توقيت القاهرة المحلي 07:01:22 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«وأُحضِرَت الأنفسُ الشُّح»

  مصر اليوم -

«وأُحضِرَت الأنفسُ الشُّح»

بقلم - د. محمود خليل

الشح حالة إنسانية يستوى فيها جميع البشر، فالأنفس كلها شحيحة تميل إلى الأنانية والأثرة والاستحواذ، وتريد الخير كل الخير لنفسها.. والشح لا يكون بالمال وفقط، بل يغطى كل أنواع الخير التى يمكن أن يبذلها الإنسان لغيره «أشِحَّةً على الخَيرِ».. فالناس ميَّالون إلى البخل على غيرهم بالخير.

فوائض الثروة فى الحياة متعددة ومتنوعة، فهناك من يملك فائض مال، أو فائض علم، أو فائض حكمة، أو فائض خبرة، أو فائض أرض، أو فائض طعام وشراب.. والناس أمام فوائض الثروة صنفان، فهناك من يبذل ويعطى، وهناك من يشح ويبخل.

الصنف الأول هو الصنف الذى يعرف كيف يتغلب على آفة الشح المزروعة فيه كإنسان، فينطلق إلى عطاء من حوله مما أفاض الله تعالى عليه من خيره، ثقة منه فى أن الله تعالى هو العاطى الوهاب. ويبقى أنصار رسول الله، صلى الله عليه وسلم، نموذجاً خالداً على هذا النوع من البشر، الذى يعطى مما أفاض الله عليه لغيره، ليس ذلك وفقط، بل كان بعضهم يؤثر غيره على نفسه، فيعطيه ويحرم نفسه.. وقد حكى القرآن الكريم موقفهم هذا فى قوله تعالى: «وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ».

أنصار رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلوا النموذج الأروع للبشر القادر على التغلب على شح نفسه، كان نهجهم فى التجربة الإيمانية هو العطاء، دون انتظار عائد أو نتيجة، كانوا يعطون إيماناً واحتساباً عند الله، عاشوا يضحون ويبذلون طيلة حياة النبى صلى الله عليه وسلم فى المدينة، وبعد وفاته لم يفوزوا بما فاز به المهاجرون فى ترتيب بيت الحكم، فرضوا واستغنوا، لذا فقد قدمهم الله تعالى نموذجاً لهزيمة الشح فى نفوسهم: «ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون».

الصنف الثانى من البشر يُحجم عن علاج شهوة الأنانية والأثرة والشح على الغير داخل نفسه، وهو يظن بذلك أنه يفوز ويتفوق، وذلك هو السفه بعينه، لأن غياب فضيلة العطاء وسيطرة الشح داخل أى تجمع بشرى يعقد حياة أفراده ويتسبب فى زرع الحقد والكراهية فيما بينهم، والنتيجة تفسخهم وتفككهم. الشح هو أقصر الطرق لتعقيد الحياة. يقول الله تعالى: «وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسّرهُ لِلْعُسْرَى وَمَا يُغْنِى عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى».

المعنى فى الآيات الكريمة واضح وضوح الشمس. فبخل الإنسان يغذيه إحساسه بالقدرة على الاستغناء عن غيره، ولا يوجد فى الحياة من يستطيع الحياة بمفرده إلا الحمقى، والنتيجة هى تعقد معيشة الناس، فكل طريق يسلكونه يصادفون فيه العقبات ويواجهون فيه المشكلات. ويترتب على ذلك وضع المجتمع على الطريق السريع إلى الهلاك أو التردى، إنها مقدمات لا بد أن تفضى إلى نتائج.. فالشح مقدمة تفضى حتماً إلى الهلاك.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«وأُحضِرَت الأنفسُ الشُّح» «وأُحضِرَت الأنفسُ الشُّح»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم
  مصر اليوم - شريف منير يتحدث عن صعوبات تجسيد شخصية محمود عزت

GMT 07:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
  مصر اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان

GMT 09:27 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

طوارئ في مطار القاهرة لمواجهة الشبورة المائية

GMT 21:09 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

تاتو "دينا الشربيني" يُثير أعجاب عمرو دياب

GMT 02:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

حجي يُؤكّد سعادته بالإشراف على قرعة "شان 2018"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt