توقيت القاهرة المحلي 07:36:45 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«قُضي الأمر»

  مصر اليوم -

«قُضي الأمر»

بقلم - د. محمود خليل

لم يكن «محمد على» الوحيد الذى خامرته السعادة وراحة البال، بعد وفاة الأمير محمد الألفى، بل شاركه فى السعادة أيضاً الأمير عثمان بك البرديسى، الذى كان يرى فى «الألفى» منافساً خطيراً، لن يستطيع بحال أن يتزعم المماليك حال وجوده، ويشير «الجبرتى» إلى أنه كان شديد الحسد للألفى، خصوصاً بعد أن استكثر الأخير من شراء المماليك، وبات قادراً على مخاطبة الدول، كما فعل مع الانجليز، بما كان لذلك من أثر على الباب العالى، اندفع معه السلطان إلى التراجع عن فكرة تعيين محمد على والياً على مصر، وإحلال موسى باشا مكانه، وعودة المماليك إلى مشيخة البلد، والسيطرة على الأمور الداخلية بالمحروسة، كما تعودوا.كان «الألفى» يعلم أن «عثمان البرديسى» أعجز من أن يصد أو يرد مع «محمد على»، وقد حاول غير مرة إقناعه بالانضمام إليه هو ومماليكه، كى يقفوا معاً ضد محمد على، لكنه لم ينجح فى ذلك، فواجه الوالى وحده، واستطاع أن يكسر عساكره أكثر من مرة، لكن سفره إلى إنجلترا، باشتراط من «البرديسى» حتى ينضم هو ومماليكه إليه، أخّره عن استكمال مهمته فى القضاء على محمد على، وقد قضى فى هذه السفرة سنة وعدة شهور، وعاد منها مجهداً، فكان ما كان من وفاته. وقد كان يردد قبل لحظات من موته: «قُضى الأمر، وخلصت مصر لمحمد على، وما ثم من ينازعه أو يغالبه، وجرى حكمه على المماليك المصرية، فما أظن أن تقوم لهم قائمة بعد اليوم».جاءت نبوءة «الألفى» فى محلها تماماً، فقد كان «البرديسى» أهون على محمد على كثيراً من «الألفى». فمبلغ أمله كان التصافق مع محمد على، ويذكر «الجبرتى» أنه انضم إلى عساكر محمد على وهم يطاردون «الألفى»، بعد عودته من إنجلترا، حين اختبأ يومها بين العربان.كان «محمد على» يفهم شخصية «البرديسى» جيداً، ويعلم أنه إنسان منتفخ، يملؤه الغرور، ويقتله الحسد على زعامة الألفى التى تفوق زعامته، فأقبل عليه، وصادقه، ومنحه شعوراً بأنه كبيره وزعيمه، وأن عساكره من الأروام سيعملون مع مماليكه تحت قيادته، ولم يكن الأمر أكثر من حيلة انخدع بها «البرديسى»، فصار أداة من أدواته فى صراعه المرير مع محمد بك الألفى، ولم يكن الأمير المملوك يجد غضاضة فى ذلك، بسبب ما كان يحلم به من استفراد بزعامة المماليك، وكان يغذى هذا الطموح لديه أستاذه إبراهيم بك الكبير.وفى حين كان «البرديسى» يسير مغموراً بالنشوة والسعادة، بعد أن وصل إليه خبر وفاة «الألفى»، ويحلم باللحظة الدانية التى يصبح فيها زعيماً وحيداً للمماليك، إذا بالمرض يداهمه وهو بمنفلوط، فيموت ويدفن هناك، وذلك فى العام نفسه الذى توفى فيه محمد بك الألفى عام 1806.يقول «الجبرتى» فى وصف عثمان البرديسى: «كان ظالماً غشوماً طائشاً سيئ التدبير، وقد أوجده الله -جل جلاله- وجعله سبباً لزوال عزهم ودولتهم، واختلال أمرهم وخراب دورهم وهتك أعراضهم ومذلتهم وتشتيت جمعهم (يقصد بذلك المماليك)».. وسبحان مَن له الدوام.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«قُضي الأمر» «قُضي الأمر»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم
  مصر اليوم - شريف منير يتحدث عن صعوبات تجسيد شخصية محمود عزت

GMT 07:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
  مصر اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان

GMT 09:27 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

طوارئ في مطار القاهرة لمواجهة الشبورة المائية

GMT 21:09 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

تاتو "دينا الشربيني" يُثير أعجاب عمرو دياب

GMT 02:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

حجي يُؤكّد سعادته بالإشراف على قرعة "شان 2018"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt