توقيت القاهرة المحلي 07:42:50 آخر تحديث
  مصر اليوم -

يرمي بشرر

  مصر اليوم -

يرمي بشرر

بقلم - د. محمود خليل

شخصية قد تجد لها نماذج وأمثلة في أزمنة أخرى غير الزمان الذي وصفه نجيب محفوظ فيه. إنها شخصية "عبد الرحمن شعبان" في رواية المرايا.

الرجل الذي تعلم الفرنسية في بلد المنشأ -فرنسا- ثم عاد إلى القاهرة، ليعمل مترجماً في إحدى الهيئات الوزارية.

مثّل "عبد الرحمن" بالنسبة لمن حوله الصوت الآخر، أو اللسان القادر على تبيان وجه آخر من الصورة، لم يتعود عليه غيره.

إنه قادر على مفاجأة الجميع بآراء جديدة مثيرة في المنشدين، والمطربين، والموسيقيين، وغيرهم من نجوم المجتمع، تهد الصور النمطية الساكنة في عقولهم وأفئدتهم، وتهز قدسيتها مهما نعمت به من قدسية، وتشكك في قدراتهم وحجم موهبتهم.

الملمح الرئيس الذي ميّز شخصية عبد الرحمن هو الاستخفاف بكل الرموز والنجوم الذين يعجب بهم الناس، وتشويه صورتهم أمامهم بما يمتلكه من بلاغة لفظية.. من ذلك: أن رجال السياسة -ما قبل يوليو 1952- لا يصلحون موظفين مبتدئين في سفارة أجنبية.. والكتاب والأدباء -قبل 1952- أميون على المستوى العالمي.. ومن هو الشيخ علي محمود أو محمد عبد الوهاب أو أم كلثوم؟.. إن منادي السيارات في باريس قد يكون أندى صوتاً منهم.. كان عبد الرحمن يرى أن خير ما تمخضت عنه الحضارة المصرية هو الحشيش، ومع ذلك فما أقبحه مقارنة بالخمر.. أما غير ذلك فيعكس حالة غرق يعيشه المصريون في أوهام الكلمات حتى الموت: فهذه كوكب الشرق.. وهذا مطرب الملوك والأمراء.. وتلك سلطانة الطرب.. وذاك عاهل التمثيل في الشرق وهكذا.الناس فيما يعشقون مذاهب ولا شك، ولولا أن الشخصيات التي تشذ عن السائد تعد جزءاً من تركيبة الحياة، لما استدعى نجيب محفوظ شخصية "عبد الرحمن شعبان" ضمن شخصيات "المرايا".

وهي شخصية تعتمد على المنطق الحاد والكلمة الحاسمة الموجعة، والرأي القاطع، ولا تقيم وزناً لأي شىء في الواقع الذي خرجت منه، ويمثل الملمح الأخير مشكلتها الأساسية، فهي لا تبصر في واقعها غير القبيح.

رأى عبد الرحمن في الواقع الذي درس فيه (ببلاد فرنسا) كل جميل ومتألق.. وتعمد تقبيح كل شىء في واقعه المحلي، مهملاً أن للشرق جمالياته كما أن للغرب جماليات، وهناك من الغربيين من يعترف بجماليات الشرق.

عبد الرحمن شعبان "غاضب"، لذلك يرمي بشرر.. الغضب يدفع صاحبه في الكثير من الأحيان الاستغراق في النقد من أجل النقد "موش عاجبه العجب".. فالمصادرة الكاملة على كل شىء أو قيمة أو رمز أو موهبة يتفق عليها المجموع ليس له حظ من الموضوعية أو الاتزان في النظر إلى الحياة والأحياء.

وثمة وجه آخر لعبد الرحمن شعبان يتمثل في التماهي بالغرب والولع بكل ما يأتي من ناحيته، فهو يعتبر المستعمر النموذج الذي يتوجب احتذاؤه، وكان يضاحك من حوله قائلاً: "إن أولادكم وأحفادكم سيحتفلون بذكرى دخول الانجليز مصر مثلما يحتفلون بالمناسبات الدينية!".

هذا الوجه هو وجه "الذيلية" أو "التبعية" التي يهواها بعض المتماهين بالغرب.الطريف في حدوتة "عبد الرحمن شعبان" هو النهاية التي انتهى إليها. فقد اغتيل مع مجموعة من أحبائه الانجليز على يد مجموعة من الشباب الوطنيين الغاضبين.. كأن من عاش بالغضب أخذ في النهاية بسيف الغضب!.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

يرمي بشرر يرمي بشرر



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt