توقيت القاهرة المحلي 18:58:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

طوفان «نوح»

  مصر اليوم -

طوفان «نوح»

بقلم - د. محمود خليل

تقدم تجربة نبى الله نوح، عليه السلام، نموذجاً فريداً لحقيقة أن أقدار الله تعالى ماضية فى دنياه: «أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ».تعلم أن نوحاً ظهر على مسرح الحياة بعد قرون من خلق نبى الله آدم، عليه السلام، وميلاد تجربة الحياة البشرية على الأرض، كان الناس قد ضلوا وشذّوا عن جادة الحق. لعبة الضلال بدأت حين فكر البعض فى صناعة تماثيل تخلّد ذكرى أتقيائهم، لتذكّرهم بتقوى الله وطاعته، وبمرور الوقت تحولوا إلى تقديسها، وتقديم القرابين لها، بحكم نظرتهم إلى أصحابها كقوم محسوبين على الله، وجعلوها وسيلة للتقرب إلى الخالق. ومع تعاقب الأجيال، ظهر من بينهم من نسوا أصل الحدوتة، فظن أن هذه التماثيل آلهة، فحولوها إلى أصنام يعبدونها.كانت البشرية فى حالة ضلال مبين، حين ظهر «نوح» عليه السلام، فاستسلمت للفكر الوثنى، وسيطر على أفرادها خفة العقل، إلى حد أنهم كانوا يتهمون نوحاً، وهو يتمرد على سذاجتهم السائدة وجهلهم المحيط، بأنه على ضلالة: «قَالَ يَا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ».قرون متصلة ظل «نوح» يحاول خلالها هداية قومه، لكن الله شاء أن يظلوا على الضلال، ليكون هذا الجيل مثلاً وعبرة للأجيال التى أعقبته.. 950 عاماً كاملة قضاها يدعو قومه إلى الهدى وهم يأبون: «وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا». ويحكى أن نوحاً كان يتلقف الطفل بمجرد أن يولد، ويتعهده بالتربية، ويغرس فيه معانى الإيمان بالواحد الأحد، حتى إذا شب وكبر انغمس مع قومه فى عبادة الأصنام، الكل صم آذانه عن الاستماع إلى «نوح»، بما فى ذلك أقرب الناس إليه: زوجته وابنه.وأمام العقول المتحجرة والنفوس المتصلبة على الوثنية، صدر البلاغ من السماء إلى «نوح» بأن يصنع سفينة النجاة، السفينة التى ستغدو واحة إنقاذ لآحاد البشر ممن تمردوا على الحمق السائد، وآمنوا برسالة التوحيد: «وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ».بدأ «نوح» فى صناعة السفينة وسط سخرية قومه: «وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ». كان «نوح» وهو يسمع قهقهات قومه على ما يفعل مؤمناً بأن قدر الله نافذ، وأن ثمة لحظة قادمة سيقف ساخراً ممن كانوا يضحكون عليه بالأمس، ومن سفّهوا رأيه وفعله قبل أيام.جاء طوفان نوح، وفتحت السماء الأبواب لسيول عظيمة، وانفجرت الأرض بالماء، لتغرق بما عليها ومن عليها، ولا ينجو إلا من آوى إلى السفينة. فى اللحظات الأخيرة وقبل أن تبحر سفينة النجاة، أبصر «نوح» ولده وهو يحاول عبثاً الهروب من الطوفان، ودعاه إلى الإيمان والركوب معه، فرد الابن الضال: «قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ»، فقال له نوح: «قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَ. وبحنان الأب نادى «نوح» ربه بأن يرحم ولده: «وَنَادَى نُوحٌ رَّبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ».. فرد الخالق العظيم: «قَالَ يَا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَن تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ».وكان ختام القصة التأكيد على أن أقدار الله لا تعانَد حتى ولو تعلقت بالزوج والولد.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

طوفان «نوح» طوفان «نوح»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt