توقيت القاهرة المحلي 00:15:52 آخر تحديث
  مصر اليوم -

الشيخ.. وسهم النظرة

  مصر اليوم -

الشيخ وسهم النظرة

بقلم - د. محمود خليل

كان الشيخ محمد رفعت «الطفل» يعيش وسط شلال من الحنان المتدفق داخل البيت الذى تقطن به الأسرة بـ«درب الأغوات». والدة حانية تنظر إلى عينى طفلها وهو راقد فوق حجرها فتذوب فيه، تتأمل ابتسامته الطفولية العذبة، وتجد فيها سر الحياة، ووالد يمثل البيت بالنسبة له واحة أنسه وبهجة نفسه، يعود من عمله بجعبة تعب ومعاناة، سرعان ما يتهاويان بمجرد أن يصافحه طفله بابتسامته العذبة التى تضىء معها عيناه بنور السكينة والطمأنينة، وكأنهما مسكونتان بسر من أسرار السماء، تأسران كل من ينظر إليهما، حتى من الأهل والجيران، الذين كانوا يتأملون هاتين العينين المضيئتين بالسكينة والطمأنينة فيأوون إلى عالمهما.

الأسابيع تتوالى والشهور تمضى ويتم الطفل «محمد رفعت» عامه الأول فى جو من الرضا الذى يخيم على الأسرة الصغيرة التى وجدت أنسها وبهجتها فى نور السكينة الذى تفيض به عينا «الصغير»، ولحظات الأنس والبهجة تفقد الإنسان إحساسه بالزمن، فتمر الأيام سريعاً، وها هو الطفل يكمل عامه الثانى، لكن مع مطلعه يطرأ طارئ على نبع السكينة فى عينيه، يصيبهما احمرار، وتعب، يثير قلق الأم والأب، بل والجيران الذين أحبوا الطفل. كثيرون رددوا أن سهم الحسد هو الذى أصاب أعين الشيخ فى طفولته فكُفّ بصره. وأدق رواية يمكن أن تجدها فى هذا السياق هى الرواية التى قدمها «محمود الخولى» فى كتابه «أصوات من نور»، نقلاً عن زوج ابنة الشيخ محمد رفعت، الدكتور عبده فراج، وفيها يقول: «ولد الشيخ مبصراً.. وقد قالت لى ابنته هذا الكلام نقلاً عنه، فقد كان جميل الشكل عند ولادته، فحسده الناس، فهاجمه مرض فى إحدى عينيه، ولكن الإهمال فى العلاج أثر عليهما».

مسألة حسد الأقارب والجيران لأعين الشيخ، التى شبهها بعض من يتبنون هذه الرواية بأنها كانت تشبه أعين الملوك، تساق فى أغلب الكتابات كسبب يقف وراء فقده البصر خلال السنوات الأولى من عمره، وهى تحتاج إلى مراجعة، حتى ولو كان الشيخ رفعت -عليه رحمات الله- قد تبناها فى حياته، وسلم بها بعد ذلك كل من سمعها. من الطبيعى أن يقف الإنسان عاجزاً أمام الابتلاءات الكبرى فى الحياة، وما أكثر ما يحاول البحث عن تفسير لها من واقعه المعيش، فيلجأ إلى تفسيرات مثل الحسد، ويستند إليها فى فهم ما حدث. نعم الحسد مذكور فى القرآن الكريم، لكن بمعنى السعى فى إيذاء الآخر، بعبارة أخرى الحسد لا يعنى سهم النظرة، قدر ما يعنى سهم السلوك المؤذى، الذى يجتهد فيه الحاسد فى إزالة النعمة عن غيره.

المسألة قدرية بحتة، والله أعلم، كما أنها ترتبط بواقع الحياة الصحية والطبية فى مصر خلال النصف الثانى من القرن التاسع عشر، فشاءت الأقدار أن ينسحب نور السكينة فى أعين الطفل محمد رفعت إلى داخل نفسه، وفى الواقع المعيش كان «الإهمال فى العلاج»، كما يقرر زوج ابنته الدكتور عبده فراج، السبب المباشر فيما أصاب أعين الشيخ.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الشيخ وسهم النظرة الشيخ وسهم النظرة



GMT 06:13 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الخراب والخديعة

GMT 06:01 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

هشام عبد الحميد... هو «أيّ هشام وخلاص»؟!

GMT 05:45 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

ولئن رُدِدْتُ فَأَيَّ بابٍ أَقْرَعُ؟

GMT 05:42 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الماضي يلاحقُنا أم نهرب إليه؟

GMT 05:38 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الهجرة إلى الجنوب

GMT 05:22 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

التعاون الدولي الجديد والهندسة المتغيرة

GMT 05:07 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

الرياض ــ القاهرة... رسم خرائط المستقبل

GMT 04:50 2026 السبت ,19 أيلول / سبتمبر

حلم التغيير!

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt