توقيت القاهرة المحلي 19:53:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رحلة إلى «مدينة السلام»

  مصر اليوم -

رحلة إلى «مدينة السلام»

بقلم - د. محمود خليل

حدّثتك عن وعد الرئيس «السادات» بتحقيق الرخاء بعد بدء رحلته لتحقيق السلام بين مصر وإسرائيل عام 1977. كان أكثر ما يؤرق المواطن حينذاك هو الحصول على مسكن يؤويه بعد أن ضاقت القاهرة بأحيائها القديمة والجديدة على سكانها، بسبب الزيادة السكانية، لذلك اتجه الرئيس إلى بناء مدن جديدة على تخومها الصحراوية، وبدأها بمدينة «السلام». وكان السادات ميالاً إلى تسمية إنشاءاته باسم إنجازاته السياسية، مثل «مدينة 6 أكتوبر»، و«مدينة العاشر من رمضان»، تخليداً لانتصار أكتوبر، و«مدينة 15 مايو» المعبرة عن انتصاره على خصومه السياسيين فى مايو 1971.

تقدم لك «مدينة السلام» نموذجاً على الجهد الكبير الذى يمكن أن يبذل فى سبيل خلق حياة نظامية، ما أسرع ما تهز أركانها يد الفوضى الشعبية، والإهمال الحكومى.

يكفى أن أحيلك إلى العديد من التقارير التى يمكن أن تجدها على شبكة الإنترنت لتصف لك حالة الانهيار العام فى المدينة، على مستوى القمامة، وطفح المجارى، والعبث المرورى، وغير ذلك من أمور، تشهد على غياب الحكومة من ناحية، وحالة العبثية التى يتعامل بها السكان مع المكان، من ناحية أخرى، داخل مدينة «السلام» التى تخلّد محطات الرخاء الناتج عن رحلة السلام المصرى الإسرائيلى منذ عام 1977 وحتى الآن!العجيب أن الحال لم تكن كذلك داخل «المدينة المحاربة» -مدينة القاهرة- فى الستينات وحتى خلال السبعينات. فقد كان سكان أحياء القاهرة القديمة شديدى الحرص على نظافة المكان الذى يعيشون فيه، كان كل صاحب محل أو مقهى أو غيره، ينظف المكان الممتد أمامه فى الشارع أو الحارة، وكان السكان دائبين على الكنس أمام بيوتهم، وفى أيام الخريف والصيف كانوا يحرصون على الكنس والرش، وكانت البيوت والمحال تبتهج بالزينة فى المناسبات المختلفة، أما الزرع فحدث ولا حرج، إذ كان سكان كل مكان داخل أحياء مصر القديمة يزرعون أمام بيوتهم، وظلت الحال كذلك، حتى بدأت الدولة فى إهمال المرافق، فطفحت المجارى فى الشوارع، وبات انقطاع المياه عادة، فحلّ القبح مكان الجمال، والأخطر أن أعين الناس ألفت مظاهره، وتعودت عليه بعض النفوس.إنه الفارق بين عقل وثقافة مؤمنة بالجمال، وتربت على فكر التعاون فى تحقيقه فى المكان الذى تعيش فيه، لأنهم بشر نظيفون من حقهم العيش فى بيئة نظيفة، مهما كانوا فقراء، وعقل وثقافة ربّت البسطاء على أنهم «زيادة عدد»، وأن الأماكن التى يسكنون فيها جحور، ويكفى جداً منحها لهم، ويتوجب عليهم صيانتها بأنفسهم، دون وعى بأن عقلهم وثقافتهم لا بد أن تتطور، بحيث يستعيدون ذاكرتهم كبشر لهم حقوق، وأن المكان الذى يعيشون فيه مكانهم الذى يتوجب عليهم الحفاظ عليه، بالإضافة بالطبع إلى قيام الأحياء والمحليات بأدوارها على هذا المستوى.

حالة مدينة السلام تجد لها أشباهاً داخل العديد من المدن الجديدة التى تم بناؤها خلال العقود الماضية، لكن حالة هذه المدينة على وجه التحديد تحمل رمزية خاصة، تشير إلى أن «السلام» أعاد اكتشاف القبح الذى كان مستتراً أيام الحرب، وأنتجه فى نسخ جديدة أشد رداءة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رحلة إلى «مدينة السلام» رحلة إلى «مدينة السلام»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 06:26 2014 الجمعة ,06 حزيران / يونيو

كرواسون الشوكولاته بالبندق

GMT 20:01 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

ووردبريس يشغّل الآن 30% من مواقع الويب

GMT 05:16 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

محمد محمود عبد العزيز ينشر صورة لوالده بصحبة عمرو دياب

GMT 04:08 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

خمسينية تطلب الخلع من زوجها لخوفها من عدم إقامة حدود الله

GMT 09:59 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أجمل الإطلالات الأنيقة بالعبايات الخليجية

GMT 12:58 2018 الجمعة ,07 كانون الأول / ديسمبر

ضبط شبكة دولية للاتجار في البشر تضم مطربة مصرية

GMT 15:04 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 23:41 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

حليم يؤكد صعوبة مباراة الزمالك وحرس الحدود

GMT 17:57 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

كينو ينتقل إلى "الأهلي" خلال الميركاتو الشتوي المقبل

GMT 10:32 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

علاقة أثمة وراء مذبحة الشروق والنيابة تحيل أخرين للمحاكمة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt