توقيت القاهرة المحلي 09:53:11 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أزمة «زيد وزينب»

  مصر اليوم -

أزمة «زيد وزينب»

بقلم - د. محمود خليل

نأتى إلى واحدة من الزيجات التى أثير حولها الكثير من اللغط وهى زيجة النبى من زينب بنت جحش، وهى ابنة عمة النبى، وزوجة زيد بن حارثة، الذى تبناه صلى الله عليه وسلم وأصبح ينادى بـ«زيد بن محمد»، ثم زوّجه من زينب، رغم اعتراض الأخيرة وشقيقها على ذلك، إذ لم يرض الاثنان أن تتزوج «زينب» ذات الحسب والنسب والجمال من شخص له تاريخ سابق فى العبودية، ولعلك تستخلص من ذلك إصرار النبى على تخليص الفكر المكى السائد حينها من النظرة الدونية إلى العبيد، وتأكيده على أن الإسلام يساوى بين البشر ولا يفاضل بينهم إلا بميزان التقوى، وهى واحدة من الأفكار الأساسية التى يرتكز عليها التصور الإسلامى.

بعد زواج «زيد» من «زينب» حدث ما هو متوقع فى مثل هذه الزيجات التى تتم على غير رغبة الفتاة، فدبت خلافات عديدة بين الزوجين، كانت تدفع بـ«زيد» إلى الشكوى للرسول، فيطلب منه الرسول أن يصبر وأن يمسك عليه زوجه: «وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِى أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِى فِى نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ».

يتصور بعض الساذجين أن المقصود بقوله تعالى «وتخفى فى نفسك ما الله مبديه» العاطفة المكبوتة من جانب النبى نحو زينب بنت جحش، وأنه كان يحبها ويرغب فى الزواج منها، لكنه يخشى كلام الناس. ولا تجد رداً على هذا الهذيان أفضل من الرد الذى قدمه «محمد الغزالى» -رحمه الله- فى كتابه: «فقه السيرة». تساءل الغزالى: من كان يمنع محمداً من الزواج بزينب وهى قريبته من قبل أن يزوجها لزيد؟ النبى هو الذى ساقها إلى رجل لم تكن راغبة فيه، وطيّب خاطرها لترضى به! أفبعد أن يقدمها لغيره يطمع فيها؟ إنهم يقولون إن الذى كان يخفيه النبى فى نفسه ويخشى فيه الناس دون الله هو ميله لزينب، أى أن الله بزعمهم يعتب على النبى لعدم تصريحه بهذا الميل أو الحب؟!

كلام «الغزالى» منطقى للغاية.. فهل يلوم الله تعالى فى علياء سمائه رجلاً لأنه كتم حبه لامرأة رجل متزوج؟ هل يلوم الله البشر على عدم إعلانهم عن تجارب الحب الطائشة؟ المؤكد أن لوم الخالق العظيم لنبيه يتعلق بأمر آخر، يتمثل فى إحساس التأذى الذى شعر به حين أمره الله بترك زيد يطلق زينب ليتزوجها من بعده. كان النبى متأذياً من الأمر، ويخشى أن يقول الناس إنه أمر ابنه بالتبنى بطلاق زوجته ليتزوجها هو، فتراخى فى تنفيذ أمر الله، وذلك ما لامه الله تعالى عليه.

لقد أراد الله تعالى أن يهدم نظام التبنى ويلغيه، وكان النبى صلى الله عليه وسلم يخشى من ردة فعل الناس على ذلك: «فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَى لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِى أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً». والمسألة فى الأول والآخر هى إرادة إلهية بإبطال عادة سيئة يتمسك بها الناس، تتمثل فى التبنى، بما تؤدى إليه من مشكلات اجتماعية، وقرر القرآن الكريم بشكل صريح أن محمداً ليس أبا أحد من رجال مكة أو المدينة: «ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله بكل شىء عليماً».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أزمة «زيد وزينب» أزمة «زيد وزينب»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

سيرين عبد النور تتألق بالفستان الأسود بإطلالات تجمع الكلاسيكية والجرأة

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 03:52 2020 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

قائمة وجهات مميزة لإضافتها إلى أمنياتك للزيارة و المغامرة

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 12:07 2018 الجمعة ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجبلاية تستقر على خصم 6 نقاط من الزمالك

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 10:40 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

تستفيد ماديّاً واجتماعيّاً من بعض التطوّرات

GMT 15:16 2025 الأربعاء ,14 أيار / مايو

"أرامكو" تعتزم استثمار 3.4 مليار دولار في أمريكا

GMT 01:56 2019 الجمعة ,10 أيار / مايو

كأس المدربين وليس كأس الأبطال..

GMT 07:09 2019 الخميس ,24 كانون الثاني / يناير

العثور على كنز أثري يعود إلى فترة الهكسوس في كوم الخلجان

GMT 09:27 2017 الثلاثاء ,05 كانون الأول / ديسمبر

طوارئ في مطار القاهرة لمواجهة الشبورة المائية

GMT 21:09 2018 الأحد ,23 أيلول / سبتمبر

تاتو "دينا الشربيني" يُثير أعجاب عمرو دياب

GMT 02:42 2017 الجمعة ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

حجي يُؤكّد سعادته بالإشراف على قرعة "شان 2018"
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt