توقيت القاهرة المحلي 18:24:06 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«ظالم باشا».. و«الأفندي»

  مصر اليوم -

«ظالم باشا» و«الأفندي»

بقلم - د. محمود خليل

الأفندى هو «إدريس أفندى» وهو فنان ومستشرق فرنسى اسمه «بريس دافين» ومن كثرة اندماجه فى الفلاحين والبسطاء من أبناء الشعب فى دلتا مصر وصعيدها وقاهرتها، أحبوه وأطلقوا عليه اسم «إدريس أفندى».

عاصر «الأفندى» الوالى محمد علي، وعمل معه لعدة سنوات، وعمل مع عدد من خلفائه على الحكم أيضا، وكان قريبا من قصر الحكم بصورة سمحت له برؤية الوالى والأمراء عن قُرب، وشهادته المتعلقة بمحمد على من الشهادات العجيبة، إذا قورنت بشهادات أوروبيين غيره، أو شهادات أفراد النخبة المصرية التى عاصرت الوالى الكبير، أو أعقبتهم خلال العصور التالية.

وأما «ظالم باشا» فهو محمد على نفسه، ويقول «إدريس أفندي» فى مذكراته إن المصريين أطلقوا عليه هذا الوصف، بسبب ظلمه لهم، وجوره عليهم، عبر السخرة فى العمل، والإرهاق المتواصل لهم بالضرائب، التى كانت تفرض عليهم بمناسبة ودون مناسبة، بحيث بات أى قرش يكمن فى جيب مواطن مصرى هدفاً للوالى، فالمصريون فى نظره كانوا حبات سمسم لا بد أن تُعصر بشدة حتى يخرج منها الزيت الذى يُشكل وقود مشروعه فى التحديث.

يقر «إدريس أفندى» بأن محمد على كان رجلاً فذاً، لكنه يتساءل: هل كان غرضه هو سعادة مصر ومجدها؟ ويجيب: من الخطأ أن يُقال إن مصر تمدنت فى عصر محمد على، فهل يمكن أن تتمدن فجأة بهذه الصورة؟ إنما المدنية محصول سلسلة من العمليات المتتابعة، ولا يمكن أن تأتى ارتجالاً فى ربع قرن، وإذا لم ننظر إلا للنتائج فى تقدير الأمور، فإن المدنية تنتج رخاءً، ما زالت مصر للأسف بعيدة من أن تحظى به.رأى «الأفندى» أن «ظالم باشا» اكتفى بالضجيج الدعائى الذى قامت به الصحف الأوروبية لمشروعه الذى استهدف به بناء مجده الشخصى، وليس مجد مصر والمصريين، عبر حكومته حكومة فردية لا تستمد قوتها وهيبتها إلا من شخصه، أما المصريون «شهداء الدولة» فهم الألعوبة الدائمة فى أيدى رجال الإدارة، أصحاب الأمر والنهى، والتصرّف فى قوم جهلة لا نصير لهم ولا خوف من شكواهم وتذمرهم.

تحمل شهادة «الأفندى» فى حق «الباشا» قدراً من التجنّى، فى الوقت الذى تحمل فيه أيضاً جانباً مهماً من حقيقة التجربة العلوية فى التحديث، فمحمد على كان يتبنى مشروعاً فردياً نعم، ولكن لحساب دولة، وقد نفعت الكثير من مفردات هذا المشروع مصر للكثير من السنين المتعاقبة، لكن يبقى أن الطابع الفردى الغالب على المشروع، واعتماده بالأساس على حلب المواطنين، أدى إلى تراجعه، ثم اندثار الكثير من مفرداته، بمجرد اختفاء محمد على من المشهد، لأنه ربط المشروع بشخصه، ولم يفلح فى إقناع المصريين به، بل قل إنه لم يسع فى البداية والنهاية إلى هذا الإقناع. فالمواطن من وجهة نظره لم يكن يزيد على نفر من أنفار الزراعة، أو الصناعة، أو الدواوين، أو الجهادية، وأنه عبد لولى النعم، وأداة فى يده، يعمل ويكد ولا يرى فى النهاية عائداً لعمله وكده، بل يجد كرباج السلطة يلهب ظهره، أو جامع الضرائب الذى يسرق ماله، أو كيلتين غلة نهاية الشهر، بدلاً من مرتبه، يبيعهما له الوالى بالسعر الذى يحدّده.

السلطة الظالمة التى تتعامل مع المواطن بنظرية «آخذ منك ولا أعطيك شيئاً» عمرها ما فلحت.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«ظالم باشا» و«الأفندي» «ظالم باشا» و«الأفندي»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt