توقيت القاهرة المحلي 17:18:47 آخر تحديث
  مصر اليوم -

دعاء «الأسانسير»

  مصر اليوم -

دعاء «الأسانسير»

بقلم - د. محمود خليل

يعالج فيلم "بين السما والأرض" للمخرج المبدع الراحل "صلاح أبو سيف" فكرة قديمة متجددة، حول ردود فعل الإنسان الذي يوضع في مأزق، والتحولات التي تطرأ عليه، خلال حظات المحنة، والانقلابات التي يمكن أن تقع له، حين يمن الله عليه بالخروج منها.

مجموعة من الشخصيات المثيرة اجتمعت في لحظة قدرية داخل مصعد تعطل بهم فجأة، وباتوا جميعاً مهددين بالموت بداخله: لص سارق، وزعيم عصابة، ومجنون هارب، وزوجة خائنة، وصديق استحل عرض صديقه، وعجوز متصاب يبحث عن زيجة جديدة، ومتحرش، وفتاة هاربة من أهلها إلى حبها، وثري سابق يحتقر العصر الذي انتصر للفقير.

تعيش هذه المجموعة من الشخصيات المتنافرة محنة مشتركة، تذكّر كلاً منهم بعلته والمرض الذي سكن نفسه فساقه، إلى هذا الموقف العصيب، يعاندون في البداية، أملاً في الخروج، لكن مع مرور الوقت يبدأ اليأس في التسرب إلى قلوبهم، فيأخذ كل منهم في مراجعة نفسه وتذكيرها، فيدرك خطأه ويثوب إلى عقله، ويعزم على أن يصبح شخصاً جديداً إذا أنجاه الله تعالى من المحنة التي يعيشها.

وشاء الله أن يخرج الجميع من المأزق، وبمجرد الخروج، وجدت كل شخصية منهم نفسها في الأتون من جديد، فكرت في التوبة التي تابتها داخل الأسانسير، والدعاء الذي دعته لله، والعزم الذي أبدته على عدم العودة إلى ما كانت عليه، لكن سرعان ما نست كل شىء، وعادت إلى سيرتها الأولى.إنه المعنى الذي تشتمل عليه الآية الكريمة التي تقول: "وإذا مس الإنسان الضر دعانا لجنبه أو قاعداً أو قائماً فلما كشفنا عنه ضره مر كأن لم يدعنا إلى ضر مسه كذلك زين للمسرفين ما كانوا يعملون".

فيلم بين السما والأرض ضم مجموعة متلألئة من نجوم السينما المصرية في ذلك الوقت، وهو من تأليف صاحب جائزة نوبل "نجيب محفوظ"، وسيناريو وحوار واحد من أبدع وأنجب من عملوا في هذا المجال، وهو السيد بدير، وإخراج "صلاح أبو سيف"، ولست بحاجة إلى أن أقول لك من هو صلاح أبو سيف، ورغم ذلك فقد رسب الفيلم عند عرضه في دور السينما عام 1959، ولم يقبل عليه أحد.

وكان حظه أفضل نوعاً ما حين عُرض في التليفزيون.

ويبدو أن السبب في عدم استيعاب الأفلام التي تحمل أفكاراً كبرى، مثل فيلم "بين السما والأرض" في البدايات، يتعلق بصعوبة امتصاص أو هضم محتواها، لكن الناس تستوعبها بمرور الوقت، خلافاً للأفلام التي تحمل أفكاراً استهلاكية، إذ يمكن التهامها وهضمها بسهولة، لكنها لا تعيش.

ويبدو أن الشخصية المصرية -خلال النصف الأول من القرن العشرين- كانت أقدر على استيعاب العديد من الأفكار الكبرى التي ظهرت في أفلام تصف التحولات التي يمكن أن تطرأ على الشخصية الإنسانية، تحت ضغوط معينة -مثل فيلم "النائب العام" على سبيل المثال، ثم أصيبت بعد ذلك بعسر هضم فيما يتعلق بالأفكار الشبيهة، رغم رشاقة النص السينمائي الذي قدمه "صلاح أبو سيف"، رحمه الله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

دعاء «الأسانسير» دعاء «الأسانسير»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt