توقيت القاهرة المحلي 15:03:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الغيبة والعودة

  مصر اليوم -

الغيبة والعودة

بقلم - د. محمود خليل

لم يبتعد "نجيب محفوظ" وهو يرسم شخصية "عاشور الناجي" عن مجموعة الملامح الشعبية التي تميز صورة علي بن أبي طالب في أفئدة وعقول المصريين. فقد أوتي عاشور من القوة ما يخيف به أكبر الفتوات، وأوتي من الحكمة وصفاء السريرة الكثير، بسبب نشـأته في حجر الحكيم الكبير الشيخ عفرة زيدان.

تشابهات أخرى يمكن أن ترصدها بين السيرة العشورية، وسيرة أئمة الشيعة الاثنى عشرية، من بينها الربط بين الأصل والفرع، فأصل أئمة الشيعة هو علي بن أبي طالب (الإمام الأول) وزوجه فاطمة، رضي الله عنه وأرضاها، وبالمثل كان عاشور الكبير (الناجي) هو أصل سلسال آل الناجي الذين توارثوا الفتونة بمعناها الذي يمزج بين القوة والعدل كابراً عن كابر.

وإذا كان عدد أئمة الشيعة 12 إماماً، فقد كان عدد الفتوات من عائلة الناجي 9 فتوات، يأتي على رأسهم عاشور الأول، ثم شمس الدين الناجي، ثم سليمان الناجي، ثم سماحة الناجي، ثم وحيد ابن سماحة الناجي، ثم جلال الناجي ابن عبد ربه الفران وزهيرة الناجي، ثم سماحة الثاني ابن شمس الدين ابن جلال الثاني (جلال عبد الله) ابن جلال الناجي، ثم فتح الباب ابن شمس الدين ابن جلال الثاني ابن جلال الناجي، ثم عاشور ابن ربيع ابن سماحة الثاني ابن شمس الدين ابن جلال الثاني (جلال عبد الله) ابن جلال الناجي.

فكرة الغيبة كجزء من التراث الشيعي كانت حاضرة أيضاً في السيرة العاشورية. فالشيعة (الاثنى عشرية) يؤمنون أن الإمام الأخير "محمد بن الحسن العسكري" قد غاب واختفى وأنه سيعود إلى الحياة ثانية، ليملأ الأرض عدلاً بعد أن ملئت جوراً، والأمر نفسه تجده في مواضع عديدة من رواية الحرافيش، فقد اختفى الناجي الكبير فجأة دون أن يدري أحد أين اختفى، ومنذ غيبته مثّل حلم "عودة العادل الكبير" الحلم الأكبر للحرافيش، الذين كانوا يرددون أن الناجي سوف يعود ليملأ الأرض عدلاً بعد أن ملئت جوراً.

انظر هذا الحوار بين سحر الداية وفتح الباب أحد أحفاد الناجي الكبير:

"وراحت تحكي له قصة عاشور، عودته، مقامه في دار البنان، فتونته، عهده، حتى امتلأت عينا الصبي بالوجد والدموع فقالت سحر:

- وقد اختفى ذات يوم وطال اختفاؤه حتى آمن الناس بموته.. أما الحقيقة التي لا شك فيها هي أنه لم يمت.

فسألها فتح الباب بدهشة وأمل:

- حتى الآن يا جدتي؟

- وحتى الغد.

- ولم لا يرجع؟

- علم ذلك عند الله وحده.

- قد يرجع فجأة؟

- لم لا؟!.

ثنائية الغيبة والرجعة كانت حاضرة في رواية الحرافيش تماماً مثلما كانت حاضرة في التراث الشيعي.. فهل يمكن القول بأن تأثر نجيب محفوظ بهذا التراث هو مجرد تأثر ثقافي أم أن المسألة أبعد من ذلك؟. الأرجح أن التأثر الثقافي لعب الدور الأهم في ظهور بعض الظلال الشيعية في ملحمة الحرافيش للرائع "نجيب محفوظ"، عليه رحمات الله.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الغيبة والعودة الغيبة والعودة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt