توقيت القاهرة المحلي 18:58:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«قُضي الأمر»

  مصر اليوم -

«قُضي الأمر»

بقلم - د. محمود خليل

لم يكن «محمد على» الوحيد الذى خامرته السعادة وراحة البال، بعد وفاة الأمير محمد الألفى، بل شاركه فى السعادة أيضاً الأمير عثمان بك البرديسى، الذى كان يرى فى «الألفى» منافساً خطيراً، لن يستطيع بحال أن يتزعم المماليك حال وجوده، ويشير «الجبرتى» إلى أنه كان شديد الحسد للألفى، خصوصاً بعد أن استكثر الأخير من شراء المماليك، وبات قادراً على مخاطبة الدول، كما فعل مع الانجليز، بما كان لذلك من أثر على الباب العالى، اندفع معه السلطان إلى التراجع عن فكرة تعيين محمد على والياً على مصر، وإحلال موسى باشا مكانه، وعودة المماليك إلى مشيخة البلد، والسيطرة على الأمور الداخلية بالمحروسة، كما تعودوا.كان «الألفى» يعلم أن «عثمان البرديسى» أعجز من أن يصد أو يرد مع «محمد على»، وقد حاول غير مرة إقناعه بالانضمام إليه هو ومماليكه، كى يقفوا معاً ضد محمد على، لكنه لم ينجح فى ذلك، فواجه الوالى وحده، واستطاع أن يكسر عساكره أكثر من مرة، لكن سفره إلى إنجلترا، باشتراط من «البرديسى» حتى ينضم هو ومماليكه إليه، أخّره عن استكمال مهمته فى القضاء على محمد على، وقد قضى فى هذه السفرة سنة وعدة شهور، وعاد منها مجهداً، فكان ما كان من وفاته. وقد كان يردد قبل لحظات من موته: «قُضى الأمر، وخلصت مصر لمحمد على، وما ثم من ينازعه أو يغالبه، وجرى حكمه على المماليك المصرية، فما أظن أن تقوم لهم قائمة بعد اليوم».جاءت نبوءة «الألفى» فى محلها تماماً، فقد كان «البرديسى» أهون على محمد على كثيراً من «الألفى». فمبلغ أمله كان التصافق مع محمد على، ويذكر «الجبرتى» أنه انضم إلى عساكر محمد على وهم يطاردون «الألفى»، بعد عودته من إنجلترا، حين اختبأ يومها بين العربان.كان «محمد على» يفهم شخصية «البرديسى» جيداً، ويعلم أنه إنسان منتفخ، يملؤه الغرور، ويقتله الحسد على زعامة الألفى التى تفوق زعامته، فأقبل عليه، وصادقه، ومنحه شعوراً بأنه كبيره وزعيمه، وأن عساكره من الأروام سيعملون مع مماليكه تحت قيادته، ولم يكن الأمر أكثر من حيلة انخدع بها «البرديسى»، فصار أداة من أدواته فى صراعه المرير مع محمد بك الألفى، ولم يكن الأمير المملوك يجد غضاضة فى ذلك، بسبب ما كان يحلم به من استفراد بزعامة المماليك، وكان يغذى هذا الطموح لديه أستاذه إبراهيم بك الكبير.وفى حين كان «البرديسى» يسير مغموراً بالنشوة والسعادة، بعد أن وصل إليه خبر وفاة «الألفى»، ويحلم باللحظة الدانية التى يصبح فيها زعيماً وحيداً للمماليك، إذا بالمرض يداهمه وهو بمنفلوط، فيموت ويدفن هناك، وذلك فى العام نفسه الذى توفى فيه محمد بك الألفى عام 1806.يقول «الجبرتى» فى وصف عثمان البرديسى: «كان ظالماً غشوماً طائشاً سيئ التدبير، وقد أوجده الله -جل جلاله- وجعله سبباً لزوال عزهم ودولتهم، واختلال أمرهم وخراب دورهم وهتك أعراضهم ومذلتهم وتشتيت جمعهم (يقصد بذلك المماليك)».. وسبحان مَن له الدوام.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«قُضي الأمر» «قُضي الأمر»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt