توقيت القاهرة المحلي 18:58:41 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«لا تعايرني ولا أعايرك»

  مصر اليوم -

«لا تعايرني ولا أعايرك»

بقلم - د. محمود خليل

فى اللحظة التى جلس فيها «محمد على» على سرير ولاية مصر كانت تخايله صورة الضرس المملوكى الكبير محمد بك الألفى، فقد كان يدرك أن الأخير يخطط للإطاحة به والجلوس مكانه، ويرى نفسه أولى بالملك من ذلك اليونانى المغامر، الذى صعد إلى الحكم بسبب سذاجة المشايخ، وبعض الزعماء الشعبيين الذين انخدعوا به.

فى الوقت الذى أصبح فيه «محمد على» والياً شرعياً على مصر، ويسيطر بشكل كامل على القاهرة، كان «الألفى» يسيطر على الكثير من المناطق المحيطة بالجيزة، ويتحرك فيها بحرية كاملة، ويقطع بذلك جنوب مصر عن شمالها، أو قبليها عن بحريها.

وقد تحرك أوائل عام 1806 إلى ناحية كرداسة، وانتشرت عساكره وعربانه بإقليم الجيزة، وأرسل خطاباً إلى عمر مكرم والمشايخ، حدد فيه هدفه من هذا التحرك فى الحصول على القوت والمعاش، وختمه بعبارة: «ونرجو من مراحم أفندينا بشفاعتكم أن ينعم علينا بما نتعيش به كما رجونا منه فى السابق».

أدرك محمد على أن «الألفى» يلين فى القول على سبيل الحيلة، فأراد هو الآخر الاحتيال عليه، فرد عليه بأنه وعساكره يعتدون على أهالى القرى ويفرضون عليهم المغارم، وأنهم يجب أن يتوقفوا عن ذلك أولاً حتى تكون هناك فرصة للتفاوض. وأمام هذا الرد تحركت عساكر المماليك بأعداد كثيفة إلى «إمبابة» ونشبت بينهم وبين عساكر محمد على معركة طاحنة، كانت الكسرة فيها على عساكر الوالى.

بعدها أرسل «الألفى» رسالة جديدة إلى محمد على قال له فيها: «إننا أرسلنا لكم نرجو منكم أن تسعوا بيننا بما فيه الراحة لنا ولكم، وللفقراء، والمساكين، وأهالى القرى، فأجبتمونا بأننا نتعدى على القرى، ونطلب المغارم، والحال أنه والله العظيم ونبيه الكريم، أن هذا الأمر لم يكن على قصدنا ومرادنا مطلقاً، وإنما الموجب لحضورنا إلى هذا الطرف ضيق الحال والمقتضى للجمعية التى نصحبها من العربان وغيرهم، وإرسال التجاريد والعساكر من الأقطار الرومية والمصرية لمحاربتنا وقتالنا، وهم كذلك ينهبون البلاد والعباد للإنفاق عليهم».

لقد رد الألفى على محمد على بالمثل المصرى الذى يقول: «لا تعايرنى ولا أعايرك.. والهم طايلنى وطايلك». فمحمد على الذى كان يلوم «الألفى» على نهب أهالى القرى، وسرقة غلالهم ومواشيهم، وفرض الضرائب عليهم، كان يفعل مثل ذلك وأكثر. ولم يكن له أمام هذا الرد الموجع إلا أن يستجيب ويبعث برسالة إلى الألفى بتخصيص إقليم الجيزة له ولعساكره.

أخذ «محمد على» يجمع عساكره، وفرض على الأهالى ضرائب ضخمة حتى يوفر لهم رواتبهم، وانطلقت الإشاعات فى القاهرة تقول إن الباشا قرر الخروج على رأس قوة كبيرة للقضاء على «الألفى»، وإن النقيب عمر مكرم سينوب عنه فى الحكم مدة غيابه، وإن الأخير رفض ذلك، ولم يكن الأمر أكثر من إشاعة، أو محاولة من محاولات الخداع الاستراتيجى فى المعركة ما بين الوالى والأمير.

فوجئ محمد على بعد ذلك برسائل تأتى من الإسكندرية تقول بوصول وفد من الإنجليز والدولة العلية برسالة تم تسليمها إلى محمد بك الألفى، وفيها أن السلطان عفا عن أمراء المماليك بشفاعة الإنجليز، وهو ما كذَّبه محمد على، واتهم من يروجه بالجنون.

ثم كانت المفاجأة الكبرى بوصول فرمان عثمانى رسمى بفصل محمد على من ولاية مصر، على أن يصبح والياً على «سالونيك»، وتولية موسى باشا مكانه، وقد وصل هذا الخبر أول ما وصل إلى «الألفى» وكان حينها فى البحيرة، فأرسل السعاة به إلى القاهرة، فما كان من محمد على إلا أن قبض عليهم جميعاً، وأشاع أن الرسائل التى وصلت تقول بتثبيته فى منصبه، لكنه صارح المشايخ وحدهم بالحقيقة، وطلب منهم المعونة، فعاونوه، وأرسلوا للسلطان رسالة يؤكدون فيها عدم قدرتهم على التعهد بضمان المماليك، ويرجونه فيها الإبقاء على محمد على والياً على مصر.وأثناء ذلك أخذ محمد على يعد العدة لقتال «الألفى».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«لا تعايرني ولا أعايرك» «لا تعايرني ولا أعايرك»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 02:18 2026 الأربعاء ,10 حزيران / يونيو

أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ
  مصر اليوم - أحمد عز يروج للأمير ونعد الجمهور بعمل مختلف ومفاجئ

GMT 15:36 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : ناجي العلي

GMT 15:47 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 01:54 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

اكتشاف نظام مائي ومسجد مملوكي قرب قلعة صلاح الدين

GMT 02:42 2026 الأربعاء ,18 آذار/ مارس

أفكار لأجمل بدلات للرجل الأنيق في خزانته

GMT 08:53 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

القمر في منزل الحب يساعدك على التفاهم مع من تحب

GMT 12:03 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج الثور الإثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 12:11 2023 الإثنين ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الكتب الأكثر إقبالاً في معرض الرياض الدولي للكتاب

GMT 23:58 2019 الإثنين ,06 أيار / مايو

سيرين عبد النور تُغازل تيم حسن "شكلاً وموهبة"

GMT 06:12 2020 السبت ,24 تشرين الأول / أكتوبر

آمال بدر تكشف عن أبرز الأفكار لتزيين المنزل بـ"الباسكت"

GMT 11:07 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

موديلات أحذية عملية ومريحة لاطلالات الجامعة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt