توقيت القاهرة المحلي 06:33:17 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الراشد الخامس

  مصر اليوم -

الراشد الخامس

بقلم - د. محمود خليل

ما إن فرغ الحسن بن علي من الصلاة على أبيه وإكرامه بالدفن، حتى تقدم قيس بن سعد بن عبادة إليه ومد يده له يبايعه خليفة جديدا للمسلمين.

الموقف كان مذهلاً للرجل، فهو أولاً يعاني أشد الحزن على أبيه الراحل، وفي الوقت نفسه يخشى مآلات الأمر، وهو العقل الذي لا يتوقف عن الحساب السياسي، ويعلم أن الأمور أفلتت تماماً.

سكت "الحسن" ولم يعد يسمع الأصوات التي تردد نص البيعة له، ولم يشعر بالأيادي التي تمتد إليه لمبايعته، وإن هي إلا لحظات حتى وجد نفسه خليفة خامسا للمسلمين، بعد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي. جملة وحيدة رددها "الحسن" أمام الجميع، حملت شرطه لقبول البيعة، قال فيها: "البيعة على حرب من حاربت ومسالمة من سالمت".

بايع أغلب الناس دون أن يتفكروا ملياً في الجملة التي كان يرسم بها "الحسن" سياسته القادمة، والمرتكنة إلى القراءة الدقيقة للمشهد الذي انتهى إليه المسلمون.

كانت سياسته ترتكز على فكرة الحرب المركزة الخاطفة لأهل الشام، بحيث تحسم المعركة في أقصر وقت، وبأقل خسائر، وإن لم تفلح هذه الخطوة في حسم الأمر وتحقيق الاستقرار، فلا سبيل أمامه إلا التنازل ومسالمة معاوية، حقناً لدماء المسلمين.

بدأ الحسن الترتيب للحرب الخاطفة، وأعد جيشاً كبيراً، جعل على مقدمته تحت قيادة قيس بن سعد بن عبادة، وسار في أثره مع مجموعة ضخمة من المقاتلين قاصداً الشام، لقتال معاوية وجنوده.

وبينما كان الجيش يسير حدثت واقعة شديدة الغرابة، إذ فوجئ الناس بمن يصرخ: قُتل سعد بن عبادة.

كان الوقت ليلا، فاضطرب الجنود أشد الاضطراب، وتصوروا أن جيش الشام باغتهم وهجم عليهم، فأخذوا يضربون بعضهم البعض، وينتهبون أمتعة بعضهم البعض، إلى حد أن وصلوا إلى سرادق "الحسن"، وطعنه بعضهم دون أن يتبين شخصيته، وأصيب بعدة جروح.

والأخطر من ذلك أن البعض فكر في تقييده وتسليمه إلى "معاوية" مقابل المال، لولا أن قبح الآخرون مقترحه، ولم يتصوروا أن يفكر أحد في تسليم سبط رسول الله إلى خصمه.

أصاب هذا الموقف "الحسن" بحزن شديد، وتبينت له كل الأمور.

فالفرقة وتضارب المصالح هو الخيط الجامع لمن تحلقوا من حوله.

وليس بمثل هؤلاء تتحقق الأهداف، أو يمكن لقائد أن يخوض معركة حاسمة.

قرر "الحسن" الخروج من المشهد برمته والتصالح مع معاوية بن أبي سفيان على التنازل له عن الإمرة.

قرار تنازل "الحسن" عن الخلافة لمعاوية وتصالح الأخير معه على ذلك، يدلل على أن "الحسن" هو الخليفة الراشد الخامس، وأن معاوية حتى لحظة التنازل كان مجرد والى على الشام، وتتعجب وأنت تلاحظ ما يصر عليه المؤرخون من نعت عمر بن عبد العزيز بالخليفة الراشد الخامس، وكأنها محاولة لطمس دور سبط رسول الله في هذه اللحظة الحاسمة من تاريخ المسلمين، وغبنه في موقع تبوأه عن جدارة، ووصف كان أحق الناس به، وهو وصف الخليفة الراشد الخامس.

لا يستطيع أحد أن يقلل من تميز تجربة عمر بن عبد العزيز في الخلافة، واحتكامها إلى قاعدة الحكم الرشيد، لكن ذلك لا يعني بحال طمس دور الحسن بن علي كخليفة راشد خامس، تولى أمر المسلمين في لحظة شديدة الحرج، وامتلك شجاعة التضحية وتحمل رذالات الآخرين وهو يتخذ قرار التنازل عنها.

خلافة الحسن بن علي امتدت لحوالي ستة أشهر، حتى تنازل عنها لمعاوية سنة 40 من الهجرة.

a

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الراشد الخامس الراشد الخامس



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 07:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
  مصر اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان

GMT 09:27 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

طوارئ في مطار القاهرة لمواجهة الشبورة المائية

GMT 21:09 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

تاتو "دينا الشربيني" يُثير أعجاب عمرو دياب

GMT 02:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

حجي يُؤكّد سعادته بالإشراف على قرعة "شان 2018"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt