توقيت القاهرة المحلي 20:28:56 آخر تحديث
  مصر اليوم -

رؤوس محشوة «تبن»

  مصر اليوم -

رؤوس محشوة «تبن»

بقلم - د. محمود خليل

يبدو أن خصوم الأمس رأوا أن يتوحدوا في مواجهة عدوهم المشترك، ونقصد بخصوم الأمس كل من عثمان بك البرديسي ومحمد بك الألفي.

كان الألفي ما زال يناوش من "طُرا"، في حين كان "البرديسي" يخطط من الصعيد، بعد أن هرب إليه، بسبب هزيمته من محمد علي، وكسر عساكره على يده، وهربت إليه زوجته بعد فترة من الزمن، وبلغ الأمر الوالي العثماني فقبض على شقيقها، وحبسه لبعض الوقت، ثم أفرج عنه بشفاعة السيد أحمد المحروقي، شاهبندر تجار المحروسة.

أُغري الأميران بما سمعاه عن جمود الموقف بين الكتلة الثائرة التي تريد خلع "خورشيد باشا"، وإصرار الأخير على عدم النزول من القلعة إلا بفرمان صادر من السلطان العثماني، وأخذ يصرخ بأنه الوالي الشرعي، لكن الأميرين لم يعلما، وهما يخططان معاً للتخلص من محمد علي، أن ماءاً كثيراً قد جرى في نهر الأحداث، وأن الموقف تغير، وأن الوالي نزل وصعد مكانه محمد علي، بفرمان رسمي.

توافق "البرديسي والألفي" على وضع خطة إسناد للوالي المحاصر داخل القلعة. وُزيّن لهما الأمر بعد أن علما أن المشايخ خلعوا أيديهم، وطلبوا من محمد علي أن يواجه الوالي بنفسه بعيداً عنهم، وأن الشارع هدأ نسبياً، وعاد الناس إلى حياتهم الطبيعية، لكن حظهم أن الخطة وصلت إلى القاهرة بعد فوات الأوان، بسبب تقنيات الاتصال في ذلك الزمان.

والمتأمل لها ولما كانت عليه الأوضاع عام 1895 يستطيع أن يخلص إلى أن نجاحها كان وارداً، ولو حدث ذلك لتغير وجه تاريخ "المحروسة".

يشير "الجبرتي" إلى أن تفاصيل الخطة تم كشفها بعد القبض على أحد الفرسان، خلال محاولة تسلله إلى القلعة ليلاً، وكان يظن أن ساكنها هو خورشيد باشا، ووجدوا معه أوراقاً، فحملوه بما معه إلى محمد علي باشا، وتم فحص ما معه من أوراق، فوُجد ضمنها خطاب إلى الوالي المخلوع من اثنين من المماليك، يخبرانه فيه أنه صباح يوم الجمعة (تم القبض على حامل الرسالة يوم الأربعاء)، ستقوم القوات المملوكية المعسكرة في الجيزة بإطلاق 7 صواريخ في الجو، سيصل صداها إلى القلعة.

وما إن تنطلق الإشارة فليس على الوالي سوى أن يبدأ في إطلاق المدافع والقنابل والرصاص على محاصريه خارج القلعة، ليكبس بعدها "البرديسي" بقواته من "الجيرة"، و"الألفي" بقواته من "طرا" على عساكر محمد علي ويفكوا الحصار المضروب حول الوالي الشرعي.

هاج محمد علي وماج لما قرأ الرسالة، وأمر بقتل حاملها وإلقائه في بركة الأزبكية، وأدرك أن كلا الأميرين ليسا بتاركيه، لكنه لم يكن يدري حتى اللحظة ماذا يفعل معهما، وخصوصاً مع محمد بك الألفي، وكانت عداوته له أشد ضراروة من عداوة "البرديسي"، ولم يجد شيئاً يفعله في ذلك الوقت، سوى محاولة مضحكة لإبهام الأهالي بأنه قضى على خصومه من المماليك، بأن علق رؤوس محشوة تبن لسبعة منهم -تتصدرها رأس الألفي- على السبيل المواجهة لباب زويلة، وعلق ورقة على كل رأس فيما اسم صاحبها، وكان على رأسهم بالطبع محمد الألفي.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

رؤوس محشوة «تبن» رؤوس محشوة «تبن»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt