توقيت القاهرة المحلي 20:06:20 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الحلم والحقيقة

  مصر اليوم -

الحلم والحقيقة

بقلم - د. محمود خليل

 يذكر «ابن كثير» فى كتابه «البداية والنهاية» حديثاً عن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، يستطيع أن يلخص لك الأساس النفسى لتوظيف مقولة «الحور العين» فى ماضى وحاضر الأمة الإسلامية. يقول الحديث: «عن أنس أن رجلاً أتى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، فقال: يا رسول الله أنا رجل أسود اللون، قبيح الوجه، لا مال لى، فإن قاتلت هؤلاء حتى أقتل أدخل الجنة؟. قال: نعم. فتقدم فقاتل حتى قُتل، فأتى عليه رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهو مقتول، فقال: لقد حسن الله وجهك الطيب، وكثّر مالك، وقال: لقد رأيت زوجتيه من الحور العين يتنازعان جبته عليه يدخلان فيما بين جلده وجبته».

يقول هذا الحديث إننا أمام رجل لا يملك أياً من مقومات جذب النساء، فلا مال ولا حسن صورة، ولا شىء آخر، والواضح أن الرجل كان يعيش حالة من الألم النفسى نتيجة ذلك، وأنه كان يستمع إلى ما وعد الله «شهداء التوحيد» فى الجنة، فوجد فى ذلك فرصته لينال فيها ما حُرم فى الدنيا، فكان أن قاتل حتى قتل، وكانت أولى المكافآت التى تلقاها أشد ما كان يشتاق إليه فى الدنيا. فاستقبلته زوجتاه من الحور العين وتسللتا إلى ما تحت جبته وأخذتا تتنازعان عليه.

شوق الرجال الذين لم تعطهم الدنيا إلى الحور العين مثّل مرتكزاً أساسياً من مرتكزات الخطاب الوعظى الحكائى الذى أبدعه «وهب بن منبه»، ومن بعد سار على دربه بعض الدعاة والوعاظ، تجد ذلك حاضراً فى قصة يرويها وهب بن منبه، تبدأ بمشهد رجل مات، فجرّه قومه بسبب معصيته، وألقوا به فوق مزبلة، وتنتهى بمشهد مغفرة الله تعالى له، ومثوبته، وهو ما حيّر نبى الله موسى، فسأل الخالق العظيم: «فقال: يا رب إن بنى إسرائيل شهدوا أنه قد عصاك مائتى سنة، قال الله له: نعم هكذا كان، إلا أنه كان كلما نشر التوراة، ورأى اسم محمد، صلى الله عليه وسلم، قبّله وصلى عليه، فشكرت ذلك له فغفرت له ذنوبه وزوّجته سبعين حوراء». ويبدو الحديث عن الحور العين هنا مجرد مناسبة لهدف أساسى سعت إليه القصة، وهو إثبات نبوة محمد، صلى الله عليه وسلم، من التوراة، لكن الكثيرين يلتفتون أحياناً إلى ما هو فرعى أكثر مما هو أصلى، والهدف الأصلى هذا هو ما كان يدفع الرواة والقالة إلى الاهتمام بما يردّده «وهب بن منبه».

الحور العين يحاصرن الرجال حتى فى منامهم، ليقمن فى الدنيا بتنبيههم إلى طاعة الله، حتى يفوزوا بهن فى الآخرة. ها هى حوراء من جنان الخلد تأتى أحد العباد على سرير نومه حتى ينشط إلى عبادة الله. «عن وهب قال من يتعبّد يزدد قوة، ومن يتكسل يزدد فترة. إن رجلاً جاءته حوراء فى المنام فى ليلة باردة، فقالت له: قم إلى صلاتك، فهى خير لك من نومة توهن بدنك».

وقصص الحور العين كما وردت فى حكايات وهب بن منبه أحياناً ما تتلبس ثوب «المجاز». ففى الحكاية الأخيرة تبدو النفس الطيبة المؤمنة، والضمير اليقظ، الأساس فى تنبيه الرجل الطيب إلى صلاته. وفى قصة المؤمن المجاهد الذى وعده الرسول صلى الله عليه وسلم بالجنة، تبرز فيها فكرة «الرضاء» أو «السلام النفسى» الذى سيفوز به الرجل بعد ما عاناه فى الحياة من أمل نفسى.. إنه الفارق بين أحلام الواقع المادى الصعب، وحقيقة السلام الذى تنعم به النفس المؤمنة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الحلم والحقيقة الحلم والحقيقة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 06:26 2014 الجمعة ,06 حزيران / يونيو

كرواسون الشوكولاته بالبندق

GMT 20:01 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

ووردبريس يشغّل الآن 30% من مواقع الويب

GMT 05:16 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

محمد محمود عبد العزيز ينشر صورة لوالده بصحبة عمرو دياب

GMT 04:08 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

خمسينية تطلب الخلع من زوجها لخوفها من عدم إقامة حدود الله

GMT 09:59 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أجمل الإطلالات الأنيقة بالعبايات الخليجية

GMT 12:58 2018 الجمعة ,07 كانون الأول / ديسمبر

ضبط شبكة دولية للاتجار في البشر تضم مطربة مصرية

GMT 15:04 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 23:41 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

حليم يؤكد صعوبة مباراة الزمالك وحرس الحدود

GMT 17:57 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

كينو ينتقل إلى "الأهلي" خلال الميركاتو الشتوي المقبل

GMT 10:32 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

علاقة أثمة وراء مذبحة الشروق والنيابة تحيل أخرين للمحاكمة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt