توقيت القاهرة المحلي 13:15:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

"العربية" وشمس "المحروسة"

  مصر اليوم -

العربية وشمس المحروسة

بقلم - د. محمود خليل

ظلت اللهجة العامية تتطور طيلة القرون التي تلت تسيدها الشارع المصري أواخر العصر الفاطمي، وكان الفضل في ذلك يعود إلى حالة الانفتاح التي شهدتها هذه البقعة من العالم، حيث كان صدرها رحباً لكل غريب، يفد من المغرب العربي، أو من الشام، أو من غيرهما.

مصر في العصرين العثماني والمملوكي كانت محطة أساسية من المحطات التي يتوجب على القاصد لبيت الله الحرام أن يمر بها، وخصوصاً حجاج المغرب، وما أكثر ما كان يقرر خلال رحلة العودة من مكة البقاء بأرضها الطيبة، والعيش والتجارة فيها. كما شكلت مصر مع كل من الشام ونجد والحجاز كتلة واحدة، أو قل دولة واحدة تخضع لسلطان المماليك، وللوالي العثماني بعد ذلك.

وتشهد واقعة التحقيق مع "سليمان الحلبي" بعد قيامه باغتيال القائد الثاني للحملة الفرنسية على مصر "كليبر" على طبيعة العامية المصرية أواخر القرن الـ18، والأثر الذي تركه الاحتكاك بالقبائل العربية والشوام عليها. وقد سجل عبد الرحمن الجبرتي تفاصيل وثيقة التحقيق مع "الحلبي" في كتابه "عجائب الآثار في التراجم والأخبار".

يشير "الجبرتي" إلى أن الفرنسيين دونوا التحقيق في أوراق باللغات الثلاث: الفرنسية والتركية والعربية، وذكر أنه أعرض عن ذكر النسخة العربية لمدة من الزمن بسبب "ركاكة تركيبها لقصورهم في اللغة"، لكنه ضمنها الجزء الخامس من كتابه بعد ذلك لتبقى شاهدة على اللغة العامية المتداولة في ذلك الزمن.

ومما جاء في هذه الوثيقة على سبيل المثال عند وصف الإصابات التي لحقت بكليبر وأدت إلى مصرعه "جرح أوطى من الأول جنب السوة، وجرح في الخد اليمين". ووصف القبض على سليمان الحلبي: ""حضر ملازم ماسك بيده راجل من أهل البلد".

وفي التحقيقات سُئل "الحلبي": "هل راح صباح تاريخه الجيزة؟ فجاوب نعم وأنه كان قاصد ينشبك كاتب عند أحد ولكن ما قسم له نصيب" وسُئل: "هل يعرف حتة قماش خضرة التي باينة مقطوعة من لبسه وكانت انوجدت في المحل الذي انغدر فيه ساري عسكر فجاوب: بأن هذه ما هي تعلقه".

وفي وصف اللحظات التي سبقت قتله لكليبر جاء: "إنه كل يوم كان يتكلم معاهم في الشغل المذكور، وأنه أمس تاريخه قال لهم إنه رائح يقضي مقصوده ويقتل ساري عسكر وأنه توجه للجيزة حتى ينظر إن كان يطلع من يده، وأنه هناك قابل النواتية بتوع ساري عسكر فاستخبر عليه منهم إن كان يخرج برا فسألوه إيش طالب منه، فقال لهم إن مقصوده يتحدث معه، فقالوا له إنه كل ليلة ينزل جنينته، ثم صباح تاريخه شاف ساري عسكر معديا للمقياس، وبعده ماشي للمدينة، فتبعه لحين ما غدره".

هذا النص يؤشر إلى ثلاثة أمور: أولها عامية ذلك الزمان والتي لا تختلف عن عامية الوقت الذي نعيشه، وثانيها دخول بعض الألفاظ الشامية فيها: "إيش"، وثالثها هو لغة الكتابة الفصحعامية الغالبة على التحقيق، وهي لغة تجد لها مثيلاً في بعض الوثائق الرسمية التي يمكن أن تقرأها اليوم والتي تختلط فيها العامية بالفصحى.كأنه لا جديد تحت شمس المحروسة.  

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العربية وشمس المحروسة العربية وشمس المحروسة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان

GMT 09:27 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

طوارئ في مطار القاهرة لمواجهة الشبورة المائية

GMT 21:09 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

تاتو "دينا الشربيني" يُثير أعجاب عمرو دياب

GMT 02:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

حجي يُؤكّد سعادته بالإشراف على قرعة "شان 2018"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt