توقيت القاهرة المحلي 12:24:10 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الوجوه الصامتة

  مصر اليوم -

الوجوه الصامتة

بقلم - د. محمود خليل

تظل الوجوه صامتة حتى تقرأها أو تفك شفرتها فتفهم ماذا يقبع وراءها، قراءة الوجوه ليست مثل قراءة الكف، فقرّاء الكف يزعمون أن مستقبل الإنسان خطوط مرسومة على كف يده، يمكن فى حالة التتبع المبصر لها أن تخمن ببعض الأمور المنتظرة لصاحبها.

القاعدة تقول: «كذب المنجمون ولو صدقوا»، والغيب علمه عند الله، لكن ذلك لا يمنعنا من الاعتراف بفكرة التوقع القائم على تأويل الواقع، كما حدث مع نبى الله يوسف، حين فسر حلم عزيز مصر من خلال قراءة واقع الحياة فيها، وهو واقع ارتكز بالأساس على ماء النيل، الذى ارتبطت به حياة المصريين، ازدهاراً حين يفيض، وضنكاً حين يشح.

قراءة الوجوه أيسر، فما يكسو الوجه من ملامح سرور، أو غضب، أو سرحان، أو توهان، أو حيرة، أو غير ذلك، يعكس الحالة النفسية لصاحبه، ومدى اعتدال مزاجه أو اعتلاله، اهتم واحد من علماء الحملة الفرنسية، واسمه «دى شابرول»، بقراءة وجوه المصريين، ووقف أول ما وقف أمام حالة الصمت التى تميزها.

وذكر وهو بصدد الحديث عن عادات وتقاليد المصريين: «لا يمكنك أن تكتشف ما يعتمل فى نفس المصريين عن طريق ملامحهم، فصورة الوجه ليست مرآة لأفكارهم، فشكلهم الخارجى فى كل ظروف حياتهم يكاد يكون هو نفسه، أى يحتفظون فى ملامحهم بنفس الحيدة وعدم التأثر، سواء حين تأكلهم الهموم، أو يعضهم الندم، أو كانوا فى نشوة أو سعادة عارمة».

ويعزى «شابرول» ذلك إلى الطبيعة القدرية للإنسان المصرى.خلص «دى شابرول» إلى أن الوجه المصرى صامت، وليس من السهولة بمكان أن تستشف الملامح النفسية لأصحابه، أو أن تنضح وجوههم بما يعتمل داخل نفوسهم، وحقيقة الأمر أن المسألة ليست كذلك، والتخريجة التى خلص إليها العالم الفرنسى قد تصدق فى أحوال، لكنها ليست كذلك طول الوقت.

فما أكثر ما تنطق وجوه المصريين بالمخبوء داخلهم، وتعكس الملامح التى تنحت صفحة وجوههم، من انقباض أو انبساط، ما يتفاعل داخل نفوسهم، لكن ثمة حالة وحيدة يتصلب فيها هذا الوجه ويجمد، بحيث يظن من ينظر إليه أنه صمت، مع أن التصلب والجمود يمكن أن يشف عن شىء عميق يسكن الداخل.

يصاب الوجه المصرى بالجمود والتصلب فى حالة محددة، هى حالة الهزيمة، ما لم يدركه «دى شابرول» أن المصريين تمكّن منهم شعور عميق بالهزيمة أمام الغزو الفرنسى لبلادهم عام 1798، وكان ذلك سر وجوههم الصامتة، وليس الطبيعة القدرية، كما ذهب «دى شابرول»، تكررت هذه الحالة بعد احتلال الإنجليز لمصر عام 1882.

وفى التاريخ المعاصر تجمد الوجه المصرى ورسم الصمت ملامحه بعد نكسة يونيو 1967، تجسدت هذه الفكرة فناً عبر فيلم «أبناء الصمت»، الذى كتبه «مجيد طوبيا»، وأخرجه محمد راضى، ولا يخفى عليك ما يحمله اسمه من دلالة على مضمونه، فهو يعالج محاولة المصريين كسر حالة الصمت التى رانت على وجوههم بعد نكسة 1967، ومعارك الاستنزاف التى خاضوها على هذا الطريق، حتى تمكنوا من النصر فى أكتوبر عام 1973.الوجوه الصامتة أحياناً ما تكون منذرة أكثر من الضاحكة المستبشرة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الوجوه الصامتة الوجوه الصامتة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 06:25 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس
  مصر اليوم - محمد رمضان يتألق في أحدث ظهور له من باريس

GMT 07:40 2026 الأربعاء ,22 إبريل / نيسان

بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس
  مصر اليوم - بريطانيا تعتزم حظر الهواتف المحمولة في المدارس

GMT 01:56 2018 الأحد ,07 تشرين الأول / أكتوبر

التعليم.. والسيارة ربع النقل!

GMT 14:25 2026 السبت ,04 إبريل / نيسان

نانسي عجرم تتألق بإطلالات ربيعية ساحرة

GMT 17:06 2022 الإثنين ,26 كانون الأول / ديسمبر

وزير العدل المصري يتحدث عن آخر التطورات بشأن توثيق الطلاق

GMT 16:44 2025 الخميس ,18 أيلول / سبتمبر

لاعبين يسجلون غيابا عن الزمالك أمام الإسماعيلي

GMT 04:47 2024 الجمعة ,03 أيار / مايو

معرض الدوحة الدولي للكتاب ينطلق في 9 مايو

GMT 02:54 2017 السبت ,11 شباط / فبراير

محمد الضمور يوضح فكرة "مسرح الخميس"

GMT 07:53 2020 الخميس ,12 تشرين الثاني / نوفمبر

باخ يتوجه إلى اليابان للتأكيد على إقامة أولمبياد طوكيو

GMT 02:49 2019 الأربعاء ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

"إنفينيتي" تعلن عن نوعين من محركات السيارات الكهربائية
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt