توقيت القاهرة المحلي 13:35:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

صوت الغضب

  مصر اليوم -

صوت الغضب

بقلم - د. محمود خليل

تنازل «الحسن بن على» عن الخلافة لصالح معاوية بن أبى سفيان بكامل إرادته، وطالب أنصاره بمبايعة «معاوية»، التزاماً بالمبدأ الذى قبل على أساسه الخلافة، وهو أن يسالموا من سالم ويحاربوا من حارب، وقد قرّر أن يسالم «معاوية»، ويتنازل له عن موقع الخليفة، الذى كان أهون عليه من أن يريق الأخ دم أخيه فى سبيله.

وظنى أن «الحسن» لم يكن يتحرك من موقع «مثالية» وهو يتخذ هذا القرار، بل من موقع «حكمة»، بمعنى أن الرجل حسب الحسبة ونظر إلى من حوله من أنصار فوجدهم متفرقين، مختلفى الآراء والتوجّهات، متقلبين فى وجهات نظرهم، يمكن أن يكون لأحدهم وجهة نظر فى الصباح، ويغيرها فى المساء.

أمثال هؤلاء يصعب عليهم تحقيق نصر حاسم فى معركة، فتضارب الآراء أخطر بكثير من تضارُب المصالح، فأصحاب المصالح المتضاربة يسهل عليهم التوحّد والثبات فى مواجهة أى تهديد لمصالحهم، وكذلك كان أهل الشام، فقد كان ثمة تضارب فى المصالح فى ما بينهم، لكنهم نبذوا كل ذلك وراء ظهورهم، حتى يفرغوا من التخلص من منافسيهم، فى حين كان أتباع الحسين برءاء من الوقوع فى شرك البحث عن مصلحة، لكنهم كانوا متضاربين فى آرائهم ووجهات نظرهم.

أدرك «الحسن» بما امتلك من حكمة وقدرة على قراءة المشاهد أن الأجدى له وللجماعة المسلمة أن تضع الحرب أوزارها، وأن يلتمس حلاً وسطاً، يتنازل بمقتضاه عن الخلافة لمعاوية بن أبى سفيان ما دام حياً، وبعد وفاته تعود الخلافة إلى «الحسن» من جديد.

عمر «الحسن» حين تنازل كان 38 سنة، وعمر «معاوية» 56 سنة، وبالتالى كانت الفرصة سانحة -على المستوى النظرى- لإنفاذ هذا الحل وإتمامه، لكن الأمور لم تسِر على هذا النحو، كما سأحكى لك.تحمّل الرجل الحكيم الكثير من الإساءات من جانب المحيطين به، لما اتخذ هذا القرار.

وصفه أنصاره بـ«مُذل المؤمنين»، وتعجّبوا من تنازله عن الخلافة ووراءه جيش من العراق، غير مؤيديه ومن على استعداد للقتال معه داخل الأمصار الأخرى، فصبر ورد عليهم، قائلاً: «أشهد الله وإياكم أنى لم أرد بما رأيتم إلا حقن دمائكم، وإصلاح ذات بينكم، فاتقوا الله وارضوا بقضاء الله وسلموا الأمر لله، والزموا بيوتكم، وكفوا أيديكم، حتى يستريح بر، أو يستراح من فاجر».

التنازل عن الخلافة لمعاوية كان سنة 41 هجرية وهو العام الذى وصفه المسلمون بـ«عام الجماعة»، وتوقفت بعده الحروب بين شيعة أهل البيت، وأنصار البيت الأموى، إلا من هجمات كان يشنّها الخوارج هنا وهناك، تزداد وتيرتها فى أوقات، وتخفت فى أوقات أخرى. أما الحسن بن على فقد أوى إلى داره، وعاش 8 سنوات متصلة يتلقى فيها اللوم من المحيطين به، بما فى ذلك شقيقه «الحسين»، رضى الله عنهما.

كان الأخير يتبنّى وجهة نظر ثورية قائمة على المواجهة، ومواصلة الحرب حتى يتم القضاء على دولة «المُلك» التى تتشكل فى الشام، واستعادة وجه الخلافة الراشدة والدولة الديانة.

كان «الحسن» يستمع إلى النقد الموجّه إليه من أقرب المقربين فيصبر ويبتسم ويحاول شرح وجهة نظره، دون جدوى، فقد غطى صوت الغضب على صوت العقل.

a

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

صوت الغضب صوت الغضب



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 04:34 2017 الخميس ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

طرق مضمونة لتوظيف الشمع في الديكور دون أضرار

GMT 06:29 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

شيرين رضا تحل ضيفة في برنامج "هنا العاصمة" الثلاثاء

GMT 14:11 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

باسم مرسي يعود إلى تدريبات الزمالك بعد لقاء الاتحاد

GMT 07:01 2015 الإثنين ,07 كانون الأول / ديسمبر

المطربة ياسمين علي تتألق على مسرح معهد الموسيقي العربية

GMT 02:22 2014 الأربعاء ,26 آذار/ مارس

حديقة "أولهاو" تغّري زوّارها بفضائها الطبيعي

GMT 02:56 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

صناعة الزجاج تُشكل هوية ثقافية كبيرة في فلسطين

GMT 20:23 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ضمّ اسم الوليد بن طلال لصدارة قائمة الفساد في السعودية

GMT 22:09 2016 الجمعة ,16 كانون الأول / ديسمبر

وكيل صالح جمعة يوضح حقيقة سهره في "ملهى ليلي"

GMT 20:32 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

العراق يتسلّم من إيطاليا تمثال "الثور المجنح" بعد إعادة ترميمه
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt