توقيت القاهرة المحلي 13:35:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الحفيد» المتمرد

  مصر اليوم -

«الحفيد» المتمرد

بقلم - د. محمود خليل

يسجل «إدريس أفندى» فى شهادته عن عصر محمد على أن حفيد الوالى المدلل «عباس بن طوسون» كان من المتحفظين على المشروع التحديثى للجد، وعلى بعض توجهاته، ويسجل موقفاً لو صح لمنحنا مؤشراً على نظرة عجيبة امتلكها الحفيد نحو هذا المشروع تمزج بين الإعجاب بمعطياته، والتحفظ على صانعه (الوالى الجد).

يقول «الأفندى»: «ذات يوم بمناسبة عيد الأضحى، ذهب عباس يقدم فروض التهنئة لجده، فجلس على الديوان واضعاً ساقاً على ساق، وهو وضع لم يكن أحد ليجرؤ على اتخاذه فى حضرة الباشا الشيخ، واستاء محمد على ألا يراه يسعى إليه ليقبل يده فى احترام ثم ينتظر حتى يأذن له بالجلوس. فسأله بأى حق أباح لنفسه تلك الحرية فى الجلوس؟. فأجابه: بحق الرجل الذى يعرف شرف أجداده. ألست باشا ابن باشا وحفيد باشا. بينما أنت لا أجداد لك من الأشراف».

هذا الرأى الذى أبداه عباس فى حضرة الباشا يحمل فخراً من جانبه بجده محمد على وأبيه طوسون باشا، وإعجاباً بهما ويتجربتهما، فهما اللذان صنعا أصله الذى يتباهى به، لكنه فى الوقت نفسه يعكس رؤية متحفظة على أداء الوالى المؤسس لتجربة التحديث، وهى رؤية تُرجمت إلى واقع حين تولى الحكم، فحاد عن مسار جده فى الكثير من الأمور، ومن بينها موقفه المحتقر للشعب، إذ كان عباس أكثر عطفاً على المصريين، وأكثر التصاقاً بالعنصر العربى، على عكس جده الذى انحاز للعنصر التركى بدرجة أكبر، بل وتزوج عباس واحدة من بنات رؤساء القبائل العربية، وتماهى مع الثقافة العربية والزى العربى، وعزف عن التوجه الأجنبى لجده، وتبنى فى وقت مبكر مشروعاً لصناعة إمبراطورية عربية، تنفصل عن الإمبراطورية العثمانية.

كان أول ما فعله «عباس» بعد أن أصبح والياً أن رفع العديد من المظالم الصارخة التى فرضها جده على المصريين، وأعاد بعض الموظفين المصريين المفصولين من إدارات مختلفة، دون معاش، إلى وظائفهم، فاستبشر الناس بعهده، وأحبوه، ووجدوا فيه نوعاً مختلفاً من الحكام، لا يبالغ فى إهدارهم وتسخيرهم ويفرض إرادته الباطشة عليهم.

بالغ الأجانب، وخصوصاً الفرنسيين، فى تشويه «عباس الأول»، واتهموه بالنكوص عن حلم أو تجربة جده، وهو اتهام فى محله إلى حد كبير، لكنه يغفل حقيقة أن الجد لم يفلح فى إقناع حفيده بأهمية وجدوى ما يصنع، وأن ذلك كان خطأ جوهرياً فى أداء محمد على الكبير، إذ كان يتبنى مشروع التحديث بصورة فردية، ولا يعتنى بإقناع أقرب المقربين إليه بأهمية مواصلته واستمراره، وإذا كان ذلك هو الوضع بالنسبة لأولاده وأحفاده، فما بالك بإقناع الشعب بأهمية التحديث، وشرح آثاره الإيجابية على حاضره ومستقبله، وتأهيله لحمل أمانته.

وكانت نتيجة هذا الأداء من جانب الوالى الكبير أن وجد مشروعه التحديثى يتهاوى أمامه خلال السنوات الأخيرة من حياته، بعد أن بات معزولاً فى إحدى غرف القلعة، يعانى من داء الخرف، حتى وافاه الأجل، ليدفن داخل المسجد الذى شيده بقلعة الحكم.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الحفيد» المتمرد «الحفيد» المتمرد



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt