توقيت القاهرة المحلي 09:16:48 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الخروج من الجنة

  مصر اليوم -

الخروج من الجنة

بقلم - د. محمود خليل

ليس أسهل في الحياة من تبرير المعصية وتحقير الطاعة.. تستطيع أن تستدل على ذلك من تلك العبارة التي كان يصف بها "إدريس" البيت الكبير في رواية "أولاد حارتنا": "ملعون البيت الذي لا يطمئن فيه إلا الجبناء".. البيت الكبير أنشأه الجبلاوي، والجبناء هم أبناء الجبلاوي الذين أطاعوه: أدهم وعباس ورضوان وجليل.

برر "إدريس" معصيته للجبلاوي بالشجاعة، وزعم أنه ليس مثل اخوته (عباس وجليل ورضوان) ممن يرون الحقيقة أمامهم ولا يجرأون على المواجهة بها، لأن القاعدة التي تحكمهم في علاقتهم بالجبلاوي هي السمع والطاعة، أما "أدهم" فأجبن من الجميع، لكنه يعرف كيف يستثمر جبنه في سبيل المنفعة والسطو على حقوق غيره، مثلما سطا على حق "إدريس" الابن الأكبر في إدارة أملاك الأب وأحكاره.

الطاعة في نظر "إدريس" جبن، والمعصية جرأة وشجاعة، من هذه البوابة يتسلل "إبليس" إلى البشر، كما يمكن أن نستخلص من رواية "أولاد حارتنا".

فهو يزين المعصية بالقيمة، ويسفه الطاعة بالتحقير، ومدخله إلى الإنسان دائماً يأتي من بوابة القيمة، تماماً مثلما تسلل "إدريس" إلى "أدهم"، حين جاءه ذات يوم وحدثه عن كرم أخلاقه الذي يعلمه عنه ويثق في أنه سيغفر له تحرشه السابق به، بعدها أخذ يحدثه عن الأولاد وضعف الآباء أمامهم، ورغبتهم في الاطمئنان عليهم، وأنه مثله ينتظر طفلاً قادماً يريد الاطمئنان على مستقبله.

وبعد أن أشبعه حديثاً عن القيم بدأ يوسوس له بما يريد، ويحرضه على اقتحام خلوة "الجبلاوي" والاطلاع على وصية الواقف، والشروط التي وضعها للميراث، لكي يعرف هل حرم إدريس فقط من الميراث أم إدريس وذريته؟.

صادفت الفكرة بعد ذلك هوى لدى أميمة زوجة "أدهم"، وإن كان من منظور آخر، فقد أرادت أن تتأكد من أن "الجبلاوي" وضع ثروته في "أدهم" وذريته، لأن زوجها هو من يعمل ويكد في إدارة الوقف، وحرم "إدريس العاصي" منها، استجاب "أدهم" للاثنين وارتكب الخطيئة الكبرى، وضبطه الجبلاوي، وقرر طرده هو وأميمة من البيت الكبير.

إن المتأمل لهذا الجزء من حكاية "أدهم" يدرك أن نجيب محفوظ تأثر بالخبر القرآني حول ما حدث لآدم على هذا المستوى. فالشيطان تسلل في الأساس إلى آدم.. يقول الله تعالى: "فوسوس إليه الشيطان قال يا آدم هل أدلك على شجرة الخلد وملك لا يبلى"، ومن بوابة آدم دخل الشيطان إلى حواء، فأكل الاثنان من الشجرة: "فدلاهما بغرور فلما ذاقا الشجرة بدت لهما سوءاتهما وطفقا يخصفان عليهما من ورق الجنة وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكم الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين".

تأثر نجيب محفوظ أيضاً بالحكي التوراتي، فيما يتعلق بالحديث عن شروط الواقف العشرة، بالإضافة إلى الحوار الذي وقع بين أدهم وأبيه حين قبض عليه الأخير وهو يحاول الاطلاع على وصيته داخل الخلوة، وسأله عن الذي حرضه فرد عليه بأنه الشيطان وأميمة المرأة التي زوجها له، وقد رد آدم على الرب حين سأله عن أكله من الشجرة قائلاً: "المرأة التي جعلتها معي هي أعطتني من الشجرة فأكلت".

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الخروج من الجنة الخروج من الجنة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 10:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 11:21 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 19:46 2025 الأربعاء ,29 كانون الثاني / يناير

الاتحاد السكندري يفاوض إلياس الجلاصي لضمه في يناير

GMT 20:58 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

فريق "بنات يد الأهلي مواليد 2000" يُتوج بكأس مصر

GMT 17:39 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

إليك ديكورات ملونة خاصة للمراهقين من الجنسين

GMT 18:19 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أهم وأبرز إهتمامات الصحف البريطانية الصادرة الإثنين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt