توقيت القاهرة المحلي 21:55:36 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«يوسف».. والحقيقة الكبرى

  مصر اليوم -

«يوسف» والحقيقة الكبرى

بقلم - د. محمود خليل

المتأمل في قصة نبي الله "يوسف" يجد أن مفتاحها الأساسي يدور حول فكرة أن إرادة الله ماضية، وأن أقداره تجري على البشر، مهما اجتهدوا في حبك المؤامرات التي يستهدفون بها النيل من غيرهم.. إنها الفكرة التي تلخصها الآية الكريمة من سورة يوسف التي تقول: "والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون".

تعرض نبي الله يوسف لمؤامرة كبرى نسج خيوطها اخوته من أبيه "يعقوب"، حين وجدوا أباهم ميالاً إلى ولده الصغير، وأن "يوسف" في طريقه لوراثة عهد النبوة من دونهم. الغيرة والحسد أكثر آفتين يسوقان إلى "الأذية"، وقد سقط إخوة يوسف فريسة للآفتين، وكان ما كان مما تعلمه من كيد كادوه له، حين ألقوا به في بئر سحيق، تاركينه لمصيره.

الفخ الذي سقط فيه إخوة "يوسف" تمثل في ظنهم أن بإمكانهم رسم أقدار أخيهم، وصياغة أقدارهم الذاتية، وبناء صورة جديدة للعلاقة بينهم وبين أبيهم، يدفعون فيها الأب إلى منح حنانه واهتمامه وعهد نبوته لهم، دون أخيهم، ونسوا في غمرة استغراقهم في نسج المؤامرة أن يد الله تعمل، وأن ثمة لحظة قادمة سوف يثبت لهم فيها ذلك بالدليل القاطع والبرهان الساطع.

دخل نبي الله "يوسف" في محنة ابتلاء عظمى، تعددت صنوفها وأشكالها. فبعد الابتلاء بكيد الإخوة وتآمرهم ضده، سقط في ابتلاء الأسر، ثم ابتلاء غواية المرأة، ثم ابتلاء السجن، ثم ابتلاء المال، ثم ابتلاء الحكم. لقد ألقي به في نار الحياة المشتعلة، ولم يبتل مثل ابراهيم بنار التي صنعها لها قومه، وشاء الله أن يخرج منها نقياً صافياً رائقاً، لأن تلك كانت إرادته، وقضائه فيه.

مرت السنون والحزن يأكل قلب الأب "يعقوب"، والدموع تحرق عينيه، حزناً وأسفاً على "يوسف"، ولده الأثير الذي تاه في أرض الله، لكنه تذرع بالصبر الجميل: "فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون".

كان يعقوب واثقاً في أن مصير ولده بيد الله، وأن مصائر البشر جميعاً تجري بأقدار الله، وأن قدر الله لا يعاند، فصبر صبراً جميلاً، أي صبر غير مصحوب بأي نوع من التململ أو التضجر، اكتفى فقط بأن يشكو بثه وحزنه إلى الله: "إنما أشكو بثي وحزني إلى الله وأعلم من الله ما لا تعلمون".

كان نبي الله "يعقوب" الوحيد الذي يدرك الحقيقة: "وأعلم الله ما لا تعلمون"، ويدعو الله أن يهيىء له الأقدار التي يسترد فيها ولده الأثير، أما "يوسف" فقد أدرك الحقيقة بالتجربة الناتجة عن سلسلة الابتلاءات التي مر بها، وعلم أن الأمر كله لله: "إن الحكم إلا لله".

شاءت الأقدار أن يلتقي إخوة يوسف بعد سنوات طويلة بأخيهم الذي تآمروا ضده، سمعهم يسيئون إليه، ويتهمونه باللصوصية، وفي لقاء تال واجههم بالحقيقة: "قال هل علمتم ما فعلتم بيوسف وأخيه إذ أنتم جاهلون".

وأصل الجهل هنا يتحدد في عدم إدراك أنهم أعجز عن رسم أقدار غيرهم، وأن قدر الله لا يعاند، إنه الجهل بالحقيقة الكبرى التي تلخصها الآية الكريمة التي تقول: "والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون".

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«يوسف» والحقيقة الكبرى «يوسف» والحقيقة الكبرى



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 17:04 2025 الأربعاء ,01 كانون الثاني / يناير

أفضل الملابس الرجالية التي يمكن أن يختارها لترافقه

GMT 21:32 2022 السبت ,22 تشرين الأول / أكتوبر

التحقيق في سرقة قطع أثرية من متحف كلية آثار جامعة سوهاج

GMT 07:54 2020 الخميس ,05 تشرين الثاني / نوفمبر

أسعار الدواجن في مصر اليوم الخميس 05 تشرين الثاني /أكتوبر 2020

GMT 06:16 2025 الثلاثاء ,15 تموز / يوليو

ديكورات "مودرن" وعمليّة في غرف الجلوس

GMT 02:33 2018 الثلاثاء ,27 تشرين الثاني / نوفمبر

عائشة بن أحمد تكشّف عن اشتراكها مع تامر حسني في فيلمه

GMT 00:28 2017 الإثنين ,16 تشرين الأول / أكتوبر

الملك سلمان يؤكد دعمه لاستراتيجية أميركا الحازمة ضد إيران

GMT 18:29 2017 الأربعاء ,11 كانون الثاني / يناير

الفنانة أحلام تشيد بمصممة الأزياء فرح البابطين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt