توقيت القاهرة المحلي 03:33:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الكبرياء المصري

  مصر اليوم -

الكبرياء المصري

بقلم - د. محمود خليل

مثّلت الطريقة الدراماتيكية لخروج الخديو عباس الثانى من الحكم خيطاً آخر من الخيوط التى ربطت بين اسمه والمزاج المصرى الميال إلى التعاطف والعطف على مَن يقاوم ظلم الأقوياء.رغم ما التصق بشخصه من اتهامات بالفساد ونهب أموال الشعب، بدا «عباس حلمى» فى نظر الكثير من المصريين عام 1914 نموذجاً للرجل المقاوم لغرور القوة، ومثالاً للكبرياء المصرى أمام الغطرسة الإنجليزية. فقد أبى الاستجابة للقرار الإنجليزى بوضع مصر تحت الحماية البريطانية مع اندلاع الحرب العالمية الأولى، وعكس بهذا الموقف توجهاً شعبياً ووطنياً عاماً كان يرفض فكرة وضع مصر تحت الحماية البريطانية.حين اندلعت شرارة الحرب العالمية الأولى كان الخديو عباس حلمى فى تركيا يقضى فترة الصيف كما تعوّد، لحظتها رفض المسئول الأول عن الخديوية أن تسخَّر إمكانيات مصر لحساب السلطة الإنجليزية التى كانت تركيا تقف فى المعسكر المضاد لها، ورفض وضعها تحت الحماية.يقول عباس الثانى فى مذكراته: «وفى 18 ديسمبر 1914، أعلنت الحكومة البريطانية، وعن طريق إرسال خطاب دورى إلى كل الدول أن مصر قد وضعت تحت حماية صاحب الجلالة البريطانية، وأصبحت تمثل بعد ذلك محمية بريطانية وبدون تركيا، وبعد يومين من ذلك كتب القائم بالأعمال الانجليزى فى القاهرة إلى عمى الأمير حسين كامل لكى يبلغه بأنه تم اختياره من جانب إنجلترا، لكى يأخذ مكانه، ليس كنائب لسلطان إمبراطورية مختفية، ولكن كسلطان لمصر التى أُخضعت بدرجة أكثر للمحتلين الإنجليز».كان لعزل الخديو عباس حلمى صدى سيئ على المصريين، وزاد من ألمهم الطريقة المهينة التى خرج بها من الحكم على يد الإنجليز، خصوصاً أنهم أحبوه، والتفوا حوله كرمز للنضال من أجل استقلال مصر، فبغض النظر عن أهداف الخديو عباس حلمى الثانى من وراء تخليص مصر من الاستعمار الإنجليزى، إلا أننا لا نستطيع أن ننكر نبل الغاية، وحتى لو كان الرجل قد تذرع دولياً بتبعية مصر للسلطنة العثمانية كإحدى أدوات خلق رأى عام عالمى مساند لخروج الإنجليز، فإن الأمر لم يكن يعدو فى تقديرى «التكتيك السياسى» أو «الخطوة المرحلية»، ففى ظل رغبته بالاستفراد بحكم مصر ووضع كافة صلاحيات الحكم فى يده، لم يكن لشخص بتركيبة عباس حلمى أن يرضى باستمرار التبعية للدولة العثمانية.حاول السلطان الجديد «حسين كامل» التقرب إلى المصريين لكنه لم يفلح، فقد كانوا يرون أنه جاء على حساب عباس حلمى الذى أحبوه، ناهيك عن توليته بقرار إنجليزى وليس بفرمان عثمانى، كما حدث مع أسلافه.لم يمكث السلطان حسين فى الحكم سوى 3 سنوات على وجه التقريب، إذ توفى فى أكتوبر عام 1917، ليتولى الحكم من بعده السلطان فؤاد فى ظل ظرف شديد الحرج عاشه المصريون، شعروا معه بأن الأرض قد مادت أسفل منهم، وغلبهم اليأس من أن تعود الأحوال إلى سابق عهدها. وذلك شأن المصريين دائماً، لا يتململون إلا لحظة الشعور باليأس من ضمان معادلة «الخبز والهدوء».

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الكبرياء المصري الكبرياء المصري



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 02:29 2026 الثلاثاء ,03 آذار/ مارس

حساب البيت الأبيض على فيسبوك يشكر ترامب
  مصر اليوم - حساب البيت الأبيض على فيسبوك يشكر ترامب

GMT 23:16 2026 الإثنين ,02 آذار/ مارس

نتنياهو يؤكد قرب سقوط النظام في إيران
  مصر اليوم - نتنياهو يؤكد قرب سقوط النظام في إيران

GMT 06:26 2014 الجمعة ,06 حزيران / يونيو

كرواسون الشوكولاته بالبندق

GMT 20:01 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

ووردبريس يشغّل الآن 30% من مواقع الويب

GMT 05:16 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

محمد محمود عبد العزيز ينشر صورة لوالده بصحبة عمرو دياب

GMT 04:08 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

خمسينية تطلب الخلع من زوجها لخوفها من عدم إقامة حدود الله

GMT 09:59 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أجمل الإطلالات الأنيقة بالعبايات الخليجية

GMT 12:58 2018 الجمعة ,07 كانون الأول / ديسمبر

ضبط شبكة دولية للاتجار في البشر تضم مطربة مصرية

GMT 15:04 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 23:41 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

حليم يؤكد صعوبة مباراة الزمالك وحرس الحدود

GMT 17:57 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

كينو ينتقل إلى "الأهلي" خلال الميركاتو الشتوي المقبل

GMT 10:32 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

علاقة أثمة وراء مذبحة الشروق والنيابة تحيل أخرين للمحاكمة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt