توقيت القاهرة المحلي 07:18:35 آخر تحديث
  مصر اليوم -

العقل والوجدان «الميتان»

  مصر اليوم -

العقل والوجدان «الميتان»

بقلم - د. محمود خليل

الحرص على الحياة والرضاء بها حتى ولو كانت تفتقد الشروط المطلوبة للعيشة الآدمية يعكس "رؤية صنمية" لها.

وقد اشتملت الآية الكريمة التي تتحدث عن هذه المسألة على إشارة واضحة إلى موضوع الشرك: "ولتجدنهم أحرص الناس على حياة ومن الذين أشركوا".

لا تمثل "الصنمية" مجرد حالة عبادة لـ"تماثيل حجرية"، بل هي كما تعلم، أعمق من ذلك بكثير.

فتقديس أي شخص أو شىء أو فكرة في الحياة يعني ببساطة نوعاً من "الصنمية" في التفكير، وهي حالة لابد أن تؤدي، بصورة أو بأخرى، إلى "موت الإنسان بالحياة".

الأحباء يمكن أن يتحولوا إلى أصنام مقدسة لدى الإنسان، على سبيل المثال: حب الأب أو الأم للأولاد يجب ألا يحولهما إلى آلة شقاء تسعى وتكد ليل نهار من أجل توفير المال لهم، لتوفير ما يلزم وما لا يلزم.

محبة الأولاد جزء من فطرة الإنسان، بشرط الا تتحول إلى مرض يصبح معه الآباء والأمهات ميتين بالحياة، التوازن مطلوب، وثمة فارق كبير بين محبة الأولاد من ناحية وتقديسهم من ناحية أخرى.

فكل مخلوق يسعى في الحياة مظللاً برحمة خالقه، والله تعالى أرحم بالبشر من آبائهم وأمهاتهم.تقديس فكرة أيضاً يعكس نوعاً من "الصنمية" التي تعطل قدرة الإنسان على التفكير بأفق أوسع، حين يصبح أسير الفكرة المقدسة لديه.

وكل فكرة في هذه الحياة قابلة للنقد والتحليل والتقييم والقبول والرفض، بل ويجب أن يكون الإنسان من المرونة، بحيث يقبل بمبدأ المراجعة، من حين إلى آخر، وإلا بات عقله أشبه بالماء الراكد الآسن، ضرره أكثر من نفعه.

والركود -كما حكيت لك- يمثل أصلاً من أصول الموت بالحياة، وتكون المصيبة كبيرة حين يتعلق بالعقل. وشىء عجيب أن يرتضي البعض الحياة بعقل ميت.والأمر نفسه ينطبق على فكرة تقديس الأشخاص.

فالبشر جميعاً شركاء في قاعدة الصواب والخطأ، ولا يوجد إنسان يملك الحكمة أو الحقيقة المطلقة، وقديماً قال "ديكارت" أن العقل هو أعدل الأشياء قسمة بين الناس.

وتجارب الدنيا تقول أن الحياة لا تتوقف على شخص، بل تستمر على أية حال، وأي حديث عن أن وجود "فلان أو علان" يمثل ضمانة من ضمانات الحياة، وأن استمراره يمثل ضرورة وجودية يعكس مستوى من أكثر مستويات التفكير سخافة، وهو أحد المسارات التي تؤدي إلى العيش بوجدان ميت، يفقد الإنسان معه شعوره بالحياة، ويمسي فيها ميتاً ولو كان يسعى في طرقاتها.

تقديس الحياة نفسها يؤدي إلى "الموت بالحياة"، لأنه لا يستقيم مع وعي الإنسان بزوالها.

فالدائم فقط هو من له القداسة، وكل ما هو زائل فلا قداسة له، وما دامت الحياة زائلة فعلى الإنسان أن يمشي عليها هوينا، احتراماً لقاعدة: "وكل ما فوق التراب تراب"، ويعلم أنه لا محالة زائل مثلما زال آباؤه وأجداده، وأن يترجى ممن له الدوام حسن الخاتمة والمثوبة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العقل والوجدان «الميتان» العقل والوجدان «الميتان»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي

GMT 04:47 2024 الجمعة ,03 أيار / مايو

معرض الدوحة الدولي للكتاب ينطلق في 9 مايو

GMT 02:54 2017 السبت ,11 شباط / فبراير

محمد الضمور يوضح فكرة "مسرح الخميس"

GMT 07:53 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

باخ يتوجه إلى اليابان للتأكيد على إقامة أولمبياد طوكيو

GMT 02:49 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"إنفينيتي" تعلن عن نوعين من محركات السيارات الكهربائية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt