توقيت القاهرة المحلي 20:42:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«سلام قولاً من رب رحيم»

  مصر اليوم -

«سلام قولاً من رب رحيم»

بقلم - د. محمود خليل

المتأمل لمشاهد الجنة فى القرآن الكريم يجد أحاديث عن نعم الطعام والشراب وأنهار الخلد التى تجرى بالماء واللبن والعسل المصفى، وغير ذلك من أطايب وعد الله بها عباده المتقين.

بعض المتحذلقين يقولون إن الحديث عن الأطعمة والفاكهة المشتهاة والأنهار التى تجرى بالماء كان يلهب خيال عرب مكة الذين يسكنون الصحراء فيغازل إحساسهم بالحرمان من هذه النعم. تلك هى القراءة الساذجة لمعانى الآيات التى تحدثت عن الجنة.. وليس أهل الصحراء وحدهم هم من يشتاقون إلى هذه النعم، بل كل البشر يحنون إلى ثلاثة أشياء: الطعام الطيب، والزرع الأخضر، والماء الجارى، ابحث فى مساكن البشر فستجد أن من يحوز هذه الثلاثية يجد نفسه قد وصل إلى قمة الإشباع المادى، لكن أين الأمان والسلام النفسى؟.. هذان المعنيان لا يتحققان إلا فى الجنة.

نعيم الجنة يتمحور حول فكرة «السلام النفسى» الذى يمثل كبرى غايات الإنسان منذ أن يولد وحتى يلقى وجه ربه، والآيات الكريمة التى تتحدث عن النعم المادية تتطرق إلى وسائل يعرف الإنسان بعضها ويتعرف على أكثرها عندما ينعم الخالق عليه بالجنة: «وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا»، والهدف فى النهاية هو الوصول إلى أسمى درجات الإحساس بالسلام النفسى.

الله تعالى وصف الجنة بدار السلام: «وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ»، وروى أن تحية أهل الجنة هى السلام «وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ»، وتحية الخالق العظيم لهم هى السلام: «سَلَامٌ قَوْلًا مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ».. «تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ».. السلام هو قمة النعيم الذى يعيشه الإنسان فى جنان الخلد، فهو الغاية الكبرى وقمة النعيم الذى يسبح فيه أهل الجنة.

يبدو الأمر طبيعياً إذا أخذنا فى الاعتبار وصف القرآن الكريم لمعاناة الإنسان على الأرض، فالله تعالى حذر آدم وحواء من أن يخرجهما الشيطان من الجنة «فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى».. فالأرض هى مسرح الشقاء الذى عانت منه الأجيال المختلفة منذ آدم عليه السلام وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.. والشقاء يجمع فى طياته كل معانى الحزن والمعاناة والهم والكدر وغيرها «لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِى كَبَدٍ»، لذا كانت الجنة وعداً بالسلام الذى يختفى فيه الهم والحزن والتعب والكدر.

يقول الله تعالى: «يَا عِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ».. تصف هذه الآية استقبال الخالق العظيم لعباده الذين رضى عنهم، فأول ما يتحررون منه هو الخوف والحزن، إنهم يعيشون أعلى درجات الأمان والفرح النفسى اللذين اشتاقت إليهما النفوس فى الحياة الدنيا دون أن تدركهما.. لذا تجد أن أول ما يحمد البشر الخالق عليه فى الجنة هو أنه أذهب عنهم الحزن: «وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِى أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ».

الرضا هو درة إحساس الإنسان بالسلام النفسى داخل الجنة: «وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ».. والجائزة الكبرى التى سيفوز بها من اتقى وزكى وابتغى وجه الخالق فى كل ما فعل فى دنياه هى نعمة الرضا فى الدنيا والآخرة «وَلَسَوْفَ يَرْضَى».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«سلام قولاً من رب رحيم» «سلام قولاً من رب رحيم»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 06:26 2014 الجمعة ,06 حزيران / يونيو

كرواسون الشوكولاته بالبندق

GMT 20:01 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

ووردبريس يشغّل الآن 30% من مواقع الويب

GMT 05:16 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

محمد محمود عبد العزيز ينشر صورة لوالده بصحبة عمرو دياب

GMT 04:08 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

خمسينية تطلب الخلع من زوجها لخوفها من عدم إقامة حدود الله

GMT 09:59 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أجمل الإطلالات الأنيقة بالعبايات الخليجية

GMT 12:58 2018 الجمعة ,07 كانون الأول / ديسمبر

ضبط شبكة دولية للاتجار في البشر تضم مطربة مصرية

GMT 15:04 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 23:41 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

حليم يؤكد صعوبة مباراة الزمالك وحرس الحدود

GMT 17:57 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

كينو ينتقل إلى "الأهلي" خلال الميركاتو الشتوي المقبل

GMT 10:32 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

علاقة أثمة وراء مذبحة الشروق والنيابة تحيل أخرين للمحاكمة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt