توقيت القاهرة المحلي 20:12:14 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الشِّرك أعظم الظلم

  مصر اليوم -

الشِّرك أعظم الظلم

بقلم - د. محمود خليل

جلس الحكيم «لقمان» يسدى إلى ولده عدداً من النصائح، كان على رأسها «النهى عن الشرك».. يقول الله تعالى: «وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ».

فى تقديرى أن الشرك الذى يمثل أعظم الظلم هو شرك الاعتماد، بمعنى الاعتماد أو التوكل على غير الله، والظن أن بيد مخلوق مثلك أن يحقق لك نفعاً أو يصيبك بضر، وأن مفاتيح حظك فى الحياة تقبع فى جيبه، فإذا أراد فتح، وإذا شاء أغلق. وظنى أن شرك الاعتماد شىء، وإحساس الإنسان بحب الأهل أو الأبناء أو الوطن أو أشياء أخرى فى الحياة شىء آخر. فالإنسان بطبعه ضعيف إزاء من ينتمى إليه، وما ومَن ينتمى له من أشياء أو أشخاص. وقد أشار القرآن الكريم إلى مسألة الضعف الإنسانى بشكل عام فى قوله تعالى: «وخُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيفاً»، لكنه حذر فى الوقت نفسه من الاستغراق فيه حتى الضعف والهزال. فقد خلق الله تعالى للناس من أنفسهم أزواجاً، وجعل بينهم مودة ورحمة، ورزق الأزواج بالأبناء وجعلهم جزءاً من زينة الحياة الدنيا، لكنه نبه إلى أن خروج حب الأبناء والأزواج عن الحدود الموضوعية يمكن أن يتسبب للإنسان فى مشاكل كبرى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ».

شرك الاعتماد هو رأس الحماقة.. فأى منطق فى أن تعتمد على ضعيف مثلك، وأن تنسى صاحب الحول والقوة؟ إن الإنسان يظلم نفسه بذلك ظلماً عظيماً، ولذلك كان الشرك أعظم الظلم، فذلك الذى تتكل عليه لا يملك لنفسه شيئاً.. يقول الله تعالى: «قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ».. ويقول: «قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ».

اللجوء إلى شرك الاعتماد يمكن أن نصوره بإنسان يسند ظهره إلى الهواء، إنه لا محالة واقع. وليس أدل على ذلك مما يشكوه البعض من خذلان الآخرين لهم، وكيف أنهم شعروا فى لحظة أن ظهرهم إلى الهواء، وعليهم فى مثل هذه الأحوال ألا يلوموا إلا أنفسهم، بعد أن ظلموها ظلماً عظيماً.

إذا كان الكبر يعكس غرور القوة، فإن شرك الاعتماد على غير الله يعكس إحساساً وهمياً بالضعف، وهو وهمى لأن نقاط القوة فى البشر متعادلة، بشكل يجعل كل واحد منهم فى حاجة إلى الآخر، فما عندك ليس عند غيرك، وما عند غيرك من نقاط قوة، قد لا يكون عندك، وهكذا خلق الله البشر، كى لا يشركوا ببعضهم البعض، بل لمد جسور التعاون الإنسانى فيما بينهم.. يقول الله تعالى: «أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ».. هذه الآية تحمل المعادلة العبقرية لفهم الحياة الأكثر إنسانية والأكثر براءة من الشرك. 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشِّرك أعظم الظلم الشِّرك أعظم الظلم



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 15:43 2021 الخميس ,22 تموز / يوليو

بريشة : سعيد الفرماوي

GMT 14:29 2025 الثلاثاء ,03 حزيران / يونيو

بيراميدز يجهز مصطفى فتحي لنهائي الكأس أمام الزمالك

GMT 13:07 2025 الأربعاء ,03 كانون الأول / ديسمبر

الزمالك يتمسك باستمرار المغربي محمود بنتايج ويرفض رحيله

GMT 11:15 2023 الجمعة ,01 أيلول / سبتمبر

عام دراسي يتيم في اليمن

GMT 03:17 2018 الأربعاء ,19 كانون الأول / ديسمبر

طريقة سهلة لتحضير قشطة بانوفي المخفوقة بالبندق والشوكولاتة

GMT 02:44 2018 الخميس ,25 كانون الثاني / يناير

علا غانم تقرر الانسحاب من رمضان وتنتقل للعيش في أميركا
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt