توقيت القاهرة المحلي 15:03:28 آخر تحديث
  مصر اليوم -

البكاء على الأيام

  مصر اليوم -

البكاء على الأيام

بقلم - د. محمود خليل

تقسيم وجهات نظر أفراد المجتمع إزاء الأمور التى يتوجب التوحد عليها يعد أداة من أدوات «تخريب الوجدان». وقد لجأ المحتل الإنجليزى إلى ذلك فيما يتعلق بمسألة «المقاومة» من أجل تحرير البلاد منه. تجلى ذلك بصورة كبيرة بعد إلغاء معاهدة التحالف والصداقة بين مصر وإنجلترا، المبرمة عام 1936، وألغاها «النحاس باشا» عام 1951.طيلة الفترة الممتدة من عام 1936- وحتى عام 1951 تعالت الأصوات المطالبة بإلغاء المعاهدة واعتماد المقاومة كوسيلة لإخراج الإنجليز من مصر، وقد تعمد المحتل خلال هذه الفترة طرح وجهة النظر البديلة المتمثلة فى الرضاء بالمحتل، وتبريرها بالدور الذى قام به فى تطوير البلاد، وأن المصريين لا يصلحون لحكم أنفسهم بأنفسهم، ووصف دعاة المقاومة بالمتطرفين والإرهابيين الذين يريدون إعادة البلاد إلى الوراء، ويشتهون الإضرار بمصالح مصر.أصبح هناك وجهتا نظر تتعاركان فيما بينهما، واحدة تدعو إلى المقاومة، والأخرى تنادى بالرضاء والاستسلام.

 

كان الشاب فى الأربعينات أو الخمسينات من القرن الماضى يلتهب بالحماسة، من أجل إخراج الإنجليز من مصر، فيجد فيمن حوله من يثبط عزيمته وهمته، الآباء والأمهات كانوا ينصحون أبناءهم بالبعد عمن يدعونهم إلى ذلك، ويحذرونهم من السير فى هذا الطريق، ويرددون أن الإنجليز لن يخرجوا من مصر، لا بالعمليات الفدائية ولا غيرها.تلك كانت حقيقة الأوضاع، فقد كان هناك قطاع من المصريين يتبنى وجهة النظر التى زرعها الإنجليز حول دورهم فى تطوير مصر، وأنهم الأصلح لحكمها، ويدافع عن ذلك بحرارة. والعجيب أنه بعد خروج الإنجليز كان هناك جزء من الجيل الذى عاصرهم من المصريين يتباكى على أيامهم، وما كان فيها من خير، ويذكر بحفاوة كبيرة أيام «الأُرنص» وما كان يتيحه من فرص عمل ومكاسب، إذ كان هناك قطاع من المصريين لا يجد غضاضة فى العمل لدى الإنجليز. و«الأُرنص» إدارة تابعة للجيش الإنجليزى وكانت تتولى تزويد القوات الإنجليزية فى القنال بما يحتاجون إليه من مواد تموينية وفواكه وخضراوات وغير ذلك. وقد تعاون مع هذه الإدارة قطاع من التجار المصريين الطامعين فى المكسب، وكان الإنجليز يوظفونهم فى نشر وجهة النظر النقيضة لفكرة المقاومة بين المصريين، وعادة ما كان ينظر إليهم دعاة المقاومة كعملاء للمحتل.لا نستطيع أن ننظر إلى من تعاون مع المحتل أو دافع عن استمراريته أو تباكى على أيامه كشخص يمتلك وجداناً صحيحاً أو طبيعياً، فالأرجح أنه كان يتحرك بوجدان مخرب، لعب المحتل الدور الأكبر فى تحطيمه وهدمه.

 

وبعد أن اتخذ النحاس باشا قراراً بإلغاء معاهدة 1936 انطلقت العمليات الفدائية ضد القوات البريطانية المتمركزة فى القنال، ونجحت فى إيلام المحتل، لكنها كانت تؤلم أيضاً دعاة «استمرار الإنجليز»، ليس بسبب مبدأ يؤمنون به، ولكن بحثاً عن المصالح، ليس أكثر، ويبقى أن القطاع الداعى إلى المقاومة ظل صاحب الصوت الأعلى والأشرف والأقدر على تحقيق أهدافه، وظل وجدانه سليماً بريئاً من أى تخريب.

 

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

البكاء على الأيام البكاء على الأيام



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt