توقيت القاهرة المحلي 21:21:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

بولوتيكة.. وكاوتشوك

  مصر اليوم -

بولوتيكة وكاوتشوك

بقلم - د. محمود خليل

فكرة «المطاطية» لا تفنى ولا تستحدث من عدم فى بر المحروسة. وقد كانت محل نقد شديد القسوة من الشيخ سيد درويش فى واحدة من أشهر أغانيه: «عشان ما نعلا». طأطأة الرأس وخلع ثوب الكرامة من أحط أنواع الأذى الذى يمكن أن يلحق بالنفس، وهو نذير لتحولها إلى آلة تدمير لما حولها. فالنفس «المطاطية» محكومة بمعادلة أساسها: طأطأة الرأس، والانكسار أمام من لا تأمن أذاه أو شره، أو من يملك لها نفعاً أو مصلحة، والتطاول على من تأمن عقابه من أصحاب القلوب النقية الذين يستصعبون مسألة السعى فى الأذى والعزف على أوتار الشر.أصحاب الرؤوس المطاطية لا بد لهم من «رأس كبير» يطأطئون رؤوسهم أمامه. رأس كبير «أفيونته تمللى قال إيه نترصص حواليه»، كما تقول كلمات الأغنية.

والمثير أن الأغنية حدّدت بعد ذلك طبيعة أداء المترصّصين من «المطاطية» مع «الكبير». وأولى سماته هى: «الفشر»، أو كما تقول الكلمات: «تلقاه دايماً منفوخ.. نفشر له طاخ طيخ طوخ». فمجموعة «المطأطئين» يفهمون جيداً أن شغلتهم أن يسمع الكبير منهم ما يود سماعه، وليس ما يتوجب عليه الاستماع إليه. وهو فى الأغلب يحب «الفشر»، أى الكلام المعجون بالكذب، والذى لا يعبّر عن حقيقة الواقع، وكفاءة أدائه، بل يتجه إلى تدبيج مواويل المديح فى حكمته وعبقريته وتفرده.

ولكى يجيد «المطاطى» القيام بدوره، فلابد أن يتّصف بصفتين: «الرك على حبة بولوتيكة وذمة كاوتشوك خربانة». فالمطاطى لا بد أن يجيد لحن القول، يعرف كيف ينتقى وينغم الكلمات التى يقذف بها فى أذن «الكبير». فـ«السياسة» فى نظرية «المطاطية» لا تعنى حُسن تدبير أو إدارة الأمور، بل تتأسس على «النفاق»، و«دهلزة» الكلام والأفعال، والمشاركة مع الكبير فى «أسفنة» من يريد «أسفنته».

«البولوتيكة» وما يرتبط بها من قدرة على «النفاق والدهلزة والأسفنة» لا تكفى وحدها لكى تتكامل شخصية «المطاطى»، فلا بد أن يترافق معها «الذمة الكاوتشوك». ومن الطبيعى جداً أن تكون ذمة «المطاطى» مطاطية أو ستريتش! أى قابلة للتمدّد والانكماش تبعاً للظروف، والحالة الأكثر شيوعاً هى التمدّد، لتبتلع كل ما يمكن أن تصل إليه. و«المطاطى» يجد أن ذلك حقاً له، لأنه يظن أنه بنفاقه وتدليكه لسماسرة المصالح يبذل جهداً، لا بد أن يحصل له على مقابل.

من الجمل الفريدة فى الأغنية، تلك الجملة التى تقول: «ما دام الأمير ملته أنتيكة.. لازم الرعية تكون وحلانة». وجوهر التفرد فيها أنها تلخص نهاية المجتمعات القائمة على المطاطية، حين تصبح «الرعية وحلانة»، لأنها ببساطة لا تعرف أن مشكلتها أنها تغرّد خارج عصرها، حين تستسلم لـ«الأمير الأنتيكة» الذى يديرها بفكر مُتحفى قديم عفا عليه الزمن، وأن المطاطية له تعنى ببساطة سقوط الرأس فى وحل الواقع.

يظن «المطاطى» أن رأسه تعلو بما يحقّقه من مكاسب، ولا يستوعب أن صعوده مسألة موقوتة بصاحب «الرأس الكبير» الذى يدور فى فلكه، وما إن تتبدل الأمور ويأتى جديد يبحث عن طابور مختلف من «المطاطية»، حتى يدرك مطأطئ العهد البائد، أنه عاش غارقاً فى الوحل عمره كله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بولوتيكة وكاوتشوك بولوتيكة وكاوتشوك



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 06:26 2014 الجمعة ,06 حزيران / يونيو

كرواسون الشوكولاته بالبندق

GMT 20:01 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

ووردبريس يشغّل الآن 30% من مواقع الويب

GMT 05:16 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

محمد محمود عبد العزيز ينشر صورة لوالده بصحبة عمرو دياب

GMT 04:08 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

خمسينية تطلب الخلع من زوجها لخوفها من عدم إقامة حدود الله

GMT 09:59 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أجمل الإطلالات الأنيقة بالعبايات الخليجية

GMT 12:58 2018 الجمعة ,07 كانون الأول / ديسمبر

ضبط شبكة دولية للاتجار في البشر تضم مطربة مصرية

GMT 15:04 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 23:41 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

حليم يؤكد صعوبة مباراة الزمالك وحرس الحدود

GMT 17:57 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

كينو ينتقل إلى "الأهلي" خلال الميركاتو الشتوي المقبل

GMT 10:32 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

علاقة أثمة وراء مذبحة الشروق والنيابة تحيل أخرين للمحاكمة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt