توقيت القاهرة المحلي 09:20:31 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الروح الطيبة تحلق في السماء

  مصر اليوم -

الروح الطيبة تحلق في السماء

بقلم - د. محمود خليل

عاني الشيخ "محمد رفعت" -خلال السنوات الثمان الأخيرة من عمره- من روم في الأحبال الصوتية، كان يسبب له (الزغطة)، واحتباس الصوت. وفي عدد خاص من مجلة "المصور" عن الشيخ جاء أن صحته -رحمه الله- تدهورت خلال هذه الفترة، وأصيب بأمراض أخرى، فارتفع ضغط دمه، وأصيب بالتهاب رئوي حاد.

وظني أن كل هذه الأمراض تكالبت عليه في النهايات بسبب سوء حالته النفسية، وذلك لسببين، أولهما بعده عن تلاوة القرآن الكريم، وكان يجد في ذلك نفسه وهو الرجل الذي وهب حياته لخدمة القرآن الكريم، وثانيهما سوء الحالة المعيشية والتي غذاها تنكر البعض له، ومن بينهم المسئولين عن الإذاعة المصرية.

كان الشيخ شديد التعلق بابنته، وقد سبق واشترط على الدكتور "عبده فراج"، حين خطبها منه، أن يعيشا معه في منزله أسبوعاً، ويبيت هو في منزلهما أسبوعاً، وقد كان عند ابنته حين وافته المنية، ومكث عندها ثلاثة أيام قبل وفاته، قضاها في عزلة كاملة عن كل من حوله، وانطلق يستغفر ربه ويناجيه، وفجر الليلة الثالثة دخلت عليه ابنته لتوقظه لأداء صلاة الفجر، فوجدت أن الله استرد أمانته، وأن روحه صعدت إلى بارئها. وكانت وفاته -كما ولد- يوم 9 مايو عام 1950، الموافق 22 رجب 1369 هجرية (كان مولده يوم اثنين ووفاته يوم ثلاثاء). يقول محمود السعدني في كتابه ألحان السماء: "أقسم أحد كبار الجزارين أن جسد العبقري لن يدفن إلا في المقبرة التي أعدها له، وكان قد أعد في صمت وبلا ضجيج، مقبرة عظيمة، تليق بعظمة الراحل الكريم، وأصر الجزار الطيب على أن يحمل نعشه إلى مثواه الأخير. ووفد على مأتم الشيخ آلاف من مختلف أنحاء البلاد لم تكن لهم صلات بالشيخ إلا صلة التقدير والإعجاب".

ويعني ذلك أن محبي الشيخ من البسطاء هم من شيعوه إلى مثواه الأخير، وحضروا مأتمه، وحزنوا على فقده، أما المشاهير، فلم أجد ما يدل على أنهم حضروا جنازته، رغم أن بعضهم تحدث عنه وعن عبقريته وعلاقتهم به، وكان ذلك بعد رحيله. فرحيل الشيخ شكل ميلاداً جديداً له، إذ لم يستطع أي من منافسيه أن يحظى بالمكان أو المكانة التي شغلها، أو يسد الفراغ الذي تركه في عالم التلاوة، فقد ظل صوته متفرداً من وجهة نظر العديد من الأجيال التي لم تعاصره، هؤلاء الذين سمعوه وسمعوا غيره من قراء القرآن الكريم ممن عاصروه، فاتفقوا على الشيخ "رفعت"، واختلفوا على غيره، وبات بالنسبة للكثيرين رمزاً لكل ما هو مقدس في حياة المسلمين، وعلى رأسها شهر رمضان، وأنوار الفجر الجديد الذي يطل على أبناء الحياة في كل يوم. حدث ذلك بعد أن سكت الصوت الصادح بكتاب الله بصوت لم يكن له مثيلاً من قبله، ولا من بعده. هدأ الجسد المتعب وسكنت الجراحات أخيراً، وها هي الروح التي ظلت تتوق إلى السماء وتنشد كلمتها على الأرض تحلق أخيراً في السماء.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الروح الطيبة تحلق في السماء الروح الطيبة تحلق في السماء



GMT 08:19 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

متى تنتهى الحروب ؟!

GMT 08:17 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

الطهي الإمبراطوري

GMT 08:15 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

ببغائيات الحياة... السياحة مثلاً!

GMT 08:13 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

حالة اللاحسم والحرب السائلة

GMT 08:12 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

رسالة سعودية دقيقة لقطاع الطاقة

GMT 08:10 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

بريطانيا... «ميكرفيلد» وحظّها التاريخي

GMT 08:08 2026 الثلاثاء ,09 حزيران / يونيو

«التخوف» من السيئ أوصل لبنان إلى الأسوأ

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 10:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 11:21 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 19:46 2025 الأربعاء ,29 كانون الثاني / يناير

الاتحاد السكندري يفاوض إلياس الجلاصي لضمه في يناير

GMT 20:58 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

فريق "بنات يد الأهلي مواليد 2000" يُتوج بكأس مصر

GMT 17:39 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

إليك ديكورات ملونة خاصة للمراهقين من الجنسين

GMT 18:19 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أهم وأبرز إهتمامات الصحف البريطانية الصادرة الإثنين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt