توقيت القاهرة المحلي 01:09:40 آخر تحديث
  مصر اليوم -

أمير الدهاء

  مصر اليوم -

أمير الدهاء

بقلم - د. محمود خليل

عبارة لافتة تظهر فى رواية نجيب محفوظ «القاهرة الجديدة»، وهو يصف نمط تدين «مأمون رضوان»، أحد أبطالها، يذكر فيها أن أحد زملائه قال عنه ذات مرة: «الأستاذ مأمون رضوان إمام الإسلام فى عصرنا، وقديماً أدخل عمرو بن العاص الإسلام فى مصر بدهائه.. وغداً يخرجه منها مأمون رضوان بثقل دمه».

تحمل العبارة وجهة نظر فى نمط التدين الذى سيطر على قطاع من الشباب المصرى فى الثلاثينات من القرن الماضى، وأحسب أن نجيب محفوظ تصور أن حبله ما زال ممتداً خلال العقود التالية، وهو نمط التدين القائم على التجهم فى مواجهة الحياة والتكشير وكراهية المزاح والدعابة (تقل الدم)، الأمر الذى سوف ينفّر المصريين من المتدينين من هذا الطراز المأمونى ثقيل الظل، وبالتالى يخرج الإسلام من مصر بعد أن أدخله عمرو بن العاص فيها بالدهاء.

بعيداً عن الصورة البلاغية التى وظفها نجيب محفوظ فى وصف قالب التدين المنغلق الذى وضع «مأمون رضوان» نفسه فيه، أجد أن العبارة التى يقول فيها نجيب محفوظ إن عمرو بن العاص أدخل الإسلام مصر بالدهاء تستحق التأمل، ويصح أن نطرح على هامشها سؤالاً: هل أدخل عمرو بن العاص الإسلام إلى مصر بالدهاء فعلا؟

كثيرون وصفوا «عمرو بن العاص» بالدهاء السياسى، شأنه فى ذلك شأن بنى أمية، تلك العائلة السياسية العتيدة التى انحدر «عمرو» منها، وأحداث التاريخ تقول إنه لعب دوراً مهماً إلى جوار «معاوية بن أبى سفيان» فى تحدى الخليفة الشرعى «على بن أبى طالب»، حين تولى أمر المسلمين بعد اغتيال «عثمان بن عفان» رضى الله عنه.

وأشهر موقف يستدعيه البعض عند الحديث عن دهاء «عمرو» يتعلق بأمر التحكيم، فكتب التاريخ تقول إنه من أوعز لمعاوية بدعوة على بن أبى طالب إلى الاحتكام لكتاب الله، وفى مفاوضات التحكيم أوكل معاوية أمر تمثيله إلى «عمرو بن العاص» فى مواجهة «أبى موسى الأشعرى» ممثل «على».

والمفتش فى كتب التاريخ سيجد أن فكرة الدعوة إلى تحكيم كتاب الله فى الخلاف الذى نشب بين المسلمين عقب اغتيال «عثمان» طرحت فى فترة مبكرة من تاريخ الخلاف، ولم يكن لعمرو بن العاص الفضل فى طرحها، بل كان لأم المؤمنين عائشة رضى الله عنها. فهى أول من دعت المتقاتلين فى «موقعة الجمل» إلى كتاب الله.

يقول «ابن كثير» فى «البداية والنهاية»: «وتقدمت عائشة رضى الله عنها فى هودجها وناولت كعب بن سوار قاضى البصرة مصحفاً، وقالت: ادعهم إليه، وذلك حين اشتدت الحرب وحمى القتال ورجع الزبير وقتل طلحة رضى الله عنهما، فلما تقدم كعب بن سوار بالمصحف يدعو إليه استقبله مقدمة جيش الكوفيين، وكان عبدالله بن سبأ وهو ابن السوداء وأتباعه بين يدى الجيش يقتلون من قدروا عليه من أهل البصرة لا يتوقفون فى أحد، فلما رأوا كعب بن سوار رافعاً المصحف رشقوه بنبالهم رشقة رجل واحد فقتلوه ووصلت النبال إلى هودج أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها، فجعلت تنادى: الله الله يا بنى اذكروا يوم الحساب، ورفعت يديها تدعو على أولئك النفر من قتلة عثمان، فضج الناس معها بالدعاء حتى بلغت الضجة إلى علىّ، فقال: ما هذا؟. فقالوا أم المؤمنين تدعو على قتلة عثمان وأشياعهم، فقال: اللهم العن قتلة عثمان».

لم تختلط الأمور وتزيغ الأبصار فى فترة كما زاغت خلال تلك المحنة.

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أمير الدهاء أمير الدهاء



GMT 20:35 2025 السبت ,08 شباط / فبراير

48 ساعة كرة قدم فى القاهرة

GMT 20:18 2024 الأربعاء ,18 كانون الأول / ديسمبر

مؤتمر الصحفيين السادس.. خطوة للأمام

GMT 14:59 2024 الثلاثاء ,03 أيلول / سبتمبر

مشاهد مُستَفِزَّة.. “راكبينكم راكبينكم..”!

GMT 06:36 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

… لأي قائمة يسارية ديمقراطية نصوت ؟!

GMT 06:23 2024 الأحد ,25 آب / أغسطس

ماذا قال يمامة؟

النجمات يستعرضن استعداداتهن للخريف بإطلالات مزينة بالدانتيل

بيروت ـ مصر اليوم
  مصر اليوم - وكالة  ناسا تمنح سبيس إكس 3 رحلات مأهولة إضافية

GMT 13:48 2026 السبت ,10 كانون الثاني / يناير

حظك اليوم برج الميزان السبت 10 يناير / كانون الثاني 2026

GMT 22:26 2026 الأربعاء ,11 شباط / فبراير

حظك اليوم برج الثور الأربعاء 11 فبراير / شباط 2026

GMT 08:49 2024 الجمعة ,19 كانون الثاني / يناير

سيطر اليوم على انفعالاتك وتعاون مع شريك حياتك بهدوء

GMT 08:22 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج الميزان الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 12:03 2024 الأحد ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

غياب ثنائي الاتحاد السكندري عن مواجهة الأهلي في الدوري

GMT 12:19 2018 الإثنين ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مصر تحصد 31 ميدالية متنوعة مع ختام بطولتي الرماية

GMT 08:18 2020 الأربعاء ,28 تشرين الأول / أكتوبر

حظك اليوم برج العذراء الخميس 29 تشرين الثاني / أكتوبر 2020

GMT 18:45 2026 الخميس ,06 آب / أغسطس

حظك اليوم برج الأسد الخميس 06 أغسطس/ آب 2026

GMT 08:22 2021 الإثنين ,20 أيلول / سبتمبر

حظك اليوم الإثنين 20/9/2021 برج السرطان

GMT 06:24 2026 الأربعاء ,18 شباط / فبراير

رينو 5 الكهربائية الجديدة تظهر أثناء اختبارها

GMT 19:06 2020 الثلاثاء ,17 تشرين الثاني / نوفمبر

الإعلامية بسمة وهبة تنتقد إيناس الدغيدي بسبب "شيخ الحارة"

GMT 16:33 2018 الأحد ,11 تشرين الثاني / نوفمبر

871 مليون دولار لتمويل مشاريع زراعية في دول نامية

GMT 09:02 2024 الثلاثاء ,23 كانون الثاني / يناير

اليوم ينصحك الفلك ألا تعلن أخبارك ولا تتكلم عن حياتك
 
Egypt-today

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

egypttoday egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday egypttoday egypttoday
egypttoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche,Achrafieh Beirut- Lebanon
egypt, egypt, egypt