توقيت القاهرة المحلي 20:28:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الثائر صاحب «الضمير»

  مصر اليوم -

الثائر صاحب «الضمير»

بقلم - د. محمود خليل

زمان كانت الأسر الغنية فى مصر تعرف قيمة التعليم المتميز رفيع المستوى، وترى أن بذل المال فيه تعنى وضعاً للثروة فى مكانها، ولم يكن رب الأسرة الذى ينفق بسخاء على تعليم أولاده يستهدف من وراء ذلك أن يجعل منهم آلات تواصل مسيرة جمع المال، ومراكمته داخل الأسرة فى المستقبل، بل كان يكترث بقيمة العلم فى حد ذاته، ويعتبر حيازته أساساً من أسس الحياة الناجحة مثله مثل المال.

على هذا النحو كانت تفكر أسرة «مكرم عبيد» فأرسلته بعد أن أتم دراسته الأولية فى مصر عام 1905، ليدرس بالكلية الجديدة فى أكسفورد، وحصل منها على درجة امتياز فى القانون عام 1908، ثم واصل دراسته القانونية العليا بجامعة ليون بفرنسا، حتى أتمها عام 1912.

بعد إتمام دراسته عاد «مكرم عبيد» إلى مصر، وانخرط فى سلك الوظائف القانونية، ولم تمر سوى 7 سنوات حتى اندلعت ثورة 1919، فشارك فيها بكل قوته، وكان من ضمن الزعامات التى قادت حركة إضراب الموظفين عن العمل فى سابقة أولى من نوعها، منذ أن عرفت مصر «الوظيفة الميرى» فى عصر محمد على. فلأول مرة يشارك هذا القطاع من المصريين - فى ثورة. وكان من المعروف عن الموظفين فى مصر أنهم ميالون إلى تثبيت الأوضاع القائمة والدفاع عن الأنظمة الحاكمة بسبب ما ينعمون به من دخل ثابت يمكن أن تضر الثورات به بسبب حالة الفوضى وعدم الاستقرار التى تتسبب فيها.

كانت ثورة 1919 فريدة فى قدرتها على صهر المصريين فى بوتقة واحدة، هى بوتقة الوطن والقضية الوطنية، فالتحم الموظف مع العامل والفلاح، واندمج المسلم مع المسيحى، والفقراء مع الأعيان، واندفعوا مطالبين بتحقيق حلمهم فى الاستقلال، وبناء حياة ديمقراطية ونظام دستورى حقيقى.

عند نقطة التلاقى تلك التى أوجدتها ثورة 1919 بين المصريين تشكلت شعبية «مكرم عبيد». فهو القبطى الذى التحم مع أخيه المسلم، وهو الموظف الذى التحم مع العامل والفلاح، وهو الثرى المتعلم الذى التحم مع أشقائه من فقراء وبسطاء المصريين، وصدحت حناجرهم بهتاف واحد.

ذلك هو سر شعبية مكرم عبيد، أنه مثّل حالة التقت عندها كل خطوط الشخصية المصرية السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والدينية، وذابت عندها الحدود الفاصلة ما بين المصريين على هذه المستويات، وأصبحت مرآة ينعكس عليها كل ما هو مشترك ما بين أبناء هذا الشعب.

وبمرور الوقت ومع ترسخ دور الزعيم الشاب فى التمكين لثورة 1919، كما كتب خالد محمد خالد ذات يوم، تحول مكرم عبيد إلى ما يمكن وصفه بـ«الضمير الشعبى» -كما وصفه سعد الدين إبراهيم- الذى يجسد أحلام المصريين فى مصر أكثر عدلاً وقوة وتسامحاً.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الثائر صاحب «الضمير» الثائر صاحب «الضمير»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt