توقيت القاهرة المحلي 17:20:27 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البكاء على الأيام

  مصر اليوم -

البكاء على الأيام

بقلم - د. محمود خليل

تقسيم وجهات نظر أفراد المجتمع إزاء الأمور التى يتوجب التوحد عليها يعد أداة من أدوات «تخريب الوجدان». وقد لجأ المحتل الإنجليزى إلى ذلك فيما يتعلق بمسألة «المقاومة» من أجل تحرير البلاد منه. تجلى ذلك بصورة كبيرة بعد إلغاء معاهدة التحالف والصداقة بين مصر وإنجلترا، المبرمة عام 1936، وألغاها «النحاس باشا» عام 1951.طيلة الفترة الممتدة من عام 1936- وحتى عام 1951 تعالت الأصوات المطالبة بإلغاء المعاهدة واعتماد المقاومة كوسيلة لإخراج الإنجليز من مصر، وقد تعمد المحتل خلال هذه الفترة طرح وجهة النظر البديلة المتمثلة فى الرضاء بالمحتل، وتبريرها بالدور الذى قام به فى تطوير البلاد، وأن المصريين لا يصلحون لحكم أنفسهم بأنفسهم، ووصف دعاة المقاومة بالمتطرفين والإرهابيين الذين يريدون إعادة البلاد إلى الوراء، ويشتهون الإضرار بمصالح مصر.أصبح هناك وجهتا نظر تتعاركان فيما بينهما، واحدة تدعو إلى المقاومة، والأخرى تنادى بالرضاء والاستسلام.

 

كان الشاب فى الأربعينات أو الخمسينات من القرن الماضى يلتهب بالحماسة، من أجل إخراج الإنجليز من مصر، فيجد فيمن حوله من يثبط عزيمته وهمته، الآباء والأمهات كانوا ينصحون أبناءهم بالبعد عمن يدعونهم إلى ذلك، ويحذرونهم من السير فى هذا الطريق، ويرددون أن الإنجليز لن يخرجوا من مصر، لا بالعمليات الفدائية ولا غيرها.تلك كانت حقيقة الأوضاع، فقد كان هناك قطاع من المصريين يتبنى وجهة النظر التى زرعها الإنجليز حول دورهم فى تطوير مصر، وأنهم الأصلح لحكمها، ويدافع عن ذلك بحرارة. والعجيب أنه بعد خروج الإنجليز كان هناك جزء من الجيل الذى عاصرهم من المصريين يتباكى على أيامهم، وما كان فيها من خير، ويذكر بحفاوة كبيرة أيام «الأُرنص» وما كان يتيحه من فرص عمل ومكاسب، إذ كان هناك قطاع من المصريين لا يجد غضاضة فى العمل لدى الإنجليز. و«الأُرنص» إدارة تابعة للجيش الإنجليزى وكانت تتولى تزويد القوات الإنجليزية فى القنال بما يحتاجون إليه من مواد تموينية وفواكه وخضراوات وغير ذلك. وقد تعاون مع هذه الإدارة قطاع من التجار المصريين الطامعين فى المكسب، وكان الإنجليز يوظفونهم فى نشر وجهة النظر النقيضة لفكرة المقاومة بين المصريين، وعادة ما كان ينظر إليهم دعاة المقاومة كعملاء للمحتل.لا نستطيع أن ننظر إلى من تعاون مع المحتل أو دافع عن استمراريته أو تباكى على أيامه كشخص يمتلك وجداناً صحيحاً أو طبيعياً، فالأرجح أنه كان يتحرك بوجدان مخرب، لعب المحتل الدور الأكبر فى تحطيمه وهدمه.

 

وبعد أن اتخذ النحاس باشا قراراً بإلغاء معاهدة 1936 انطلقت العمليات الفدائية ضد القوات البريطانية المتمركزة فى القنال، ونجحت فى إيلام المحتل، لكنها كانت تؤلم أيضاً دعاة «استمرار الإنجليز»، ليس بسبب مبدأ يؤمنون به، ولكن بحثاً عن المصالح، ليس أكثر، ويبقى أن القطاع الداعى إلى المقاومة ظل صاحب الصوت الأعلى والأشرف والأقدر على تحقيق أهدافه، وظل وجدانه سليماً بريئاً من أى تخريب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البكاء على الأيام البكاء على الأيام



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

تنسيقات الأبيض والأسود بأسلوب كلاسيكي عصري على طريقة ديما الأسدي

دمشق - مصر اليوم

GMT 03:06 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران
  مصر اليوم - الأمم المتحدة تدين التهديدات الأميركية ضد إيران

GMT 04:33 2026 الثلاثاء ,21 إبريل / نيسان

مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً
  مصر اليوم - مرسيدس تكشف الستار عن C-Class موديل 2027الجديدة كلياً

GMT 09:40 2021 الجمعة ,01 كانون الثاني / يناير

كن هادئاً وصبوراً لتصل في النهاية إلى ما تصبو إليه

GMT 08:59 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

القمر في منزلك الثاني ومن المهم أن تضاعف تركيزك

GMT 00:27 2019 السبت ,11 أيار / مايو

تدخل الاتحاد التونسي في قرارات الكاف

GMT 22:37 2019 الإثنين ,18 آذار/ مارس

" ابو العروسة " والعودة للزمن الجميل

GMT 00:22 2026 الثلاثاء ,03 شباط / فبراير

ديوكوفيتش يعترف بتقلص فرصه في حصد الألقاب الكبرى

GMT 15:00 2025 الأربعاء ,17 أيلول / سبتمبر

الإسماعيلي يفتقد 5 لاعبين أمام الزمالك في الدوري

GMT 22:53 2019 الأربعاء ,24 إبريل / نيسان

تعرف على قائمة الرؤساء التاريخيين للنادي الأهلي

GMT 11:05 2026 الثلاثاء ,14 إبريل / نيسان

10 أماكن منسية في منزلك تحتاج إلى تنظيف منتظم
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt