توقيت القاهرة المحلي 14:03:12 آخر تحديث
  مصر اليوم -

لماذا يحبون «السيدة»؟

  مصر اليوم -

لماذا يحبون «السيدة»

بقلم - د. محمود خليل

من جديد أسأل: لماذا يحبون السيدة زينب؟

توارث المصريون محبة السيدة زينب بنت علىّ جيلاً بعد جيل.. لِمَ لا وهى تمثل نقطة التقاء لأصحاب الفضل والفضائل؟ فجدها هو النبى محمد صلى الله عليه وسلم خاتم الأنبياء والمرسلين، وجدتها خديجة بنت خويلد رضى الله عنها سيدة مكة الأولى فى زمانها، وأمها فاطمة بنت محمد ريحانة الرسول، رضى الله عنها وأرضاها، وأبوها على بن أبى طالب رابع الخلفاء الراشدين، وشقيقاها الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة.

المتأمل لسيرة السيدة زينب رضى الله عنها وأرضاها يجد نفسه أمام شخصية ذات تركيبة فريدة، تنطوى على مجموعة من الصفات التى لمست أوتاراً خاصة لدى المصريين فاندفعوا إلى محبتها والاحتفاء بها بصورة عابرة للأجيال.

تركيبة شخصية فيها «الصلابة» التى مكنتها من الصمود فى أصعب المواقف، حين عاينت أخاها الحسين وسيوف الغدر تعمل فيه، يوم أن خرج ثائراً ضد التحول الذى أحدثه بنو أمية فى مسيرة الإسلام، حين جعلوا الحكم بالوراثة وليس بالاختيار من بين حراس القيمة الذين كان يمثل الحسين أعلى رمز لهم، وبان صمودها كذلك حين لملمت جراحات مَن تبقى من أهل بيت النبى، بعد موقعة كربلاء، وسارت بهم فى موكب حزين من العراق إلى الشام لتواجه بقوة صلف يزيد بن معاوية الذى تولى الأمر والسيف فوق رقاب العباد.

أحب المصريون الصلابة فى شخصيتها. وما أكثر ما حلموا بتولى شخصية من هذا النوع أمرهم، فوصفوها برئيسة الديوان، وتوارثوا جيلاً بعد جيل حكاية أن حكام مصر كانوا يجتمعون فى ديوانها ويستمعون إلى مشورتها فى إدارة مصالح البلاد والعباد.

وما أعظم الصلابة حين تمتزج بـ«العطف».

والعطف هو الصفة الثانية التى أحبها المصريون فى السيدة زينب، فقد مثلت خلال فترة وجودها فى مصر ملجأ للضعفاء والمستضعفين، إلى درجة أن لقبها أهل البلاد بـ«أم العواجز» التى فاض كرمها وعطفها على ذوى الحاجة، ممن يبحثون عن يد تقيم ظهرهم.

والمصريون يعشقون الشخصية التى تعرف القوة والصلابة أمام الجبارين فى الأرض، وفى الوقت نفسه تخفض جناحها للمستضعفين والضعفاء الذين يبحثون عن ملاذ.

الصفة الثالثة هى «الحزن» وما يضفيه على الشخصية من قدرة على استدعاء عزمها حين تواجه، واستحضار أرق مشاعرها حين تعطف، وقد كان الحزن معلماً أساسياً من معالم شخصية السيدة زينب، فقد مات جدها النبى صلى الله عليه وسلم وهى طفلة، ثم شاء الله أن تحرم من حنان أمها «فاطمة» التى توفيت بعد أشهر من موت جدها، ثم مات أبوها على بن أبى طالب، ثم «الحسن» أخوها الأكبر، ثم «الحسين» شقيقها الثائر. لقد عاشت السيدة الجليلة مواقف حزن قادرة على العصف بأى إنسان، صمدت فى مواجهتها بصبر وإيمان ويقين بالله لا يتزعزع.

والحزن جزء من شخصية المصريين، تجده ظاهراً فى تعابيرهم الفنية، وميلهم نحو البكاء فى كل المواقف، بما فيها المواقف المفرحة، وما أكثر ما يمتزج حزنهم بالأحزان الزينبية ليجد صداه فى أنغام الناى الحزينة ورجات الدفوف فى حلقات الذكر خلال الاحتفال بمولد صاحبة المقام الشريف زينب بنت علىّ رضى الله عنها وأرضاها.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

لماذا يحبون «السيدة» لماذا يحبون «السيدة»



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

الفستان البليسيه الأبيض يتصدر إطلالات إليسا المميزة

بيروت - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 10:34 2020 الإثنين ,30 تشرين الثاني / نوفمبر

قد تتراجع المعنويات وتشعر بالتشاؤم

GMT 11:21 2025 السبت ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الحوت السبت 04 أكتوبر / تشرين الأول 2025

GMT 19:46 2025 الأربعاء ,29 كانون الثاني / يناير

الاتحاد السكندري يفاوض إلياس الجلاصي لضمه في يناير

GMT 20:58 2019 الإثنين ,29 إبريل / نيسان

فريق "بنات يد الأهلي مواليد 2000" يُتوج بكأس مصر

GMT 17:39 2019 الجمعة ,25 كانون الثاني / يناير

إليك ديكورات ملونة خاصة للمراهقين من الجنسين

GMT 18:19 2020 الإثنين ,05 تشرين الأول / أكتوبر

أهم وأبرز إهتمامات الصحف البريطانية الصادرة الإثنين
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt