توقيت القاهرة المحلي 04:44:18 آخر تحديث
  مصر اليوم -

القوة النبيلة

  مصر اليوم -

القوة النبيلة

بقلم - محمود خليل

فكرة «القوة النبيلة» حاضرة بقوة فى رواية «الحرافيش» التى كتب نجيب محفوظ حكاياتها العشر، وهى وحدها القادرة على مواجهة «القوة الغشومة»، التى يمثلها الفتوة الظالم الذى يستذل الحرافيش، وتعمل لحساب رجال المال والتجار الذين تنتشر وكالاتهم فى الحارة.

شاء الله أن تتجسّد فكرة «القوة النبيلة» على يد رجل التقطه أحد مشايخ الطريق من فوق رصيف الخطايا، هو عاشور الناجى، تحقّقت فيه كل سمات الحلم الحرافيشى الشهير بالفتوة العادل.

حباه الله ببنية جسدية فولاذية، له ذراعان قادران على البطش، وساقان قادران على الدهس، وهو فوق ذلك يتمتع بخُلق كريم، يأبى أن يستخدم قوته إلا فى ما يُرضى الله كما علمه شيخه.

نظر المستضعفون من حرافيش الحارة إلى عاشور الناجى نظرة إعجاب واستغراب فى آن واحد، فقد أعجبتهم قوته الفائضة الممزوجة بالبعد عن أذية خلق الله، ولكنهم استغربوا من هذا العملاق العتى كيف لا يوظّف قوته الهائلة فى عالم الفتونة التى تضمن له مالاً وفيراً يغنيه عن حياة التشرّد التى يعيشها بين الحرافيش.

لا أستطيع أن أحدّد على وجه الدقة مدى تأثر نجيب محفوظ بمفهوم المستبد العادل الذى تبناه الإمام محمد عبده وغيره من مفكرى الحقبة الخديوية وهو يرسم صورة «القوة النبيلة» مجسّدة فى شخصية عاشور الناجى، لكن التأثر وارد. وأغلب من تبنوا هذا المفهوم كان يتراقص فى مخيلتهم صورة الوالى محمد على باشا، الذى تعامل المصريون معه فى بدايات ظهوره على مسرح الأحداث بقدر كبير من الإعجاب والاستغراب، كما تعامل حرافيش الحارة مع عاشور الناجى.

أعجبهم تعاطفه معهم ودفاعه عن حقوقهم ضد ظلم المماليك، واستغربوا فى الوقت نفسه من ارتمائه فى أحضانهم فى وقت كان يملك فيه أن يكون جزءاً من تركيبة المماليك والانكشارية الجباة الظالمين.

وقد أثبتت التجربة أن المسألة لم تكن أكثر من حيلة من جانب الألبانى الطموح.

«عاشور الناجى» مثّل ثنائية المستبد العادل. ففى اللحظة التى تربّع فيها على عرش الفتونة تجسّد أمام الناس مفهوم القوة النبيلة، من خلال الرجل الذى أقام فتونته على أصول لم تُعرف من قبل، عاد إلى عمله الأول على العربة الكارو، وكسب رزقه من كد يده، وألزم كل تابع له بعمل يتعيش منه، ولم يفرض إتاوة إلا على الأعيان والقادرين ليُنفقها على الفقراء والعاجزين. وكما يقول نجيب محفوظ: «فى ظل العدالة الحنون تطوى آلام كثيرة فى زوايا النسيان، تزدهر القلوب بالثقة وتمتلئ برحيق التوت. ويسعد بالألحان من لا يفقه لها معنى، ولكن هل يتوارى الضياء والسماء صافية؟».

عاش «الحرافيش» فى ظل الحلم عدة سنوات نعمت الحارة فيها بالعدل «العاشورى»، ثم اختفى «عاشور» فجأة، بحث الناس عنه كثيراً، دون أن يعثروا عليه، واستقروا فى الختام على العيش على حلم عودته، واجتهد ابنه وحفيده شمس الدين ثم سليمان الناجى فى إعادة سيرته وتمثل أخلاقياته فى حماية الحرافيش من ظلم الأعيان ومنح فرص الحياة لهم، لكن الرياح كانت تأتى أحياناً بما لا تشتهيه السفينة الحرفوشية، فيسيطر على الحارة فتوات من أصحاب نظرية «القوة الغشومة»، كان الحرافيش أحياناً ما يواجهونهم بالأساليب الفوضوية المعتادة.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القوة النبيلة القوة النبيلة



GMT 20:57 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

المفتاح الأساسي لإنهاء حرب السودان

GMT 20:53 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عفونة العقل حسب إيلون ماسك

GMT 20:49 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

أميركا تناشد ‏الهند وباكستان تجنب «الانفجار المفاجئ»

GMT 20:45 2025 الخميس ,11 كانون الأول / ديسمبر

عودوا إلى دياركم

GMT 09:44 2025 الخميس ,13 تشرين الثاني / نوفمبر

من زهران إلى خان... كل منهما محكوم بالأسطورة القديمة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 14:32 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الحوت الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 08:44 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الثور الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 14:16 2025 الأربعاء ,07 أيار / مايو

حظك اليوم برج الأسد الأربعاء 07 مايو/ أيار 2025

GMT 07:56 2025 الخميس ,16 كانون الثاني / يناير

وصول عون للرئاسة ينعش لبنان والمنطقة

GMT 08:41 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الحمل الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 22:34 2021 الأحد ,11 إبريل / نيسان

تخيل أننا التقينا....

GMT 19:29 2019 الأحد ,20 تشرين الأول / أكتوبر

دليلك الكامل لارتداء البدلات الرسمية

GMT 11:24 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

بعد أن أصبح ١٨٪ من السكان عجائز وانخفضت القوى العاملة

GMT 12:32 2020 الأحد ,01 تشرين الثاني / نوفمبر

حظك اليوم برج القوس الاثنين 2 تشرين الثاني / نوفمبر 2020

GMT 14:41 2020 الأحد ,04 تشرين الأول / أكتوبر

نيكاكسا يستعيد نغمة الانتصارات في الدوري المكسيكي

GMT 05:25 2020 الأحد ,19 تموز / يوليو

وقف إنتاج هوندا سيفيك كوبيه رسميا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt