توقيت القاهرة المحلي 20:28:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لعبة «فرسي الرهان»

  مصر اليوم -

لعبة «فرسي الرهان»

بقلم - د. محمود خليل

لعبة «فرسى الرهان» من الألعاب الأساسية التى حكمت تفاعل أمراء المماليك على الساحة السياسية فى مصر، منذ خضوعها للسيطرة العثمانية عام 1517، فقد تعمد الأتراك قسمة المماليك على اثنين، حتى يسهل على الوالى الذى يحكم السيطرة عليهم، فقد كانوا يعلمون أن استفراد أمير واحد بمعطيات القوة يهدد تبعية مصر للباب العالى.

وقد حدث ذلك فعلياً فى عصر على بك الكبير، حين استقل بمصر عن الدولة العثمانية، ولم يستطع الترك إعادتها إلى حظيرتهم من جديد، إلا من خلال ذراعه اليمنى محمد بك أبوالدهب، الذى تواطأ مع العثمانيين للتخلص من «على بك» نظير الجلوس مكانه على مقعد شيخ البلد، وهو ما كان.ومن بعد على بك وأبوالدهب، كان إبراهيم بك ومراد بك. وإبراهيم بك هو تلميذ محمد أبوالدهب، أما «مراد» فكان من تلاميذ على بك الكبير، وقد تولى الاثنان مشيخة البلد بعد وفاة «أبوالدهب» (1775)، وقد واجها معاً الحملة الفرنسية على مصر عام 1798، وفشلا فى حماية استقلال البلاد، وانتهى بهما الأمر إلى الهرب إلى الصعيد (مراد بك)، والشام (إبراهيم بك). وقد انتهى دورهما بخروج الحملة الفرنسية من مصر، ليظهر بعدهما الفرسان الجديدان: «البرديسى والألفى».

الغريم الأول لمحمد على وهو عثمان البرديسى كان من تلاميذ إبراهيم بك الكبير، أما محمد الألفى فقد كان من كبار مماليك مراد بك. كلا الأميرين كانا من الخطورة بمكان، لكن ظل «الألفى» أشد خطورة من منافسه، فقد كان مثّل تركيبة إنسانية شديدة الثراء، ونموذجاً للطموح الذى لا يحده حد.ففى حين كان جمع المال جُل هَمّ عثمان البرديسى، كان الأمر مختلفاً بالنسبة لـ«الألفى». فسيرته تضعنا أمام رجل كان يعلم أهدافه فى الحياة جيداً، ويعرف كيف يتسلح بالأدوات التى تساعده على تحقيقها.

وبتركيبته الشخصية امتلك «الألفى» كاريزما خاصة، وقوة ذاتية ساعدته على السيطرة على المحيطين به، وقدرات متميزة فى قيادة الجموع، وفكراً قتالياً جعله ينتصر فى العديد من المعارك التى خاضها، وعلاوة على ذلك كان الرجل من المغرمين بالعلوم، خصوصاً علوم الفلك، وانقطع فترة طويلة من حياته للتعلم، قرأ خلالها الكثير من الكتب، وجلس إلى مَن ظن فيهم العلم بما يهتم به، واستمع إليهم. وتفوق «الألفى» أيضاً على مستوى القدرة على إدارة العلاقات الخارجية، وقد تمكن من إقامة علاقات قوية من الإنجليز، كان ينوى الاستفادة منها فى تحقيق طموحه فى حكم مصر، لكن المنية عاجلته.

امتلك «الألفى» كذلك مشروعاً محدداً للاستقلال بمصر عن الدولة العثمانية، مشروعاً كان أكثر نضجاً من مشروع على بك الكبير، دعمته الظروف التى عاشتها مصر بعد خروج الفرنسيين منها عام 1801، وكان يرى أن المماليك أو (الأمراء المصرلية) أولى بحكم هذا البلد من غيرهم، فقد كان يعتبر نفسه وغيره من المماليك مصريين أصلاء، وكانت آخر كلماته قبل أن يموت عبارة عن عتاب مؤلم للقاهرة التى تعودت أن تعطى الأغيار وتحرم أبناءها، ومات هو يرثى لحاله الذى هزمه المرض، ولمصر التى يظل خيرها لغيرها، البلد الذى يقطر العسل للغريب ويحرم أولاده.مثّل كل من «البرديسى والألفى» فرسى الرهان على مسرح الأحداث فى مصر بدءاً من العام 1801، وشكّلا معاً خطراً حقيقياً على مشروع محمد على فى حكم مصر، فكيف أفلت الوالى الداهية مع الأميرين الخطيرين؟

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لعبة «فرسي الرهان» لعبة «فرسي الرهان»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt