توقيت القاهرة المحلي 02:01:13 آخر تحديث
  مصر اليوم -

حالة «سُعار»

  مصر اليوم -

حالة «سُعار»

بقلم - د. محمود خليل

الناس اتسعرت.. هذه العبارة القاسية أحياناً ما تتردد على ألسنة البعض في وصف غيرهم ممن تعودوا على عض ضحاياهم من خلال أكل حقوقهم. أحياناً ما يمد البعض حبل الغضب بدرجة أكبر فيصفون غيرهم بـ"الثعبانية"، ويتحدثون عن أنهم يبخون سمومهم فيمن حولهم.

هذا حديث عن الأخلاق ومنسوب الأخلاق داخل المجتمع، وهو منسوب يزيد وينقص من عصر إلى آخر، لكنه لم يصل في عصر من العصور إلى المنسوب المُرضِي للجيل الذي يعيش فيه، فدائماً ثمة شكوى من "تردي الأخلاق". في كل الأحوال التغير في منسوب الأخلاق مسألة لا تنشأ بين يوم وليلة، بل يتراكم عبر سنوات، إن لم يكن عقود، تحدث خلالها تحولات في المحيط الاجتماعي والاقتصادي والثقافي الذي يعيش فيه الإنسان، تؤثر بعد ذلك على الأخلاق، بصورة قد تكون سلبية أو إيجابية.

ويظل العامل الاقتصادي الأكثر تأثيراً من غيره من العوامل الاجتماعية والثقافية والسياسية في تحديد منسوب الأخلاق أو أوضاعها داخل مجتمع من المجتمعات. فالتصارع على المال والمصالح هو الذي يخلق "حالة السعار" بين البشر، وهو الذي يؤدي إلى بروز الثعابين من جحورها، والأفاعي من مخابئها، لتبدأ حالة التسميم. المال قادر على تحطيم رأس القيم الأخلاقية داخل المجتمعات، خصوصاً المجتمعات المفتوحة، التي يروج بداخلها ما يمكن أن يُشتَرى بالمال، أو تتنوع بداخله المقتنيات التي يمكن أن يوجه إليها المال، فيتميز من يحوزها على غيره، بحكم أنه الممتلك للأداة التي تيسر مسألة الحيازة والامتلاك.

المجتمعات أسواق، ولكي تتعرف على أي مجتمع وأخلاقيات أهله، ما عليك إلا أن تتجول في أسواقه وتنظر في حالتهم الأخلاقية. في حالة تنوع المتاح من السلع والخدمات داخل السوق، وتفاوت مستوى جودته تبعاً لأسعاره، عليك أن تتوقع حالة اهتزاز وتذبذب تحكم أخلاق الناس الذين يعيشون على هذا السوق الاستفزازي، أما في حالة التقارب والتشابه بين المتاح للجميع من مقتنيات ومغريات داخل السوق، فبإمكانك أن تتوقع أن المجتمع ينعم بدرجة أعلى نسبياً من السلامة الأخلاقية.

من الممكن أن ينجو حائط الأخلاق داخل المجتمعات التي تسودها الأسواق الاستفزازية بالمقتنيات والمغريات إذا كان أهلها يؤمنون أن انقسام الناس إلى طبقات وتفاوتهم في الحظوظ والأرزاق سنة من سنن الله في خلقه.. يقول تعالى: "والله فضل بعضكم على بعض في الرزق". ولست بحاجة إلى تذكيرك أن حصر مسألة الرزق في المال وفقط يعبر عن ضيق أفق، لأن الرزق يتسع لكل نعم الحياة: الصحة، والأولاد، والمال، وغير ذلك. ولكي يستقيم حائط الأخلاق داخل هذه المجتمعات لابد أيضاً ألا تتحول الطبقية داخل المجتمع إلى حالة عنصرية يستبد فيها المنتمي إلى الطبقة الأقوى بمن هو أضعف.

ويستطيع الأفراد داخل المجتمعات التي تسودها الأسواق المتوازنة الحفاظ على منسوب الأخلاق، اعتماداً على معادلة "تقارب الأوضاع" التي لا تعطي أية مساحة للسعار أو إفراز السمية الفردية.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

حالة «سُعار» حالة «سُعار»



GMT 10:30 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

لبنان… امتحان آخر لترامب

GMT 10:28 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

حزيران 1967 وحزيران 2026

GMT 10:26 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كذبة التّحرير عام 2000 أنهت لبنان

GMT 10:23 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

مضيق “اللّيطاني” أعقد من مضيق “هرمز”!

GMT 10:20 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

هل تغيرت نظرة عقل الدولة للأحزاب؟!

GMT 10:18 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

من الشاه إلى الآيات

GMT 10:03 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

كيف قطفت إيران ثمرة فلسطين؟!

GMT 10:01 2026 الإثنين ,08 حزيران / يونيو

الأزمة الحاليّة وآثارها الاقتصادية العالمية

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 10:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 11:21 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 19:46 2025 الأربعاء ,29 كانون الثاني / يناير

الاتحاد السكندري يفاوض إلياس الجلاصي لضمه في يناير

GMT 20:58 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

فريق "بنات يد الأهلي مواليد 2000" يُتوج بكأس مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt