توقيت القاهرة المحلي 13:47:21 آخر تحديث
  مصر اليوم -

عصابة التسعة

  مصر اليوم -

عصابة التسعة

بقلم - د. محمود خليل

فى واديهم الطيب -وادى الحجر- عاش قوم ثمود، وهو واد يقع ما بين المدينة المنورة والشام، كما يجمع أغلب المفسرين، تحيط به الجبال من عدة نواحٍ، وهو ما جعل من حوله يطلقون عليه «وادى الحجر»، وعلى من يعيشون فيه اسم «أصحاب الحجر»، فى إشارة ملفتة إلى العلاقة ما بين الجغرافيا والإنسان. فالبيئة الجبلية الصخرية، التى عاش فيها «أصحاب الحجر»، منحتهم قلوباً صلبة وعقولاً أقرب إلى التحجر منها إلى المرونة.

وادى الحجر كان طيباً، والحياة داخل أى مكان تطيب حين يفيض الماء، فما بالك وهو يتوافر فى بيئة جبلية شبه صحراوية. فاض الماء من بئر غنية ثرية داخل «وادى الحجر»، فجعل أهل ثمود يشربون منها ويديرون حياتهم عبرها.

على رأس السلطة داخل وادى الحجر لمعت 10 أسماء، يصح أن تقول إنها كانت لأشخاص أو لعائلات، أو لأشخاص تقود عائلات، أياً كان الأمر، حدد القرآن الكريم الأطراف العشرة فى تسعة رهط مفسدين: «وَكَانَ فِى الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِى الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ»، أما الطرف العاشر فتمثل فى نبى الله صالح، أو نبى الله صالح وعائلته.

تحمل الآية الكريمة السابقة إشارة إلى الحالة التى سادت داخل وادى الحجر، فقد غلب عليه حكم الأوليجاركية (ديكتاتورية الجماعة)، أو بالتعبير المعاصر: «حكم العصابات»، إذ تصدر المشهد فيه 9 أشخاص أو عائلات امتلكت سلطة صناعة القرار، وقد وصفهم القرآن الكريم بالفساد وأنهم ميالون للعمل ضد كل سعى للإصلاح أو ساع إليه. فالقرآن هنا يحدثنا عن حالة فساد وليس حالة كفر أو شرك.

وفى مواجهة عصابة التسعة ظهر نبى الله صالح كجبهة معارضة، دعاهم النبى إلى عبادة الله الواحد الأحد: يقول الله تعالى: «وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ».

قد يجد البعض أن ثمة تعارضاً بين وصف أداء عصابة التسعة الحاكمة بالفساد ودعوة نبى الله صالح لهم بعبادة الله وحده لا شريك الله، ويسأل: وما العلاقة بين الفساد والدعوة للتوحيد. كان الأكثر اتساقاً أن يدعوهم إلى الإصلاح؟ ظنى أنه ليس هناك تعارض، إذ يخطئ من يظن أن عبادة الله وحده لا شريك له تعنى مجرد الشهادة له بالألوهية والتفرد، فلا بد أن يثبت التوحيد بالعمل وليس بمجرد القول، وجانب من عبادة الله يجد مساحة كبيرة للتعبير عنه فى الإصلاح.

فإذا كان العمل عبادة، فإن العمل الهادف إلى الإصلاح هو قمة العبادة، ومحاربة الفساد المستشرى فى الواقع يجعل العابد يحلق فى آفاق عليا ليترجم حكمة الخالق العظيم فى خلق آدم.. فقد قالت الملائكة حين أنبأها الله بخلق آدم وجعله خليفة فى الأرض: «قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّى أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ».. ولك أن تتصور مكانة العبد الذى يحقق حكمة الله فى الخلق حين يحارب الفساد ويسعى فى من أجل الإصلاح فى الأرض.. أليس ذلك قمة العبادة؟

هكذا قرر نبى الله صالح الدخول فى مواجهة هدفها الإصلاح ضد «عصابة التسعة» التى تحكم بالفساد والإفساد «وادى الحجر».

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عصابة التسعة عصابة التسعة



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

نساء العائلة الملكية الأردنية يتألقنّ بإطلالات رمضانية وقورة

عمان ـ مصر اليوم

GMT 13:55 2018 السبت ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الهلال يستضيف الزمالك في ليلة السوبر السعودي المصري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 09:08 2024 الخميس ,23 أيار / مايو

ليفاندوفسكى يحسم مستقبله مع برشلونة

GMT 22:26 2026 الجمعة ,20 شباط / فبراير

تسريحات شعر ناعمة للنجمات في رمضان

GMT 11:53 2025 الثلاثاء ,05 آب / أغسطس

أفضل 5 هدافين في تاريخ أعظم 10 منتخبات وطنية

GMT 18:12 2017 الجمعة ,08 كانون الأول / ديسمبر

عملاء "تي إي داتا" يتعرضون للاختراق بسبب الراوتر

GMT 15:22 2022 الأحد ,06 آذار/ مارس

فصل من مذكرات الصحفي التعيس

GMT 09:03 2021 الخميس ,23 أيلول / سبتمبر

مصرع 3 أطفال في بركة مياه بطرح النيل في مصر

GMT 04:00 2019 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

أنجيلينا متألقة كالفراشة في إطلالتها باللون الليلكي في روما

GMT 01:23 2019 الأربعاء ,02 تشرين الأول / أكتوبر

سوزان نجم الدين بـ إطلالة جذابة في أحدث ظهور
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt