توقيت القاهرة المحلي 23:04:05 آخر تحديث
  مصر اليوم -

ظل الخديوي

  مصر اليوم -

ظل الخديوي

بقلم - د. محمود خليل

حين يفقد الإنسان ظله يفقد نفسه، ويأخذ طريقه إلى الترنح، ثم التهاوى والسقوط.. كذلك كانت حياة الخديوى إسماعيل.جلس إسماعيل بن إبراهيم بن محمد علِى على سدة الخديوية بعد وفاة عمه سعيد. ومنذ اللحظة الأولى لحكمه لعب شقيقه فى الرضاعة إسماعيل باشا صدّيق، أو إسماعيل المفتش، دوراً مهماً فى هز عرشه.

بعد سنوات خمس من تولى «إسماعيل» حكم الخديوية، وتحديداً عام 1868، بادر إلى تعيين إسماعيل صدّيق ناظراً للمالية، بعد عزل الناظر القائم إسماعيل باشا راغب، بذريعة أنه لا يفهم فى الإدارة المالية.

يصف «عبدالرحمن الرافعى» فى كتابه «عصر إسماعيل» هذا القرار قائلاً: «وكان هذا الرجل فى ذاته من الكوارث التى حلت بمصر فى عهد إسماعيل».نشأ «إسماعيل صدّيق» نشأة بائسة فقيرة، ثم صار موظفاً فى الدائرة السنية، مستفيداً فى ذلك مما قيل عن أنه شقيق الخديوى فى الرضاعة، فنال عطفه، وظل يترقى فى المناصب حتى صار مفتش عموم الأقاليم، ومن هنا جاءه لقب «المفتش» الذى لازمه وصار علماً له بقية عمره.

ويُعد «المفتش» أقدم مسئول يميل إلى استغلال منصبه والتربح منه بكل الصور الممكنة، ومثّل نموذجاً للمسئول الفاسد الذى أثرى ثراء فاحشاً، فاقتنى الأراضى والأبعاديات والقصور والجوارى والحظايا. كان الخديوى إسماعيل يسمع عن حالة المخملية التى يعيش «المفتش» فى ظلها، وهو الذى كان بالأمس يشتهى «المليم»، لكنه لم يكن يأبه لذلك، لأن ناظر ماليته يأتيه بالمال حين يريد، وليس يهم الطريقة التى يجمعه بها، والتى كانت تأخذ فى الأغلب شكل إرهاق الفلاحين بالضرائب.

كان الأهالى بالنسبة لإسماعيل المفتش مصدراً لا ينضب للمال، وقد تواطأ معه فى قهرهم على هذا المستوى عدد من المشايخ الذين أفتوا له بأن «العبد وما ملكت يداه ملك لمولاه»، فكل فرد فى الأهالى وما يملكه من مال أو حيازات ملك للخديوى الذى يحكم البلاد.

كل هذا لم يُغنِ عن الأوضاع المالية المتردية شيئاً، وكانت النتيجة إقالة «المفتش»، أحد أكبر الفسدة فى تاريخ المسئولية فى مصر، من منصبه كناظر للمالية.وبعد الإقالة علت أصوات الأجانب مطالبة بمقاضاته أمام المحاكم المختلطة، وهى خطوة أخافت الخديوى إسماعيل لأن الاثنين كانا شريكين فى اللعبة، فقرر الأخير التخلص منه.

أخذ «الخديوى» يتودد إلى «المفتش» ويهدئ من روعه، ودعاه إلى مرافقته فى مشوار إلى قصر الجيزة، وهناك كان رجال الخديوى فى انتظاره فقبضوا عليه، وقتلوه، وألقوا جثته فى النيل. والمضحك فى الأمر أن إجراءات محاكمة «المفتش» تواصلت، وصدر الحكم عليه بالنفى إلى دنقلة، فى الوقت الذى لم يعلم أحد من الأهالى بما وقع للمفتش وأن الخديوى تخلص منه بالقتل.

لقى المفتش مصرعه فى نوفمبر 1876، وظن الخديوى أنه حل جزءاً كبيراً من أزمته بذلك، على الأقل فيما يتعلق بفضح أسراره المالية، لكن الواقع كان أعقد من ذلك بكثير، فقد ظل «إسماعيل» يعانى من ضغوط الرقابة الثنائية، وبات حاكماً صورياً للبلاد، ولم يعد لاستمراره أى جدوى، فتم خلعه من عرش مصر بضغوط من إنجلترا وفرنسا عام 1879، أى بعد ثلاثة أعوام فقط من مقتل «المفتش» الذى كان بالنسبة للخديوى بمثابة الظل للضوء وقتله فى النهاية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

ظل الخديوي ظل الخديوي



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 06:26 2014 الجمعة ,06 حزيران / يونيو

كرواسون الشوكولاته بالبندق

GMT 20:01 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

ووردبريس يشغّل الآن 30% من مواقع الويب

GMT 05:16 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

محمد محمود عبد العزيز ينشر صورة لوالده بصحبة عمرو دياب

GMT 04:08 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

خمسينية تطلب الخلع من زوجها لخوفها من عدم إقامة حدود الله

GMT 09:59 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أجمل الإطلالات الأنيقة بالعبايات الخليجية

GMT 12:58 2018 الجمعة ,07 كانون الأول / ديسمبر

ضبط شبكة دولية للاتجار في البشر تضم مطربة مصرية

GMT 15:04 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 23:41 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

حليم يؤكد صعوبة مباراة الزمالك وحرس الحدود

GMT 17:57 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

كينو ينتقل إلى "الأهلي" خلال الميركاتو الشتوي المقبل

GMT 10:32 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

علاقة أثمة وراء مذبحة الشروق والنيابة تحيل أخرين للمحاكمة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt