توقيت القاهرة المحلي 19:53:09 آخر تحديث
  مصر اليوم -

«السامري» الكاذب

  مصر اليوم -

«السامري» الكاذب

بقلم - د. محمود خليل

ظهر من رحم بنى إسرائيل، بعد خروجهم من مصر، شخص أقرب ما يكون إلى «النبى الكاذب» الذى استطاع أن يلعب لعبة خداع كبرى امتلك بها عقل من قادهم نبى الله «موسى» إلى النجاة من بطش فرعون مصر.. إنه «السامرى».

كان «موسى» قد ذهب لميقات ربه حتى يتلقى منه التوراة، وعهد إلى أخيه «هارون» برعاية مَن معه من بنى إسرائيل. ورغم ما تميز به «هارون» من إيمان عميق بالله وحكمة وحصافة جعلت موسى يطلب من الله أن يصحبه معه حين أمره بالذهاب إلى فرعون، إلا أنه افتقر إلى القوة والقدرة على السيطرة التى امتاز بها «موسى».

خرج بنو إسرائيل من مصر ومعهم حلى أقباطها، وقد كان من عادتهم أن يستعيروا الحلى منهم، ما يدلك على أن أفراد الشعب العاديين من أهل مصر لم يكن لديهم مشكلة فى التعامل مع الأغيار، وأن العلة كانت فى موقف فرعون مصر منهم. نظر «السامرى» إلى «زينة المصريين» وأيدى بنى إسرائيل تتناولها، فعزم فى نفسه على أمر، إذ طلب من كل من لديه حلى خاصة بالأقباط أن يأتيه بها، ليصنع لهم إلها مجسداً، ولعلك تعلم أن بنى إسرائيل سبق أن طلبوا من «موسى» بعد الخروج أن يصنع لهم إلهاً، مثل غيرهم من الأقوام الوثنيين.. يقول تعالى: «وَجَاوَزْنَا بِبَنِى إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَّهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ».. ويدلك ذلك على أن دعوة التوحيد لم تكن قد تمكنت من قلوب بنى إسرائيل بعد، وأن عدوهم وراء «موسى» لم يكن مرده الإيمان، قدر الرغبة فى النجاة من ضغوط فرعون عليهم.

كان «السامرى» قد شاهد أمين الوحى جبريل وهو يُغرق فرعون وجنوده فى البحر، فهرول وراء فرسه وقبض قبضة من أثر ركضه على التراب، واحتفظ بها، ثقة منه بأن فيها سراً قادراً على صناعة المعجزات، وعندما دعا بنى إسرائيل إلى جمع ما استولوا عليه من حلى الأقباط المصريين صنع منها عجلاً، ثم قذف بأثر فرس أمين الوحى فيها، فإذا بالعجل الذهبى يتحول إلى عجل حقيقى جسد له خوار: «فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِىَ».

تحلق بنو إسرائيل حول العجل، وأخذوا يرقصون فرحين، والإشارات التى تشتمل عليها آيات القرآن الكريم تؤشر إلى أن العجل كان حقيقياً «جسداً له خوار»، لكن بعض المفسرين يذهبون إلى أنه لم يكن كذلك، بل كان مفتوحاً من مقدمته ومؤخرته، وكانت الريح تمر منه فيصدر عنه صفير يشبه خوار الثور.

عاد نبى الله «موسى» فوجد بنى إسرائيل قد ضلوا وعبدوا العجل من بعده، فغضب غضباً شديداً، وأمسك بأخيه «هارون» من لحيته ورأسه معاتباً، فتعلل الأخير بخشيته التفرقة بين بنى إسرائيل، وتعلل بنو إسرائيل بالسامرى الذى أضلهم بعد هدى، وما كان من موسى بعدها إلا أن أعاد قومه إلى رشدهم، وحكم على «السامرى» الكاذب بالطرد.

تظل قصة السامرى عنواناً على الأفاقين والكذبة فى كل العصور، وهم جزء من أقدار الله فى هذه الحياة. إنهم يستطيعون خداع الناس لبعض الوقت، لكن سرعان ما ينكشفون.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

«السامري» الكاذب «السامري» الكاذب



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 06:26 2014 الجمعة ,06 حزيران / يونيو

كرواسون الشوكولاته بالبندق

GMT 20:01 2018 الإثنين ,05 آذار/ مارس

ووردبريس يشغّل الآن 30% من مواقع الويب

GMT 05:16 2018 الجمعة ,21 كانون الأول / ديسمبر

محمد محمود عبد العزيز ينشر صورة لوالده بصحبة عمرو دياب

GMT 04:08 2018 الثلاثاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

خمسينية تطلب الخلع من زوجها لخوفها من عدم إقامة حدود الله

GMT 09:59 2018 الأربعاء ,12 كانون الأول / ديسمبر

إليكِ أجمل الإطلالات الأنيقة بالعبايات الخليجية

GMT 12:58 2018 الجمعة ,07 كانون الأول / ديسمبر

ضبط شبكة دولية للاتجار في البشر تضم مطربة مصرية

GMT 15:04 2018 الجمعة ,09 تشرين الثاني / نوفمبر

ندوة أدبية بعنوان"روايات مرئية" في "الشارقة الدولي للكتاب"

GMT 23:41 2018 الثلاثاء ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

حليم يؤكد صعوبة مباراة الزمالك وحرس الحدود

GMT 17:57 2018 الجمعة ,26 تشرين الأول / أكتوبر

كينو ينتقل إلى "الأهلي" خلال الميركاتو الشتوي المقبل

GMT 10:32 2018 الأربعاء ,24 تشرين الأول / أكتوبر

علاقة أثمة وراء مذبحة الشروق والنيابة تحيل أخرين للمحاكمة
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt