توقيت القاهرة المحلي 18:41:37 آخر تحديث
  مصر اليوم -

مسألة أخلاق

  مصر اليوم -

مسألة أخلاق

بقلم - د. محمود خليل

سأل على بن أبى طالب ولده «الحسن» عن معنى المجد، فأجاب شيخ الحكمة قائلاً: «المجد أن تعطى فى الغرم وأن تعفو عن الجرم»، ثم سأله عن الحزم، فأجاب: «الحزم طول الأناة، والرفق بالولاة، والاحتراس من الناس بسوء الظن».

يظن البعض أن المجد يعنى الوصول إلى القمة فى المجال الذى يجتهد فيه الفرد، فيحوز أعلى المناصب، ويتمتع بالنفوذ الكبير داخل الجماعة التى ينتمى إليها، ويرى البعض أن المجد يعنى التميز الإبداعى أو التفرد، لكن المجد من وجهة نظر «الحسن» مختلف، فالمجد مسألة أخلاقية بالأساس، يستطيع كل البشر تحقيقه أو الوصول إليه، والطريق إليه واضح، ويتمثل فى العطاء حتى فى الأوقات التى تتراكم فيها المغارم والأعباء على الفرد، وأن يعفو عمن أساء إليه، حتى لو وصلت الإساءة إلى حد الجرم.

انتقل «الحسن» بعد ذلك إلى الإجابة عن سؤال الحزم، والذى يحدد الكثيرون معناه فى القدرة على اتخاذ القرار، وحسم الأمور فى المواقف التى يواجه فيها الفرد عدة اختيارات، فيحدد اختياره من بينها بشكل سريع وقاطع. ويحمل «الحزم» من وجهة نظر «الحسن بن على» حزمة من المعانى الأخلاقية الراقية التى تميز صاحبها.

المعنى الأول للحزم هو طول الأناة. فالصبر، وعدم التسرع، والتأنى فى اتخاذ القرارات، يجعل صاحبه متمتعاً بخصلة الحزم، وكأن «الحسن» أراد أن يقول إن الحزم يعنى القرار المدروس، فالبحث والفحص والتمحيص يؤدى إلى قرارات أكثر رشداً واتزاناً، أما الاندفاع وعدم التروى فيؤديان إلى العديد من المشكلات، وهما فى كل الأحوال لا يعبران عن حزم أو عزم، بل عن اضطراب وارتباك.

المعنى الثانى للحزم يتحدد فى «الرفق بالولاة». والرفق هنا يعنى -فى تقديرى- منح «الولاة» الفرصة كاملة لتنفيذ سياساتهم قبل الحكم عليهم، وينطبق مفهوم الولاية على كل من يتولى أمراً من أمور الناس، سواء كان أميراً أو وزيراً أو خفيراً أو أباً أو أُمّاً أو زوجاً أو زوجة. ولست أظن أن «الحسن» يجعل الرفق أساساً لإعفاء ولاة الأمر من الحساب والمساءلة، فمن حق الناس أن تحاسب من يتولى أمرها. وقد كان «الحسن» نفسه يستوقف أباه علىَّ بنَ أبى طالب، حين تولى أمر الخلافة، ويعارضه فى بعض المواقف، ويخالفه الرأى حين تظهر له وجهة نظر مختلفة.

المعنى الثالث للحزم يجد مدلوله فى «الاحتراس من الناس بسوء الظن». فالحذر من المحيطين أمر واجب، حتى ولو كانوا أقرب المقربين. وينصح القرآن الكريم كل مؤمن بالتزام الحذر: «يا أيها الذين آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُم»، ويحذر الله تعالى أيضاً الإنسان من أقرب الناس إليه: «بعض الزوجات والأبناء».. يقول تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَّكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ». وقديماً قيل: «سوء الظن من حسن الفطن». ولا أتصور أن «الحسن» -رضى الله عنه- يدعو إلى إساءة الظن بالناس على طول الخط، لكنه يدعو فقط إلى الحذر، والحذر واجب.

عاش «الحسن بن على» إنساناً بمعنى الكلمة، يجعل من الأخلاق الرفيعة أساساً للحياة المستقرة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

مسألة أخلاق مسألة أخلاق



GMT 06:38 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الانكشاف اللبنانى.. الأسئلة المتفجرة!

GMT 06:31 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

أسباب غريبة للسعادة فى فيينا!

GMT 06:06 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

إنقاذ مشروع قومى!

GMT 06:04 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

هل يتغير ميزان الخوف فى المنطقة؟

GMT 06:03 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

مؤسسات دولية بنكهة إبستينية!

GMT 06:01 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

ما بعد الأيام

GMT 05:58 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

الأسئلة …!

GMT 05:56 2026 السبت ,13 حزيران / يونيو

حين تغيب الحقيقة

إطلالات النجمات الحوامل أناقة عصرية تجمع الراحة والفخامة

القاهرة - مصر اليوم

GMT 07:17 2025 الجمعة ,19 أيلول / سبتمبر

قمة الثبات العربي والإسلامي

GMT 09:48 2025 الجمعة ,05 كانون الأول / ديسمبر

حظك اليوم برج الجدي الجمعة 05 ديسمبر/ كانون الأول 2025

GMT 17:59 2024 الثلاثاء ,19 تشرين الثاني / نوفمبر

أجمل الساعات النسائية المثالية لهذا الموسم

GMT 10:36 2020 الثلاثاء ,12 أيار / مايو

تعرف على عمر نور اللبنانية وعدد أبنائها

GMT 17:09 2019 السبت ,24 آب / أغسطس

اكتشفي اجمل واحب قصص لأطفالك قبل النوم

GMT 15:39 2017 الثلاثاء ,19 أيلول / سبتمبر

شاب في إمبابة يدفع ثمن شهامته بـ"طعنة غدر"

GMT 13:45 2021 السبت ,18 أيلول / سبتمبر

كارمن سليمان توجه رسالة إلى الفتيات

GMT 07:33 2020 الجمعة ,06 تشرين الثاني / نوفمبر

فان دى بيك يؤكد أن الجميع يتحمل السقوط الأوروبي لليونايتد

GMT 02:03 2020 الإثنين ,25 أيار / مايو

شاب يلقي بنفسه في نيل سوهاج بسبب فتاة

GMT 16:24 2020 الأربعاء ,20 أيار / مايو

مؤشر سوق مسقط يغلق التعاملات على انخفاض

GMT 09:03 2019 الأحد ,14 تموز / يوليو

تعرف على أسعار أوبل "أسترا" 2020 في مصر
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt