توقيت القاهرة المحلي 20:28:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«الشغّيلة» والجمهور

  مصر اليوم -

«الشغّيلة» والجمهور

بقلم - د. محمود خليل

أسباب عديدة تقبع وراء الأداء الرديء، يأتي على تركيبة رأسها تركيبة الإدارة، وسماتها واتجاهاتها نحو الجمهور الداخلي أو الخارجي الذي تتعامل معه.

لو افترضنا -على سبيل المثال- أننا بصدد شركة تقدم منتجاً معيناً إلى الجمهور، وتأملت نظام العمل بها، فستجد أن يتأسس على وجود إدارة (مدير ومجلس إدارة) ومجموعة من الشغيلة (يمثلون الجمهور الداخلي)، والمفترض أن الطرفين (الإدارة والشغيلة) يتعاونان معاً من أجل تقديم المنتج أو الخدمة إلى الأفراد المستفيدين (الجمهور الخارجي).من المفترض أن الشغيلة يتم اختيارهم من الجمهور، والإدارة يتم اختيارها من الشغيلة.

هذه الطريقة في الاختيار(من أسفل إلى أعلى) هي الضمانة الوحيدة للخروج بمنتج ذي مواصفات عالية، لأن الشغيلة كجزء من الجمهور أوعي باحتياجاته، والإدارة كجزء من الشغيلة، تمثل الأكفأ بين العاملين والأقدر على دفع الشركة إلى الأمام، لكن ما يحدث داخل مربعات "الأداء الردىء" يمثل العكس، إذ يتم الاختيار في الأغلب من أعلى إلى أسفل.

فالشغيلة لا يتم اختيارهم بشكل موضوعي، يرتكز على مبدأ تكافؤ الفرص من بين أفراد الجمهور العادي، بل يتم انتقاؤهم على أسس أبعد ما تكون عن مبدأ "الفرصة للأفضل"، والنتيجة أنهم يعملون بصورة غير واعية -وأحياناً متعالية- على الجمهور، وبالتالي يزهد الناس في نتاج عملهم، لأنه ببساطة لا يشبع احتيااجتهم او يلبي حاجتهم.

أما مجلس الإدارة فهو مجلس مصنوع، يصنعه المدير على عينه، وبالتالي فقراراته قاطعة فيما يتعلق بالمنتج الذي تقدمه الشركة، ولا تلتفت كثيراً إلى قدرة الشغيلة على التنفيذ من ناحية، أو ما يحتاجه الجمهور من مواصفات فيها، من ناحية أخرى.

هذه التركيبة في العمل لا تؤدي إلى الحصول على منتج جيد، لأنها محكومة بمبدأ التعالي على الجمهور، وباالتالي عدم الوعي أو الالتفات إلى احتياجاته.

فالإدارة تدير بقاعدة الاضطرار، وترى أن الشغيلة محكومون به، فبسبب ضيق الفرص أو محدوديتها سيضطر من يعمل في الشركة إلى قبول ما يفرض عليه من شروط عمل، وأنماط أداء، بغض النظر عن درجة رضاه عنها، ويؤدي ذلك إلى إهمال الشغيلة وعدم اكتراثهم بالتجويد، لا لشىء إلا لأنهم يتعاملون بمنطق أن الجمهور سوف يتلقى أي منتج يلقى إليه بالإذعان، بسبب محدودية البدائل.

تركيبة على هذه الشاكلة لابد وأن تفضي إلى أداء ردىء، فالتعالي على الجمهور، وعدم الوعي باحتياجاته، يمثل البوابة الملكية لسوء الأداء، لأن "المنتج جمهور" قبل أي شىء، والإحساس بالاضطرار لا يوفر بيئة عمل دافعة نحو التجويد أو تقديم الأفضل، بل تدفع "الشغيلة" إلى الإهدار وسوء استغلال الموارد والمعطيات المتوافرة، وغياب الحافز على تقديم منتج أفضل.

والأصل في كل هذه المشاكل هو الإدارة التي تم الدفع بها من أعلى دون تعبير عن "الشغيلة" من ناحية، ودون تقدير لـ"الجمهور" من ناحية أخرى.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«الشغّيلة» والجمهور «الشغّيلة» والجمهور



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt