توقيت القاهرة المحلي 13:35:53 آخر تحديث
  مصر اليوم -

سنوات المرارة

  مصر اليوم -

سنوات المرارة

بقلم - د. محمود خليل

8 سنوات عاشها الحسن بعد التنازل عن الخلافة لمعاوية، يعانى فيها من نقد الأقرباء، وشماتة الأعداء، ليس ذلك فقط، بل ما أكثر من انكسر قلبه وهو يسمع الإساءات توجه إلى أبيه على بن أبى طالب من بعض بنى أمية، ممن لا يعرفون قدر من ينالونه بألسنة السوء.

كان هؤلاء ينالون «الحسن» أيضاً بالإساءة، وهو يعالجهم بالحلم والصفح، بل ويكرم ويعين من أساء إليه إن كان بحاجة إلى إكرام أو معونة.عالج «الحسن» ضغوط الناس عليه بما يليق بخُلقه الرفيع. كيف لا وهو الرجل الذى تشرّبت روحه من روح النبى، صلى الله عليه وسلم.

أهدى «الحسن» الاستقرار إلى الناس وأعادهم إلى دوائر الحياة الطبيعية من جديد، ولم يحمد له أحد ذلك، بل لاموه عليه، فظل يدفع ثمن خوفه على الناس حتى آخر يوم فى حياته، حين دفع حياته نفسها ثمناً لخطوة خطاها مع معاوية من أجل حقن دماء المسلمين، لم يقدّرها الأخير حق قدرها، ونكص عليها، فى اللحظة التى قرر فيها أن يحول الخلافة إلى ملك عضوض (وراثى)، فينقل الحكم إلى ولده «يزيد» ليكون خليفة للمسلمين من بعده، ولم يكن له أن يتمّم ذلك إلا بعد اختفاء «الحسن»، الذى كان سيلى الخلافة من بعده، طبقاً لاتفاق التنازل المبرم بينهما.

عاش «الحسن» فى المدينة بعد إبرام اتفاق التنازل مع معاوية، وكان واليها فى ذلك الوقت هو الأموى مروان بن الحكم، ولم يكن الأخير يترك فرصة إلا ويسىء فيها إلى الرجل، ويغلظ له فى القول، دون أن يراعى حرمة أو مكانة أو قرابة، و«الحسن» يصبر ويعالجه بالحلم، والثانى لا يلين.

واللافت أنه بعد وفاة الحسن سنة 49 هجرية، سار «مروان» فى جنازته يبكى وينتحب، وهو الذى منذ لحظات رفض أن يدفن السبط إلى جوار جده، ناهيك عما فعله معه فى حياته.

لحظتها نظر الحسين بن على إلى مروان وقال له: أتبكيه وقد كنت تجرعه ما تجرعه؟!. فرد قائلاً: إنى كنت أفعل ذلك إلى أحلم من هذا وأشار إلى الجبل.ثمانى سنوات قضاها «الحسن» بين الناس بعد تنازله عن الخلافة، تمثل فيها مبادئ القرآن الكريم فى التعامل مع المسىء، كقوله تعالى: «ادْفَعْ بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِى بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِىٌّ حَمِيمٌ».

وقد انقلب سلوك المسيئين إليه فى الكثير من المواقف إلى إحساس بالشعور بالخزى من رجل ابتلع تطاولهم عليه، وعاملهم بأخلاقه النبيلة. وقد كان «الحسن» واحداً من النماذج الباقية الشاهدة على خلق النبى، صلى الله عليه وسلم، ولم يكن الشَّبه بينه وبين جده مسألة تتعلق بالملامح فقط، بل وبالأخلاق أيضاً. فقد كان الحفيد يتمثل ما تشربته روحه فى طفولته المبكرة من أخلاقيات جده وما سمعه عنه بعد ذلك من المحيطين به، وما رآه بعينيه فى أخلاق من سبقوه من الخلفاء الراشدين.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

سنوات المرارة سنوات المرارة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات سميرة سعيد تعكس ذوقاً متجدداً يتجاوز عامل العمر

القاهرة - مصر اليوم

GMT 08:51 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

يقولون : في الليل تنمو بذرة النسيان..

GMT 04:34 2017 الخميس ,02 تشرين الثاني / نوفمبر

طرق مضمونة لتوظيف الشمع في الديكور دون أضرار

GMT 06:29 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

شيرين رضا تحل ضيفة في برنامج "هنا العاصمة" الثلاثاء

GMT 14:11 2017 الثلاثاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

باسم مرسي يعود إلى تدريبات الزمالك بعد لقاء الاتحاد

GMT 07:01 2015 الإثنين ,07 كانون الأول / ديسمبر

المطربة ياسمين علي تتألق على مسرح معهد الموسيقي العربية

GMT 02:22 2014 الأربعاء ,26 آذار/ مارس

حديقة "أولهاو" تغّري زوّارها بفضائها الطبيعي

GMT 02:56 2017 الثلاثاء ,17 تشرين الأول / أكتوبر

صناعة الزجاج تُشكل هوية ثقافية كبيرة في فلسطين

GMT 20:23 2017 الإثنين ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

ضمّ اسم الوليد بن طلال لصدارة قائمة الفساد في السعودية

GMT 22:09 2016 الجمعة ,16 كانون الأول / ديسمبر

وكيل صالح جمعة يوضح حقيقة سهره في "ملهى ليلي"

GMT 20:32 2017 الثلاثاء ,07 تشرين الثاني / نوفمبر

العراق يتسلّم من إيطاليا تمثال "الثور المجنح" بعد إعادة ترميمه
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt