حد فى مصر بينام من غير عشا».

فى سبتمير من العام نفسه 1977 طرح السادات مبادرة السلام وزار إسرائيل، وبعدها دخل فى المفاوضات الإطارية فى «كامب دافيد» 1978، ثم معاهدة السلام 1979، ليعلن بعدها أن حرب أكتوبر هى آخر الحروب، وأن الرخاء يمثل الهدف الرئيسى له بعد حل مشكلة الصراع مع إسرائيل.

من يراجع صحف هذه الفترة سيجد أن عبارة «السلام والرخاء» كانت الأكثر تداولاً وانتشاراً على صفحاتها، من كثرة ما كان «السادات» يربط بين المتغيرين.

تمتع الطرح الذى قدمه السادات بالربط بين السلام والرخاء بنوع من الشعبية لدى المصريين داخل الأحياء الفقيرة ولدى الميسورين أيضاً.

تصورت الغالبية أن المعادلة الجديدة ما هى إلا تكريس للمعادلة القديمة التى يعيشون فيها على «الأكل من طبق واحد»، لكن جريان الأيام أثبت أن المسألة لم تكن تزيد على الدعاية لخطوة سياسية اتخذها الرئيس.

والدليل على ذلك حالة الخنقة الاقتصادية التى عانى منها الكثيرون، نتيجة الغلاء، وسوء الأوضاع الاقتصادية.

لا ينكر أحد التطويرات التى أحدثها «السادات» وانطلاقه فى مشروعات تطوير البنية التحتية أواخر السبعينات، بدعم شبكة التليفونات، والكهرباء، والمياه، والصرف الصحى، وخلافه، وهى المشروعات التى واصلها الرئيس حسنى مبارك بعد ذلك.

كذلك المدن الجديدة التى شرع فى بنائها، وواصل فيها «مبارك» أيضاً، ومنح رأس المال الخاص فرصة أكبر للعمل، فى تجربة محاولة لإحياء «التجربة الخديوية» التى ما فتئ يحلم بها الكثير من صناع القرار فى مصر، مستلهمين تجربتى محمد على من ناحية والخديو إسماعيل من ناحية أخرى، رغم أن التجربة التاريخية تقول إن مجايلى الوالى والخديو من أبناء الشعب العميق لم يكن لديهم أى إعجاب بالرجلين!

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«سلام» على «الرخاء» «سلام» على «الرخاء»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات في ربيع 2026 أناقة تجمع الحيوية والبساطة

الرياض - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 15:45 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 11:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

احذر التدخل في شؤون الآخرين

GMT 22:33 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الميزان الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:55 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الأسد الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 09:48 2019 الأربعاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ديكورات يابانية حديثة تضفي على المنزل أجواء من الراحة

GMT 10:22 2014 الجمعة ,12 كانون الأول / ديسمبر

الحب يطرق أبواب مواليد برج "القوس" هذا الأسبوع

GMT 02:21 2026 الأربعاء ,11 آذار/ مارس

الإفراط في إطعام الطفل خطأ شائع يؤثر على صحته
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt