توقيت القاهرة المحلي 08:47:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الوقوف في منتصف الطريق

  مصر اليوم -

الوقوف في منتصف الطريق

بقلم - د. محمود خليل

خلافاً لعثمان بك البرديسي الذي تعود الهرب والاختباء، تعود محمد بك الألفي على الوقوع والقيام، والتعثر والنهوض. منذ أواخر عام 1804 وبدايات عام 1805 أصبح "الألفي" غريما رسمياً لمحمد علي، بعد أن تأكد لديه أن الأخير يسعي للجلوس على عرش مصر.

بعد الهزيمة التي نالها "الألفي" على يد محمد علي وعساكره في "طُرا" أعاد بناء نفسه وقواته من جديد، ومع مطلع عام 1805، تحرك إلى الجيزة مع عدد كبير من الأمراء والعربان، ومجموعة وافرة من المماليك، وعسكر بالمنصورية بالقرب من الأهرام، وأرسل إلى محمد علي ومن التف حوله من المشايخ: عمر مكرم، والشيخ الشرقاوي، يطلب تحديد جهة يستقر فيها هو وأتباعه، فردوا عليه بان يختار الجهة التي يريدها، ورجوه الهدوء حتى تسكن الفتنة التي تضرب البلاد.

وكانت القاهرة على قدميها بالفعل في ذلك الوقت، بعد أن أصر الزعماء الشعبيون المحيطون بمحمد علي على خلع خوشيد باشا أحمد، الوالي الرسمي للبلاد، وتولية محمد علي مكانه، وهو ما رفضه "خورشيد" جملة وتفصيلاً، وقال لهم إن من ولاني هو السلطان العثماني ولا يخلعني غيره.

وحاصر الأهالي القلعة -حيث يختفي الباشا العثمانلي- بتحريض من المشايخ، وأرسل محمد علي عساكره لمنع النزول أو الصعود من وإلى القلعة.لم يكن "محمد علي" يريد، وقد بات قاب قوسين أو أدنى من حلمه باعتلاء سدة الولاية، فتح جبهة جديدة مع محمد "الألفي"، فرأى أن يهادنه، ورد عليه بلطف بأن يختار المكان الذي يريده ليعسكر فيه مع قواته، ورجاء بألا يتحرك حتى تنتهي الفتنة التي أخذت بأطناب البلاد.

من جهته رأى "الألفي" أن من الحكمة ألا يضع يده في هذا المشهد، إلا بعد أن يستوي تماماً، خصوصاً بعد أن تحول الصراع إلى حرب أهلية، وبات المنحازون إلى الوالي العثماني يضربون بالمدافع والرصاص من داخل القلعة، ويضرب المحاصرون لها في الخارج بالمدافع والبنادق أيضاً، وأصبح الأهالي بالفعل جزءاً من الحرب، فتجمعوا حاملين السلاح من كل حدب وصوب حتى يجبروا الوالي على النزول من القلعة، وخلع نفسه من الولاية.

وكان على رأس قيادتهم -كما يشير "الجبرتي"- حجاج الخضري وكان يحمل سيفاً كبيراً في يده، و"ابن شمعة" شيخ الجزارين، ووراءهم عدد ضخم من الأهالي يحمل السلاح، جاءوا من بولاق، ومصر القديمة، وباب الشعرية، والحسينية، والعطوف، وخط الخليفة، والقرافتين، والرميلة، والحطابة.طال الوقت والموقف على ما هو عليه، الوالي العثماني جالس في القلعة ولا يريد النزول منها، والأهالي، الذين يقودهم المشايخ وعساكر محمد علي، عاجزون عن إنزاله، والطرفان يتبادلان الرشق بالمدافع والرصاص.

وقد أدت كثرة القتلى من الطرفين، وحالة وقف الحال التي ضربت الجميع، إلى التوقف والتفكير.

اجتمع الشيخ الشرقاوي والشيخ الأمير ومعهم العديد من المشايخ الآخرين وقالوا: ايش هذا الحال وما تداخلنا في هذا الأمر والفتن؟ واتفقوا على الوقوف على الحياد في صراع محمد علي مع الوالي خوشيد باشا أحمد، وذهبوا إلى محمد علي وقالوا له: أنت صرت حاكم البلدة، والرعية ليس لها مقارشة في عزل الباشا ونزوله من القلعة، وقد أتاك الأمر فنفذه كيف شئت.إنه عدم الصبر على إنفاذ الهدف، والوقوف في منتصف الطريق بسبب عدم القدرة على تحمل كلفة التغيير، وما يؤدي إليه من نتائج داهمة على من يحلمون بالتغيير، إذ لم يكن المشايخ يعلمون وهم يتخذون هذه الخطوة أنهم يتنازلون عن كفاحهم من أجل حكم مستقيم، ليتركوا لمحمد علي الفرصة ليصيغ معادلة حكمه كما يريد. وصلت الأخبار إلى محمد الألفي بالمنصورية بما آل إليه المشهد، ولحظتها قرر التحرك.

a

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوقوف في منتصف الطريق الوقوف في منتصف الطريق



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 07:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
  مصر اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي

GMT 04:47 2024 الجمعة ,03 أيار / مايو

معرض الدوحة الدولي للكتاب ينطلق في 9 مايو

GMT 02:54 2017 السبت ,11 شباط / فبراير

محمد الضمور يوضح فكرة "مسرح الخميس"

GMT 07:53 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

باخ يتوجه إلى اليابان للتأكيد على إقامة أولمبياد طوكيو

GMT 02:49 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"إنفينيتي" تعلن عن نوعين من محركات السيارات الكهربائية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt