توقيت القاهرة المحلي 01:09:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عصابة التسعة

  مصر اليوم -

عصابة التسعة

بقلم - د. محمود خليل

فى واديهم الطيب -وادى الحجر- عاش قوم ثمود، وهو واد يقع ما بين المدينة المنورة والشام، كما يجمع أغلب المفسرين، تحيط به الجبال من عدة نواحٍ، وهو ما جعل من حوله يطلقون عليه «وادى الحجر»، وعلى من يعيشون فيه اسم «أصحاب الحجر»، فى إشارة ملفتة إلى العلاقة ما بين الجغرافيا والإنسان. فالبيئة الجبلية الصخرية، التى عاش فيها «أصحاب الحجر»، منحتهم قلوباً صلبة وعقولاً أقرب إلى التحجر منها إلى المرونة.

وادى الحجر كان طيباً، والحياة داخل أى مكان تطيب حين يفيض الماء، فما بالك وهو يتوافر فى بيئة جبلية شبه صحراوية. فاض الماء من بئر غنية ثرية داخل «وادى الحجر»، فجعل أهل ثمود يشربون منها ويديرون حياتهم عبرها.

على رأس السلطة داخل وادى الحجر لمعت 10 أسماء، يصح أن تقول إنها كانت لأشخاص أو لعائلات، أو لأشخاص تقود عائلات، أياً كان الأمر، حدد القرآن الكريم الأطراف العشرة فى تسعة رهط مفسدين: «وَكَانَ فِى الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِى الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ»، أما الطرف العاشر فتمثل فى نبى الله صالح، أو نبى الله صالح وعائلته.

تحمل الآية الكريمة السابقة إشارة إلى الحالة التى سادت داخل وادى الحجر، فقد غلب عليه حكم الأوليجاركية (ديكتاتورية الجماعة)، أو بالتعبير المعاصر: «حكم العصابات»، إذ تصدر المشهد فيه 9 أشخاص أو عائلات امتلكت سلطة صناعة القرار، وقد وصفهم القرآن الكريم بالفساد وأنهم ميالون للعمل ضد كل سعى للإصلاح أو ساع إليه. فالقرآن هنا يحدثنا عن حالة فساد وليس حالة كفر أو شرك.

وفى مواجهة عصابة التسعة ظهر نبى الله صالح كجبهة معارضة، دعاهم النبى إلى عبادة الله الواحد الأحد: يقول الله تعالى: «وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ».

قد يجد البعض أن ثمة تعارضاً بين وصف أداء عصابة التسعة الحاكمة بالفساد ودعوة نبى الله صالح لهم بعبادة الله وحده لا شريك الله، ويسأل: وما العلاقة بين الفساد والدعوة للتوحيد. كان الأكثر اتساقاً أن يدعوهم إلى الإصلاح؟ ظنى أنه ليس هناك تعارض، إذ يخطئ من يظن أن عبادة الله وحده لا شريك له تعنى مجرد الشهادة له بالألوهية والتفرد، فلا بد أن يثبت التوحيد بالعمل وليس بمجرد القول، وجانب من عبادة الله يجد مساحة كبيرة للتعبير عنه فى الإصلاح.

فإذا كان العمل عبادة، فإن العمل الهادف إلى الإصلاح هو قمة العبادة، ومحاربة الفساد المستشرى فى الواقع يجعل العابد يحلق فى آفاق عليا ليترجم حكمة الخالق العظيم فى خلق آدم.. فقد قالت الملائكة حين أنبأها الله بخلق آدم وجعله خليفة فى الأرض: «قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّى أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ».. ولك أن تتصور مكانة العبد الذى يحقق حكمة الله فى الخلق حين يحارب الفساد ويسعى فى من أجل الإصلاح فى الأرض.. أليس ذلك قمة العبادة؟

هكذا قرر نبى الله صالح الدخول فى مواجهة هدفها الإصلاح ضد «عصابة التسعة» التى تحكم بالفساد والإفساد «وادى الحجر».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عصابة التسعة عصابة التسعة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt